كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استشاطوا غضبًا من أجل السّلطان

استشاطوا غضبًا من أجل السّلطان

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 21:49

منذ ليلة أمس وبعد لقاء الأخ أبو فادي مع عمرو أديب ونحن نتلقّى التعليقات السخيفة واللامسؤولة والتي لا تنمّ عن أي التزام بطبيعة مشكلتنا الوطنية وأزماتنا وكوننا من ضمن مربعات الأمن القومي العربي الذي أصابه ما أصابه من مؤامرات وتحديات من بعد الحرب العالمية الأولى. أفراد وجماعات تقودهم نظرة حزبية ضيقة تتجاوز حدود الوطن وتتجاوز حدود خريطة المفهوم القومي للأمة العربية والأمن القومي للأمة العربية وهذا الشيء المحير كونهم يعيشون بخلاياتهم وأجسادهم ضمن خريطة فلسطين المحتلة وضمن خريطة الوطن العربي المستهدف من عدّة جهات وأركان من الشرق والجنوب والغرب والشمال.

كان تعليقي الأولي على هذا اللقاء يأتي في خضم المفهوم العام والنظرة العميقة للطبيعة التكوينية لفكر ومبادئ محمد دحلان، دحلان في حديثه ليلة امس انطلق من زاوية الامن القومي العربي في كل وقائعه التي ذكرها وتحليله وفقط من لم يعجبهم هذا الحديث هم من قواعد الشرذمة الحزبية التي ترفض بل لا تعترف بامة عربية لها موقع جغرافي وجغرافية سياسية وربما ولائها للسلطان اهم بكثير من ولائها لجغرافيتها ولغتها.

هؤلاء الذين استشاطوا غضبًا من هذا اللقاء ومن الحاضنة الشعبية التي تفهمت هذا اللقاء وما جاء به، حيث كانت الأصابع على الجرح بالمنظور القومي والوطني، تناسى هؤلاء أي قواعد أساسية للأخلاق من اتهامات أكل عليها الدهر وشرب تطال دائمًا محمد دحلان وتطال المؤيدين لنهجه ولنظريته في الإصلاح وتدعم سلوكهم الشائن ملبيات حزبية وبناء حزبي وثقافي يتجاوز حدود الوطن، ويتجاوز الأرض والمركّب الإجتماعي للبنية الوطنية الفلسطينية واللغة التي لطالما درسناها منذ طفولتنا في مدارسنا بأننا فلسطينيي الوجه عربيو العمق عالميين الإمتداد في نضالاتنا وما يمسنا، فكل شيء من حولنا يؤثر فينا ونؤثر فيه، وهؤلاء الذين تخلّوا عن كونهم من ضمن خلايا الجسد الوطني الفلسطيني ليلتحق بجسد حزبي يهدّد السلم الأهلي ووحدة البرنامج ووحدة الهدف وهذا ما نحن واقعون به نتيجة هذه الثقافات.

تركيا والسلطان وكل أنظمتها السياسية منذ الحرب العالمية الأولى هي مسؤولة عن ضياع فلسطين، قانونيًا وأدبيًا وتاريخيًا، إذًا فليس خافيًا على أحد أن تركيا هي ثاني دولة اعترفت بإسرائيل وهي من أول الدول التي زارت القدس في وجود الإحتلال وبرفقة قاتل لأطفال الفلسطينيين والعرب شارون، أي انجاز يتحدث عنه تبعة السلّطان في الوضع السابق والحالي واللاحق؟ غير مفهوم حزبي مقيت لا يفيد إلا قراءة بعض التاريخ عن تلك الدولة التي انهارت بفسادها وسلاطينها.

محمد دحلان بالبعد القومي قرأ خريطة الواقع المرتبطة بالماضي وقرأ أيضًا الخريطة الوطنية، فالوطن العربي مهدد فعلًا بقوتين تعملان ليلًا نهارًا لتقاسمه، إيران وتركيا. دحلان تحدّث بواقعية كان حريصأ فيها على أن لا يخدش أي نظام عربي حتّى لو قطر، وتمنى لها العودة للصف العربي، هكذا هي عقلية دحلان ومبادئه وأفكاره، الحريص على أن يلملم الجروح لا على أن ينبشها عربيًا، أما إذا تعلق الأمر بقوى غاشمة تنتهك حرمة الأرض العربية ويعتبرها مرتعًا لغزواته ونزواته فهو من أشد المقاتلين في وجه أحلام السلاطين وأحلام الدولة الفارسية و"الشّليتة" وأبناء "الشّليتة" وأحفاد "الشّليتة" هل تفهمون معنى الشليتة، هم هؤلاء الذين استعبدوا فلاحينا في عهد السلطات العثمانية ولسنا على استعداد لاعادة التاريخ على أرضنا مهما كان الثمن، ولن يكون طريقًا معبدًا ليعيدوا التاريخ على أرضنا العربية.

لا نريد أن ننبش الماضي وما فعلته تركيا في ليبيا وفي سوريا وفي شمال العراق وهي المناطق الاستراتيجية التي تلعب فيها تركيا من شمال الوطن العربي إلى شرقه، لا نريد أن نتحدث هنا عن ما ذكره الأخ محمد دحلان وهو معروف لدينا، كيف دخل الارهابيون إلى شمال سوريا وكيف دخلوا إلى وسط ليبيا في مصراتة وكيف دخلوا إلى غربها وكيف يغذون الخلايا النائمة في تونس والجزائر واليمن في حضرموت وما يحيط بها، ولا نريد هنا أن نتحدث عن الخطر الآخر إيران والتي تعمل بجد ونشاط في العراق وسوريا ولبنان لاكتمال هلالها الشيعي، يجب أن نترفع كفلسطينيون ومواطنون عرب عن نظرتنا الحزبية في واقع أمننا العربي وهو أمن قومي بكل تأكيد ولن يكون هناك موقفًا مبررًا لوجود فساد هنا أو هناك فالشعوب باقية على أرضها وثرواتها أيضًا.

أما عن الأزمات الفلسطينية فقد يكون رأي محمد دحلان هو نفس رأي كثير من الكوادر والمفكّرين بأننا ضد الانتخابات في هذا الواقع من الأزمات التي يجب أن تحل أولًا، مشكلة فتح الداخلية، مشكلة البرنامج، مشكلة الأجهزة السيادية في الضفة وغزة، هكذا يمكن أن تكون الانتخابات ظاهرة صحيّة، أما أن تكون الانتخابات هي القفز عن الأزمات للتعمق في أزمات أكثر خطرًا وشدة فهذا هو الجرم بعينه، علمًا بأن قناعتي الشخصية واندفاع الرئيس محمود عباس للانتخابات يدعو للحيرة والشك بعد 13 عامًا بدون شرعيات، وأذكر هنا ما حدث في الانتخابات في عام 2006 ومقدماتها حيث كانت اعترافات من الرئيس عباس بأنها بضغط أمريكية وضغوط اسرائيلية، إذا رأيي الشخصي كما قلت أن الاندفاع نحو الانتخابات في هذا التوقيت رغم الأزمات التي لا يمكن حلها حتى بفوز أحد الفريقين لن تحل، هي املاءات خارجية للحلقة الثانية من انهاء البرنامج الوطني والقوى الوطنية وقضية أن نحافظ على ما تبقى من الأرض الفلسطينية بوحدة جغرافية وسياسية وان كان الهدف المعلن هو المصلحة الوطنية والعمق الوطني والحاجة الوطنية، هي نفس الأقاويل التي قيلت في كل المنعطفات والأزمات التي أوصلت الفلسطينيين إلى ما هم فيه.

برغم كل المعوقات والمعيبات وإذا كان الواقع يتحدث على أن الانتخابات ستكون واقعًا وكما تفضل الأخ محمد دحلان أنه يسعى لوحدة فتح بقائمة واحدة فاذا لم يحدث ذلك فالتيار الاصلاحي سينزل بقائمة منفردة، أما أن يرشح محمد دحلان نفسه في الانتخابات القادمة فأعتقد أن دحلان كان فائق الذكاء في الاجابة على تساؤلات عمرو أديب، فالموضوع يرجع إلى قواعد التيار وكوادره في اختيار مرشحيه، وبالرغم من قناعة محمد دحلان ولست أتحدث باسمه هنا، بأن لا جدوى من الانتخابات في هذا الواقع وهو ليس طامحًا وليس حاسدًا لأن يكون قائدًا في وطن مهلل تقوده حالة الغثيان السياسي والثقافي وتقوده صراعات لا تبتعد كثيرا عن مخططات الاحتلال.

إذًا الذين انتقدوا دحلان وهاجموني وسبوني، بماذا أخطأ دحلان في هذا اللقاء؟ سامحكم الله واخرجوا من عباءتكم الحزبية وانتموا للوطن.


 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط