كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية حرب إسرائيلية يقابلها غياب استراتيجية مقاومة فلسطينية

استراتيجية حرب إسرائيلية يقابلها غياب استراتيجية مقاومة فلسطينية

تاريخ النشر: 2023-05-02 | 18:24

بداية نترحم على الشهيد خضر عدنان الذي طلب الشهادة فنالها بعد أن سجل شهادة فخر واعتزاز لكل فلسطيني وليس لحركة الجهاد الإسلامي فقط من خلال رفضه لسياسة الاعتقال الإداري وكشف الممارسات الإرهابية للعدو في سجون الاحتلال، ولكن ما يدور من تخوفات من تصعيد وحرب بين الكيان الصهيوني وحركة الجهاد الإسلامي وانتظار رد من حركة الجهاد على عملية الاغتيال إنما يعبر عن المنزلق الخطير التي تقع فيه حركة التحرر الفلسطيني بكل فصائلها، الأمر الذي يتطلب التوقف عنده وكشف مخاطره.

فمن المعلوم أن عمليات القتل و الاغتيالات شبه اليومية بحق الفلسطينيين التي يقوم بها العدو في المعتقلات وخارجها وفي كل ربوع الوطن وخارج الوطن إنما تأتي في سياق سياسة واستراتيجية دولة الاحتلال وليست عملاً أو إنجازاً لهذا الحزب الصهيوني أو ذاك، ولكن غالباً ما يكون الرد عليها ليس في سياق استراتيجية وطنية بل رداً حزبياً أو مناطقياً وكأن المعركة بين دولة الاحتلال وحركة فتح أو بينها وحركة الجهاد أو حماس أو الجبهة الشعبية الخ، وأحياناً تبدو المعركة وكأنها بين دولة العدو وقطاع غزة فيما تقف الضفة موقف المتفرج وفي الفترة الأخيرة تنزلق الأمور الى مواجهة وحرب في الضفة بينما غزة تقف موقف المتفرج، وحتى داخل الضفة يبدو أن الاحتلال من جانب والانقسام الداخلي من جانب يعزز التخوفات التي كتبنا عنها وحذرنا منها في مقال سابق تحت عنوان (الحذر من تجزئة ساحات المقاومة)  حيث برزت جماعة (عرين الأسود) في نابلس  كما ظهرت (كتائب جنين) في مدينة جنين وكلا الجماعتين أعلنتا عن نفسها عبر وسائل الإعلام المصورة وبشكل استعراضي فيما بقيت المدن الأخرى شبه ساكنة، الأمر الذي أدى لتفرد جيش الاحتلال بكلتا الجماعتين وتصفية غالبية عناصرها.

عندما اغتالت إسرائيل القائد أبو على مصطفى  في مكتبه 27 /8/2001 ردت الجبهة الشعبية باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي وما أدى إليه العملية من توقيف قادة الجبهة الشعبية في الضفة وعلى رأسهم أحمد سعدات من طرف السلطة الفلسطينية حتى لا تغتالهم إسرائيل ثم تم اعتقالهم من داخل سجون السلطة من طرف جيش الاحتلال وما ترتب على ذلك من اتهامات متبادلة بين السلطة والجبهة الشعبية وتوتير للعلاقات ما زالت حتى اليوم.

ما بعد الانقسام وسيطرة حركة حماس على القطاع بدت الأمور وكأن الحرب هي بين إسرائيل وقطاع غزة، ففي ظل التزام السلطة الفلسطينية بعملية السلام شنت إسرائيل عدة حروب على القطاع كانت أحياناً بسبب وحينا ًًبدون سبب وحينا آخر بمبادرة من أحد الفصائل في القطاع.

ففي 27 ديسمبر 2008 شنت إسرائيل حرباً على غزة حيث ألقت قرابة "مليون" كيلوجرام من المتفجرات على قطاع غزة كما هدمت أكثر من (4100) مسكن بشكل كلي، و(17000) بشكل جزئي، وفقد أدت عملية "الرصاص المصبوب"، إلى مقتل أكثر من 1436 فلسطينيًا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال.، فيما اعترفت السلطات الإسرائيلية بمقتل 13 إسرائيلياً بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين.

في الرابع عشر من نوفمبر 2012ا قامت إسرائيل باغتيال القائد القسامي أحمد الجعبري وعلى إثر ذلك اندلعت مواجهات كبيرة أو حرباً ،أطلقت عليها المقاومة اسم "معركة حجارة السجيل " و امتدت لثمانية أيام شاركت فيها كل الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وفيها وصلت صواريخ المقاومة التي وصل عددها خلال أيام الحرب 155 صاروخا لتل أبيب والقدس ومدن أخرى داخل فلسطين المحتلة ،وفي المقابل ردت إسرائيل موظفة كل قوتها العسكرية ملحقة دماراً وخراباً في البنية التحتية والمساكن في القطاع ،وسقط في الحرب 191 شهيداً وحوالي 1400 جريحا بينما سقط للإسرائيليين 5 قتلى وعدد من الجرحى ،وانتهت الحرب بهدنة برعاية مصرية ودولية .

في السابع من يوليو/تموز 2014، شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها "الجرف الصامد"، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم "العصف المأكول".
وعلى مدار "51 يومًا" تعرض قطاع غزة لقرابة 60 ألفًا و664 غارة جواً وبراً وبحراً تسببت بمقتل 2322 فلسطينيًا وجرح نحو 11 ألفا وفقا لإحصائيات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.
في المقابل، كشفت بيانات رسمية إسرائيلية عن مقتل 68 عسكريًا من جنودها، و4 مدنيين، إضافة إلى عامل أجنبي واحد، وإصابة 2522 إسرائيلياً بجروح و(حسب إحصائية، أعدتها وزارة الأشغال ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، فإن عدد الوحدات السكنية المهدمة كلياً بلغت 12 ألف وحدة، فيما بلغ عدد المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن).

وفي فجر الحادي عشر من نوفمبر 2019 استهدفت إسرائيل القيادي في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا حيث استشهد مع زوجته في نفس الوقت جرت محاولة اغتيال القيادي الجهادي العجوري في منزله بدمشق واستشهد ابنه، وردت حركة الجهاد مباشرة وبقرار منفرد منها بالرد وأطلقت عشرات الصواريخ على مواقع إسرائيلية بالرغم من وجود غرفة عمليات مشتركة، وأسفرت الغارات الجوية عن استشهاد 34 فلسطينيا، وجرح أكثر من 100 آخرين،

في عام 2021 اندلعت معركة "سيف القدس" التي سمتها إسرائيل "حارس الأسوار. رداً على استيلاء مستوطنين على بيوت مقدسيين في حي الشيخ جراح واقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى أطلقت المقاومة الفلسطينية أكثر من 4 آلاف صاروخ على بلدات ومدن في إسرائيل، وأسفرت المواجهة عن نحو 250 شهيدا فلسطينيا وأكثر من 5 آلاف جريح، كما قصفت إسرائيل عدة أبراج سكنية، وأعلنت إسرائيل عن تدمير نحو 100 كيلومتر من الأنفاق في غزة، وفي الجانب الإسرائيلي تم الإعلان عن مقتل 12 إسرائيليًا وإصابة نحو 330 آخرين، وفق مصادر إسرائيلية.

وقد تم وقف إطلاق النار بعد وساطات وتحركات وضغوط دولية.

في يوم الخامس من أغسطس/آب 2022 اغتالت اسرائيل قائد المنطقة الشمالية لسرايا القدس (الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي) في غزة، وردت حركة الجهاد الإسلامي بعملية سمتها "وحدة الساحات"، وأطلقت خلالها مئات الصواريخ على بلدات ومدن إسرائيلية، وقالت في بيان إنها عملية مشتركة مع كتائب المقاومة الوطنية وكتائب المجاهدين وكتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح)، وأفادت وزارة الصحة في قطاع غزة بأن عدد الشهداء في هذه الحرب بلغ 24، بينهم 6 أطفال، في حين أصيب 203 بجروح مختلفة.

في كل المواجهات السابقة لم تكن هناك أي استراتيجية فلسطينية للرد وكانت الخسائر الفلسطينية تفوق كثيرا خسائر الاحتلال ومع ذلك كانت الأحزاب تعلن عن تحقيق انتصارات وانجازات، فهل سيكون رد حركة الجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة مختلفا في هذه المرة وتستفيد من تجارب الماضي؟

لقد أثبتت حركة الجهاد الإسلامي منذ نشأتها عام 1987 وانفصالها عن جماعة الإخوان المسلمين أنها حركة وطنية فلسطينية تقاتل من أجل الحرية والاستقلال ولا تسعى للسلطة أو الجاه، وأن يكن لها توجهات إسلامية فهذا لا ينتقص من وطنيتها حيث لا تعارض بين الوطنية والإسلام فالغالبية العظمى من الفلسطينيين مسلمون وفي الوطن متسع للجميع.

 نتمنى أن يكون رد الجهاد الإسلامي على جريمة اغتيال خضر عدنان، وهو ليس الوحيد الذي استشهد في سجون الاحتلال وعلى يد جيش الاحتلال ومستوطنيه في كل أرض فلسطين، ردا وطنيا عقلانيا من خلال العمل على صياغة استراتيجية وطنية للتعامل مع استراتيجية الحرب والعدوان الصهيونية في الضفة والقدس وكل فلسطين، في إطار استراتيجية وطنية شمولية وألا يقتصر ردها على إطلاق الصواريخ من غزة حيث كانت نتائج حرب الصواريخ مدمرة لقطاع غزة دون وقوع أضرار تُذكر عند العدو بل كان العدو يوظفها لعزيز الانقسام. ولفت الانتباه عما يجري في الضفة والقدس، ولن يلوم أحد حركة الجهاد إن تجنبت إطلاق الصواريخ.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط