كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية فلسطينية دفاعية

استراتيجية فلسطينية دفاعية

تاريخ النشر: 2026-03-11 | 12:34

ليست هذه المرة الأولى التي نكتب فيها عن ضرورة وضع استراتيجية وطنية
بدلاً من ممارسة السياسة بالتجزئة وبطريقة ارتجالية ومن منظور حزبي
ضيق،ومع أن البعض قد يرى أن الوقت قد فات للوصول لهذه الاستراتيجية إلا
أننا نرى أنه ما زال في الإمكان الوصول لها بل من الضروري في ظل التحولات
الإيجابية في الرأي العام العالمي لصالح عدالة قضيتنا الوطنية وما تشهده
المنطقة من صراعات والحرب على إيران التي قد تغير خارطة الشرق الأوسط ،
أيضا حتى ننزع الذرائع ممن يحمّلون الشعب الفلسطيني كل المسؤولية عما جرى
لهم.

بات من الواضح أن إسرائيل وبمشاركة مباشرة من إدارة ترامب تشن حرباً
معممة على الشعب والقضية سواء في القطاع أو الضفة ،هدفها تصفية والقضاء
على ثوابت القضية مثل: حق العودة باستهداف المخيمات ووكالة الأونروا،
واستهداف الأرض من خلال توسيع مشاريع الاستيطان والضم التي لم تترك إلا
القليل بيد أصحاب الأرض الشرعيين، واستهداف صمود الشعب بالتضييق على
مصادر رزقه، واستهداف المكتسبات الدولية من خلال رفض الشرعية الدولية
والتضييق على المنظمات الدولية العاملة في الأراضي المحتلة، واستهداف
الثقافة والهوية الوطنية الخ.

كل إجراء أو قرار تتخذه الحكومة اليمينية في إسرائيل ليس منفصل عن
استراتيجية استعدت لها وأعدتها الحركة الصهيونية منذ سنوات ومنذ أن قررت
اغتيال اسحق رابين عام 1995 والانقلاب على اتفاقية أوسلو ومحاصرة السلطة
الفلسطينية، وكل ما جرى بعد ذلك من مفاوضات وحديث عن تسوية سياسية كان
وقتاً ضائعاً وظفته إسرائيل لصالحها من خلال تكثيف الاستيطان وتعزيز
الانقسام الفلسطيني والتضييق على السلطة، بالرغم مما تحقق من إنجازات
سياسية ودبلوماسية لصالح فكرة ومشروع الدولة الفلسطينية.

كل ذلك يتطلب استراتيجيه دفاعية بعيداً عن المراهنة على المقاومة
العسكرية المباشرة وعن المراهنة فقط على الشرعية الدولية لتعيد لنا
حقوقنا المشروعة ،أو المراهنة على الأحزاب والهياكل السياسية الفلسطينية
القائمة وتفكيرها وشعاراتها العقيمة .

فشل أو عدم قدرة القيادة على تحقيق آمال الشعب ومطالبه الأساسية أمر وارد
ويمكن تفهمه إذا تَلمس الشعب مصداقية عند قادته، ولكن أن يُصاحَب هذا
الفشل بفشل في إدارة الأزمة والصراع و فشل في وضع استراتيجية للحفاظ على
الذات الوطنية وفشل في الحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً وفشل في إبقاء
جذوة الأمل متقدة في قلب وعقل الشعب ،... فهذا هو الفشل الاستراتيجي الذي
لا يُغتفر ولا يقبله عقل عاقل.

غالبية شعوب العالم تعرضت لهزيمة عسكرية أو لانحدار حضاري، وكثير منها
خضع لاحتلال خارجي لعقود مع ذلك نهضت هذه الأمم وأعادت بناء نفسها وفرضت
حضورها مجدداً كدول مستقلة ذات سيادة، ولم يكن الأمر في جميع الحالات
عائداً لانتصارات عسكرية حققتها الشعوب، بل لقدرة هذه الشعوب على الحفاظ
على هويتها وثقافتها الوطنية ووجود نخب سياسية واجتماعية حريصة على مصلحة
الشعب وترفض المساومة على حقوقه واستغلال عقلاني للرأي العام العالمي.

الهزيمة في معركة أو بسبب اختلال موازين القوى لصالح العدو في حقبة ما،
لا يبرر الاستسلام للأمر الواقع والتخلي عن الحقوق الوطنية أو فقدان
الثقة بالذات.

لا يمكن لأي قوة أو دولة أن تشطب وتلغي وجود شعب آخر له هوية وثقافة، إلا
إذا ما تخلى الشعب ذاته عن هويته وثقافته وتاريخه والشعب الفلسطيني لم
يتخل عن هويته وثقافته الوطنية وما زال متمسكاً بحقوقه الوطنية ومتجذراً
في أرضه.

لا تقاس عدالة القضية الفلسطينية وشرعية الحق الفلسطيني بواقع النظام
السياسي ونخبه ولا بالعجز والفشل في تحقيق هذه الأهداف فالحرب سِجال،
وموازين القوى غير ثابتة، ومقاييس النصر والهزيمة لا تُحتسب عسكرياً فقط
، بل تقاس بمبدأ العدالة والحق بحد ذاته وبمدى استمرار الشعب متمسكاً
بحقه، ثابتاً على مواقفه، مستعداً للنضال من أجل استعادة هذا الحق.

إذن إن تحدثنا عن الخلل أو الأسباب الاستراتيجية للحالة الفلسطينية
المأزومة وعدم قدرة الفلسطينيين على تحقيق أهدافهم الآن فيمكن إرجاع
الأمر إلى اختلال موازين القوى مع العدو وإلى نخب فلسطينية ونظام سياسي
فشلوا في إدارة الصراع وفي الارتقاء لمستوى عدالة القضية وعظمة الشعب وفي
وضع استراتيجية لتغيير الواقع وللحفاظ على الذات الوطنية إلى حين تغيير
موازين القوى وتغيير المعادلات الإقليمية والدولية.

تراجع وغياب استراتيجية التحرير أدى إلى وقوع النخب في حالة من الإحباط
واليأس والبحث عن الخلاص الشخصي، والتسابق على الاستفادة من توزيع تركة
مرحلة التحرر الوطني والجهاد أو توظيف شعارات تلك المرحلة لتضفي النخب
الحاكمة على نفسها شرعية مُفتَقدة.

المطلوب اليوم من القيادة والنخب الوطنية الحريصة على مصلحة الوطن أن
تشتغل على هذه الإستراتيجية من خلال إدارة حكيمة للصراع مع العدو، وإدارة
حكيمة للخلافات الداخلية بين مكونات الحالة الفلسطينية.

وأهم مقومات هذه الإستراتيجية: -

1- وجود قيادة وطنية موحدة قادرة على إدارة الصراع، فالدين لا يمنح شرعية
لحاكم كما التاريخ لا يمنح شرعية لحاكم، والخطر في الحالة الفلسطينية
يكمن في التنازع على قيادة الشعب وغياب قيادة تمثل الكل الفلسطيني، وأن
تعين القيادة القائمة من يخلفها من داخل بطانتها فهذا معناه تكريس الخلل
وإعادة انتاج الأزمة.

2- العمل على مراجعة المرحلة السابقة ومصارحة الجماهير بالحقيقة وكذلك
إعادة تقييم شبكة العلاقات مع الأصدقاء والحلفاء، أو إعادة النظر في صحة
التصنيفات السابقة لمعسكر الأصدقاء ومعسكر الأعداء، وخصوصاً بعد التحولات
في مواقف دول وشعوب العالم لصالح الشعب الفلسطيني بعد حرب الإبادة
الصهيونية .

3- البحث عن مكامن ومصادر القوة الذاتية، فلا شعب إلا وله مصادر قوة. إن
لم يكن متاحاً ممارسة الكفاح المسلح الآن فيمكن ممارسة المقاومة الشعبية
والعصيان المدني ومواجهات مباشرة مع الاحتلال قد تبدأ بالحجر كما جرى في
الانتفاضة الأولى مع توظيف جيد لوسائط التواصل الاجتماعي والإعلام والرأي
العام العالمي المهم أن يكون ذلك في إطار إستراتيجية وطنية.

4- تجاوز وإنهاء الخلافات السياسية السابقة والتوصل لإستراتيجية وطنية
جامعة حتى في ظل وجود انقسام جغرافي، فالثورة الفلسطينية المعاصرة انطلقت
وفرضت وجودها في منتصف الستينيات في ظل الشتات وعدم وجود تواصل بين
التجمعات الفلسطينية.

5- الحفاظ على الثقافة والهوية الوطنية باعتبارهما ضمان استمرارية الشعب
والحق والثوابت وهذا يتطلب تحويل كل رموز الهوية الوطنية والتاريخ الوطني
كسلاح ثقافي في مواجهة سياسة العدو لتصفية القضية وإلغاء الوجود الوطني
الفلسطيني على أرض فلسطين.

6- توفير الحد الأدنى لحياة كريمة للمواطنين بعيداً عن شروط وإذلال العدو
أو الجهات الأجنبية المانحة، وهذا يتطلب اقتصاد تقشف ومراقبة دقيقة
للأموال التي تدخل إلى مناطق السلطة، ونجزم أن ما دخل لقطاع غزة والضفة
من أموال ومساعدات بالإضافة إلى الضرائب كان كفيلاً بان يوفر للفلسطينيين
مستوى لائق من المعيشة، ولكن الفساد الرسمي وغير الرسمي يبتلع جزءاً
كبيراً من هذه الأموال.

7- من متطلبات إستراتيجية الحفاظ على الذات حماية الذات الوطنية من كل
أشكال التشويه والتشكيك وانتشار الفساد داخل المجتمع وداخل أجهزة
السلطتين والحكومتين ومؤسسات المجتمع المدني، فبالرغم من وجود أكثر من
تهمة فساد لوزراء ومسئولين إلا أنه لم يُحاسب أو يدخل السجن أي مسؤول أو
وزير، وكأنه يُراد بالحديث عن محاربة الفساد مجرد تخدير الجماهير أو مجرد
إلهائها.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط