كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استشهاد لوحة فنية.. ضرغام قريقع

استشهاد لوحة فنية.. ضرغام قريقع

تاريخ النشر: 2025-03-19 | 12:30

استشهد صانع البسمة على وجوه أطفال النزوح والخيام، ضرغام قريقع (28) عاما، خلال استئناف حرب الإبادة على قطاع غزة، فجر الـ 18 من آذار 2025، واستشهد معه (26) من أقاربه، زوجته آية القدرة.

عرفه الأطفال في مخيمات النزوح من خلال العروض المسرحية، وسينما الخيام، وفعاليات الرسم والسباحة والغناء، فكان وجهة أمل وفرح في أوقات الشدة والروتين اليومي لحياة صعبة للغاية.

 استشهد ضرغام، بعد أن ملأت روحه المرحة التي صنعها طيلة أشهر الإبادة، أجواء متفرقة من أرض غزة. رابطا الأمل بموت الروح، والروح عنده الفن، الفن الذي لا يموت. كما كان يكتب بعد كل فعالية ينفذها لصالح صنع الابتسامة على وجوه الأطفال.

ولد ضرغام في الأول من آذار 1997، لكن عام 2025 حمل معه كل التواريخ الهامة في حياته، فخطوبته تمت في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2025، وفي الرابع عشر من شباط 2025 زف عريسا إلى زوجته آية، دون أن يدركا أن أيامها سوية معدودات، وأن قدرهما في العيش معاً سيكون لـ 32 يوما، ليكون الزفاف الأبدي إلى الجنة في 18 آذار 2025.

وجد قريقع في الفن متنفسا وحياة تحاول أن تنجو بقدر استطاعتها وقتالها، في مواجهة الإبادة وظروف الجوع والتشرد والبرد. فعاد مع العائدين من جنوب القطاع إلى شماله، ليصعق من تدمير منزله ومرسمه في غزة، وكافة لوحاته الفنية، يقول: بعد 15 شهرًا من التهجير، عدت إلى غزة لأجد نفسي أمام حقيقة لا تصدق وصعبة جدا؛ بعد تدمير منزلي ومرسمي تدمير بالكامل من قبل الجيش الاسرائيلي، وكل أعمالي الفنية التي كنت أعدها لمعرضي الأول "حتى ينبت للكرسي جناحان" اختفت تحت الركام. كانت تلك الأعمال أكثر من مجرد لوحات؛ وكانت جزءا من روحي، من أحلامي التي طالما حلمت أن أشاركها مع المتلقي، ما حدث ليس مجرد تدمير للأشياء، بل هو محاولة لطمس الذاكرة، الثقافة، والإنسانية.

وفي اللحظة التي وقع فيها بصر قريقع على لوحاته المدمرة، كتب على صفحته في فيسبوك: اليوم، يتم تدمير كل شيء. مرسمي الذي كان ملاذي للإبداع والحرية، يتحول إلى مجرد ركام تحت وطأة آلة الحرب. الجيش الإسرائيلي، قام بتدمير جميع أعمالي الفنية. أعمال كانت تعبر عن تاريخ، عن وطن، عن آلام وأحلام شعب.

الفن بالنسبة لي ليس مجرد رسم على لوحات؛ هو وسيلة للتعبير عن المعاناة، عن الحياة، وعن الأمل رغم كل شيء. لكن اليوم، قتلوا ليس فقط لوحاتي، بل قتلوا جزءًا من روحي. ومع ذلك، أؤمن بأن الفن لا يُمكن تدميره. طالما هناك روح مبدعة، سيظل الفن حيا فينا.

هذه الأعمال هي جزء من قصتي، جزء من كل من تألم، كل من فقد. ولكننا، نحن الشعب الذي لا يموت، سنواصل السعي نحو الحرية. مهما دمروا، سيتجدد الفن في كل زاوية وكل قلب.

في نهايات العام الماضي، 2024، قام قريقع وفريق عمله، بتقديم عدة فعاليات ساهمت في تخفيف وطأة الحرب على نفسيات الأطفال الغزيين، وكان أبرزها مسرحية (اليوم التالي)، وكان قريقع بعد كل أداء وفعالية يصف يومياته: يوم رائع وجميل وعرض موفق ومؤثر بين خيام النزوح في مواصي القرارة بخان يونس، مئات من الأهالي في مخيمات النزوح من الاطفال والنساء والشباب حضروا العرض المسرحي وكانوا فى غاية السعادة لأننا عبرنا عن وجعهم وأمنياتهم فى المسرحية. سنظل نقدم الدعم النفسي في مبادراتنا لنعطي النازحين قليل من الأمل فى ظل الحرب الإبادة الجماعية التى يعيشونها من جرائم الاحتلال وفقدان العديد من أهلهم وذويهم وأحبابهم، لن أنسى شكل وصوت ضحكاتهم في هذه اللحظة.

‎كُلنا نحاول لنصبح كُلنا بخير.

‎دائما مستمر، لن يمنعني الا الموت.

وحول مسرحية (يوميات نازح)، نشر قريقع: على ألحان الموسيقى الوطنية والأغاني الفلسطينية وعروض المسرحية اجتمع العشرات من الاهالي وأطفالهم النازحين ضمن أحد المخيمات في بلدة القرارة قرب الطريق الساحلي يستمعون للفقرات التي أخذتهم إلى أجواء بعيدة عن الحرب المدمرة، هم ليسوا بعيدين لأنهم جزء منها، فمنهم من فقد اقاربه ومنهم من ولد خلالها ومنهم من نزح مجبرا من منزله.

وتابع: قضى الأهالي ساعات ترفيه وترويح عن النفس في فعاليات أقامها الفنان ضرغام قريقع مع فريقه أملا في نثر الفرح رغم الجراح، أجواء تشبه الرحلة التي غابت ملامحها عن الأهالي لأكثر من عام، أخذتهم تلك الفعاليات إلى لحظة فارقة يحن لها السكان المعذبون في كافة المناطق.

وفي آب من العام الماضي، صنع قريقع وفريقه تجربة للرسم للأطفال، واصفا تلك التجربة: على مساحة أكثر من ثلاثين مترا عاش الأهالي والاطفال تجربة الرسم والتفريغ على سطح لوحة كبيرة، بعيدا عن اللغة المنطوقة والمحكية، قامت سواعدهم برسم ما راقت له أرواحهم، لتكون لوحة حرة من الالوان الانفعالية والمشاعر المختلطة والمختلفة لعدد كبير من النازحين المتعبين، هذا النشاط هو فرصة لتفريغ عن الروح والنفس يحاكون فيها عن فلسطين التي نحب وعن بيوتهم التي اشتاقوا لها وعن ما تبقى من احلام.

وفي تموز من العام الماضي أيضا، أحضر قريقع والمتطوعون والمدعومون من الجمعيات الخيرية، مسابح بلاستيكية للأطفال في مخيمات القرارة وخان يونس، وعاش الأطفال يوما صيفيا منعشا، وصفه قريقع: افتقد الأطفال أجواء المسابح اللطيفة والمياه النظيفة خاصة في هذا الوقت الراهن مع تصاعد العدوان والحر الشديد في الأجواء الصيفية الصعبة. فقمت بمبادرة المسابح لتعويض الأطفال عما سبق منذ 9 أشهر، ليعيشوا أجواء الصيف الممتعة والمنعشة بمياه نظيفة، حتى يستعيدوا الفرحة الجماعية سويا.

وفي حزيران 2024، عرض قريقع عبر ما أسمها "سينما في المخيم" أفلاماً كرتونية على شاطئ الزوايدة وسط القطاع، بحضور حاشد للأطفال وذويهم، الذين كانوا يسترقون الحياة من فم الطائرات والمدفعية.

كان قريقع، كحال كافة أبناء شعبنا في القطاع، الذين يشعرون مع كل صاروخ أنه رحيلهم قد اقترب، وأن الحظ فقط يؤجل استشهادهم، مهددة حياتهم في كل لحظة، موصين ألا يكونوا مجرد أرقام، وأن يتم التحدث عنهم في كل وقت، فيوصي قريقع في كلمات طالما كررها في الأسابيع الأخيرة على موقعه في فيسبوك: إن لم يكتب لنا أن نستمر في العيش، فاحفظوا فعلنا وأسماءنا وصورنا واكتبوا على قبورنا بخط بارز: "هنا يرقد من أحبوا الحياة وما استطاعوا إليها سبيلا".

 

 

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط