كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إستشراف مخرجات الزيارة

زيارة الرئيس محمود عباس لواشنطن الإسبوع الماضي، كانت محط إهتمام المراقبين الإسرائيليين والأميركيين والغربيين عموما، وقبلهم الفلسطينيين والعرب. وكانت هناك رهانات عديدة ومتباينة حول الكيفية، التي سيتعامل بها الرئيس ترامب مع الرئيس الضيف. لاسيما وانه اللقاء الأول بينهما، أضف لعملية التحريض الإسرائيلية وأنصارها على شخص الرئيس عباس، وإختلاق ذرائع للصق صفة "اللا شريك" عليه بالتكامل مع حركة حماس، وكل من موقعه وبخلفياته المتناقضة مع الشرعية الوطنية ورئيسها ابو مازن.

وبعد إتضاح الإهتمام غير العادي، الذي اولاه الرئيس ترامب أثناء إستقباله، وطريقة إهتمامه الملفتة للنظر للرئيس الفلسطيني، حيث تعامل معه كقطب سياسي دولي مميز. حتى ان الصحفي الإسرائيلي ديفيد هورفيتش، قال في مقالة له، بدا كأن الرئيس الأميركي بتعامله الدافء وغير المتوقع مع ابو مازن، كأنه يتعامل مع أحد قادة إسرائيل. الأمر الذي أثار حفيظة وإستياء نتنياهو وأركان حكومته، وبذات القدر إن لم يكن أكثر، كان الإستقبال بمثابة صب ماء بارد على قيادة حماس، التي نشرت وثيقتها السياسية الجديدة قبيل الزيارة "لعل ترامب يلتقطها، بإعتبارها فرصة تاريخية." حسب ما اعلن مشعل لقناة "السي إن إن".

إذا اللقاء الأول بين الرئيسين الفلسطيني والأميركي، كان من حيث الشكل والمضمون بالمعايير السياسية هاما ومميزا. وقطع الطريق على كل المشككين ب"فشل" اللقاء، او لنقل رهانهم على إستقبال بارد وباهت. وهذا بحد ذاته يفتح صفحة جيدة للعلاقات الثنائية بين الرجلين والإدارتين الفلسطينية والأميركية. غير ان نجاح الزيارة الفلسطينية لواشنطن، لا تجيز للمراقب ان يمضي بعيدا في حجم التفاؤل إنطلاقا من الإدراك المسبق لطبيعة العلاقات الإستراتيجية الأميركية الإسرائيلية، وأثر دور القوى المناصرة لإسرائيل المؤثرة في صناعة القرار الأميركي على الإدارة الجديدة ورئيسها.

لكن في إستشراف لما حملته الزيارة، فإن المرء، يمكنه الإعتقاد بأنها حققت للرئيس ابو مازن عددا من العوامل الداعمة لمكانته الفلسطينية والعربية والدولية، منها: اولا إقرار الرئيس ترامب، بأن الرئيس عباس شريك اساسي في صناعة السلام؛ ثانيا لجم النزعات الإسرائيلية المحرضة على الرئيس ابو مازن، وقد تخلق أزمة داخل مركبات الإئتلاف الحاكم في إسرائيل بسبب الحفاوة الأميركية في استقبال الزعيم الفلسطيني؛ ثالثا إسقاط رهان حركة حماس على لعب دور البديل لرئيس الشرعية الوطنية ومنظمة التحرير، وبالتالي دعوتهم مليا للتفكير العميق بمستقبل الإمارة؛ رابعا تعزيز دور ومكانة عباس في الساحتين العربية والدولية؛ خامسا التأكيد على تقديم الدعم المالي والإقتصادي للسلطة الوطنية أميركيا وعالميا؛ سادسا فتحت الأفق أمام إمكانية إحداث نقلة جدية ونوعية على طريق تحقيق خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

هذه العوامل وغيرها ليست عادية في ظل المخاض والتعقيدات، التي تعيشها المنطقة والعالم. كونها عززت وعمقت من خيارات الرئيس ابو مازن السياسية الداخلية والعربية والدولية. وأعطتها مصداقية أكبر في الواقع الحالي والمستقبلي.

وللمراكمة الإيجابية على نتائج الزيارة لواشنطن، فإن الضرورة تحتم العمل على تعزيز دور الشرعية الوطنية من خلال الآتي: اولا طي صفحة الإنقلاب على الشرعية عام 2017؛ ثانيا عقد المجلس الوطني في دورة جديدة لتجديد الشرعيات في منظمة التحرير؛ ثالثا تعزيز المقاومة الشعبية، ودعم إضراب اسرى الحرية البواسل لتحقيق اهدافهم المطلبية والقانونية والسياسية؛ رابعا ترسيخ وتعميق بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية من خلال إرتقاء دور حكومة التوافق الوطني في اوساط الشارع الفلسطيني من خلال إجتثاث وتصفية بؤر الفوضى في محافظات الشمال.

[email protected]

[email protected]       

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط