كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استراتيجية مجترة وقاصرة

استراتيجية مجترة وقاصرة

تاريخ النشر: 2026-08-31 | 13:39

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

أرسل لي الكاتب الون بن مئير الإسرائيلي الأميركي، مقاله بعنوان "الضرورة الفلسطينية: إقامة الدولة تتطلب استراتيجية، لا شعارات"، المنشور في 27 آب / أغسطس 2026، أكد فيه، على أن " حل الدولتين هو السبيل الوحيد الممكن لتحقيق السلام"، واضاف "الا انه لن يتحقق بمجرد تغييرات في السياسة الإسرائيلية. يجب على الفلسطينيين القيام بتحول استراتيجي عميق – متجذر في الوحدة والإصلاح المؤسسي واللاعنف – لجعل الدولة امرأً ذا مصداقية وقابلا للتحقيق." وأعترف قبل أن يحدد ماهية استراتيجيته بأن حكومات نتنياهو الست بذلت "كل ما وسعها لعرقلة أي عملية سلام حقيقية. ففي عهده، وعلى مدى عقدين تقريبا من الهيمنة السياسية، انتهج نتنياهو استراتيجية تهدف الى منع قيام دولة فلسطينية، وكان جوهر هذه الجهود نهج "فرق تسد"، الذي مكن حماس في غزة وأضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ما يضمن عدم ظهور قيادة فلسطينية موحدة تطالب بإقامة دولة." وأقر بن مئير، "أن التوسع الاستيطاني المتواصل والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتساهل مع المستوطنين المتطرفين الذين يرهبون المجتمعات الفلسطينية، والتجريد الممنهج للفلسطينيين من انسانيتهم، كل ذلك قد قضى تقريبا على ثقة الفلسطينيين بإسرائيل. وقد بلغت هذه الحقائق ذروتها في هجوم حماس المروع في 7 تشرين اول / أكتوبر 2023، والذي اعقبه حرب عسكرية إسرائيلية على غزة وصفها العديد من المراقبين والباحثين (كان هو أحدهم) بأنها تحمل ابعادا إبادة جماعية."
وفي محاولة للالتفاف على ما أعترف به بشأن الدور الإسرائيلي التخريبي، يعود لتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن عدم إقامة الدولة الفلسطينية، يقول: "ومع ذلك، فإن الاعتراف بالمسؤولية الجسيمة لإسرائيل لا يعفي الفلسطينيين من إخفاقاتهم. فقد عانت الحركة الوطنية الفلسطينية من انقسامات داخلية، وضعف في الحوكمة، وفساد مستشر، وحسابات استراتيجية خاطئة. والأهم من ذلك، أنها فشلت في اثبات التزامها الكامل بالسلام الإسرائيلي الفلسطيني القائم على حل الدولتين، سواءً للإسرائيليين أو للمجتمع الدولي." في تناقض عميق مع الحقائق والواقع، ويتجلى ذلك مع تحديد استراتيجيته المجترة والقاصرة عن التشخيص المسؤول، وعدم تحميل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخاصة حكومات بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة عن تبديد عملية السلام وحل الدولتين على حدود 1967.
وكان أول عناوين استراتيجيته "يجب على الفلسطينيين نبذ العنف". ومع ذلك يقر "رغم أن هذا الاقتراح قد يبدو غير مستساغ، لا سيما في ظل العنف الإسرائيلي المروع ضد الفلسطينيين"، مع أنه يعلم علم اليقين، أن القيادة الفلسطينية أعلنت منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو 1993، التزامها بخيار السلام وحل الدولتين، لكن حكومات إسرائيل المتعاقبة لم تلتزم نهائيا باستحقاقات أوسلو، ورفضت الانتقال للمرحلة الانتقالية التي كان يفترض أن تبدأ علم 1999، وقال إسحاق رابين رئيس الوزراء الراحل، والذي وقع وزير خارجيته شمعون بيرس بحضوره على الاتفاقية في البيت الأبيض مقولته الشهيرة "لا تواريخ مقدسة". وتلا ذلك عشرات ومئات والاف الانتهاكات الإسرائيلية. وفي ثانيا يؤكد على "الوحدة ضرورية. فالإقسام المستمر بين فتح وحماس كان من أكبر العقبات التي تعترض سبيل التقدم الفلسطيني. مع أنه أعترف في مقدمته: بأن حكومة نتنياهو هي من رعى الانقسام، وهي من ساهم اسهاما مباشرا في دعمه منذ لحظة وجوده الأولى وحتى الان؛ واما ثالث بنود استراتيجيته، "تعد الانتخابات ضرورية. فالتجديد الديمقراطي من شأنه أن يمنح القيادة الفلسطينية شرعية." الدول كافة في العالم وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعلمون أن إسرائيل هي من عطلت الانتخابات، والانقلاب في قطاع غزة، مع أن قيادة السلطة والحكومة الشرعية أعلنت أكثر من مرة عن رغبتها بإجراء الانتخابات، لكن العامل الموضوعي حال دون إجرائها؛ وفي البند خامسا يطالب مئير "يجب على القيادة الفلسطينية أن تصدر إعلانا واضحا وعلنيا يُعلن استعدادها للدخول في مفاوضات غير مشروطة مع إسرائيل." والسؤال هنا للكاتب، من الذي أوقف المفاوضات في اذار / مارس 2014، ولم يلتزم بما تم الاتفاق عليه مع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري؟ ومن الذي يرفض إجراء مفاوضات مع قيادة الشعب الفلسطيني، ويرفض مبدأ خيار حل الدولتين؟ ومن هو البرلمان – الكنيست – الذي صوت بأغلبية 99 صوتا ضد الاعتراف بالدولة فلسطينية، و68 صوتا رفضوا في ذات البرلمان ضد وجود دولة فلسطينية عشية سفر نتنياهو للقاء الرئيس دونالد ترمب في 2025؟ ومن الذي عرض خارطة إسرائيل الكبرى في منبر الأمم المتحدة، اليس نتنياهو، وسبقه وزير ماليته بتسليئل سموتريش في بارس؟ باقي بنود استراتيجية بن مئير تكرار واجترار لا يسمن ولا يغني من جوع، وبالنتيجة فإن استراتيجيته قاصرة ومتناقضة وتحتاج الى مراجعته هو، وليس أحد غيره، وعليه قراءة الواقع والعودة للتاريخ والتدقيق في المحطات المختلفة منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو وحتى 2026. وعليه أن يسلط الضوء على الفساد والمافيات الإسرائيلية والتهتك المستشري في المجتمع الإسرائيلي، قبل ان يتحدث عن فساد الفلسطينيين، وهو كلام حق يراد به باطل، ونحن أدرى بنواقصنا وتعمل القيادة والنخب والقوى على معالجة ذلك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط