كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استغلال وتحرش واغتصاب.. جريمة في مصنع الملابس

استغلال وتحرش واغتصاب.. جريمة في مصنع الملابس

تاريخ النشر: 2021-02-18 | 16:13

وسط الانشغال الموسمي بشراء الملابس الجديدة، يهتم الكثيرون بالماركة والتصميم، دون اهتمام يذكر ببلد صناعة تلك الملابس.

ورغم تعدد الماركات فتكاد بلاد الصنع تنحصر في الصين، وبنغلاديش، والهند وإندونيسيا. فلماذا هذه البلدان تحديدا، وما حقيقة ما يقال عن سيطرة النساء على صناعة الملابس في تلك البلدان؟

هيمنة نسائية

تعد صناعة الملابس، على مدار التاريخ، واحدة من أكثر الصناعات التي تهيمن عليها النساء في العالم.

فبحسب بيانات منظمة "فاشون ريفيليوشن" (Fashionrevolution)، أكثر من 7% من عمال الملابس في الصين من النساء، وفي بنغلاديش تبلغ النسبة 85%، وفي كمبوديا تصل إلى 90%.

ومع ذلك، لا تأتي تلك الهيمنة من أفضلية المرأة على الرجل، أو الرغبة في تمكين المرأة وتحقيق المساواة، لكن نتيجة ممارسات تمييزية ضد المرأة، إذ يستغل أصحاب العمل أن مسؤوليات المرأة المنزلية، كالتنظيف والطهي ورعاية الأطفال تحد عادة من قدرتها على البحث عن أنواع أخرى من الوظائف، فليس لديها الوقت أو الفرصة لتحسين ظروف عملها، أو حتى التحدث عن الانتهاكات التي تواجهها على أساس يومي، مما يجعلها موظفا مثاليا في نظر الإدارة.

عاملات أرخص.. أرباح أكثر

إذا تحسّنت ظروف العمل في بلد ما، فستنتقل الشركات إلى دولة أخرى، تلك هي الفلسفة التي يتعامل بها أصحاب شركات الملابس العالمية.

ففي الوقت الذي تتبع فيه الولايات المتحدة ومعظم دول أوروبا قوانين تمنح العمال تأمينات معيشية وتوفر لهم الرعاية الصحية والتعليم والترفيه، وتحدد ساعات العمل، وتضع حدا أدنى للأجور، تتعاقد الشركات الأوروبية والأميركية مع شركات محلية في إندونيسيا أو كمبوديا أو بنغلاديش لإنتاج متطلباتها، حيث حقوق العمال أقل وتكلفتهم أرخص، وبالتالي الأرباح أكثر.

ووفقا لتقرير منظمة "ساستين يور ستايل" (Sustainyourstyle)، يجبر عمال الملابس على العمل من 14 إلى 16 ساعة يوميا بجميع أيام الأسبوع.

وخلال موسم الذروة، قد يعملون حتى الساعة 2 أو 3 صباحا للوفاء بالموعد النهائي للعلامة التجارية للأزياء، وعادة ما تعمل العاملات دون تهوية، أو يستنشقن المواد السامة، أو يستنشقن غبار الألياف.

ويوضح تقرير على موقع "كلين كلوزس كامبين" Clean Clothes Campaign، المهتم بتحسين ظروف عمل صناعة الملابس الرياضية للعلامات التجارية، أنه على مدى العقدين الماضيين تضاعفت قيمة الميزانية الخاصة بالتسويق، وفي المقابل، وخلال الفترة نفسها، قلت التكاليف التي من المفترض أن تذهب لجيوب العمال بنسبة 30%.

ويؤكد التقرير أن إنتاج الكثير من الملابس الرياضية لهذه العلامات التجارية يكون في إندونيسيا، حيث 80% من عمال الملابس من النساء ويكسبن ما بين 82 و200 يورو شهريا.

وهو أجر زهيد لايغطي الاحتياجات الأساسية، حيث الحد الأدنى للأجور، في تلك الدول، يصل إلى 363 يورو، وبعض العاملات لا يتلقين حتى الحد الأدنى القانوني للأجور.

تتعرض النساء العاملات في تلك الشركات، للتمييز بمجرد أن يقررن تكوين أسر أو أن يكون لديهن بالفعل.

ووفقا لمنظمة "كلين كلوزس" في بعض مصانع الملابس، تسأل المتقدمات عما إذا كنّ متزوجات أو يخططن لإنجاب أطفال، ويقوم بعض أصحاب العمل بتوظيف النساء غير المتزوجات اللائي ليس لديهن أطفال والبعض الآخر يجعل كل امرأة توقع على وثيقة توافق على عدم إنجاب الأطفال خلال فترة عملها.

وبسبب الحاجة الضرورية إلى العمل، تحاول النساء اللواتي يحملن أثناء عملهن إخفاء ذلك، مما يؤدي غالبا إلى تشوهات خلقية، وتتعرض العاملات الحوامل إلى الكثير من المضايقات كالإساءة اللفظية، وزيادة حصص الإنتاج، وساعات العمل الأطول والمهام الأكثر صعوبة، مثل المناوبات التي تتطلب الوقوف بدلا من الجلوس.

التحرش شائع

ينتشر العنف والتحرش بشكل خاص في قطاع صناعة الملابس، حيث تعمل أعداد كبيرة من النساء في وظائف لا تتطلب مهارات عالية مقابل أجر منخفض.

فبحسب منظمة "كلين كلوزس"، تحكي العاملات الإندونيسيات في شركات الملابس الجاهزة "الفتيات في المصنع يتعرضن للتحرش من قبل المديرين الذكور، يأتون إلى الفتيات، ويدعونهن إلى مكاتبهم، ويهمسون في آذانهن، ويلمسوهن، ويحاولون إغراء العاملات بالمال أو تهديدهن بالفصل لإجبارهن على ممارسات جنسية".

كما كشفت دراسة أجرتها "فير واير فاندشين" و"كير إنترناشيونال"، أن ما يقرب من نصف العاملات في المصانع اللاتي ينتجن الملابس والأحذية في فيتنام للعلامات التجارية الأميركية والأوروبية الكبرى يواجهن التحرش الجنسي المنهجي في العمل.

وتراوحت أشكال الانتهاكات الجسدية بين الإيماءات والملامسة والصفع والتقبيل والاغتصاب والتهديد بإنهاء العقد حتى ملاحقتهم إلى المنازل، ويشير التقرير إلى ثقافة الصمت المتعلقة بهذا الأمر، وهو ما يعني أنه ربما تكون النسبة أكبر.

وفي الوقت الذي يعمل فيه حوالي مليوني شخص في قطاع الملابس في فيتنام، أكثر من 80% منهم من النساء، وصفن بيئة العمل بأنها ضاغطة للغاية، مما يجعل 1 من كل 10 نساء يعانين من الاكتئاب.

مع كورونا أصبحت بيئة العمل أكثر ضغطا على العاملات في قطاع الملابس، حيث أثر الوباء بشكل غير متناسب على النساء باعتبارهن القوة الأكبر في ذلك القطاع ويمثلن حوالي 80% منه.

فمع بداية انتشار الفيروس، واجهت العاملات تسريحا من الشركات دون تأمين ضد البطالة أو أية مستحقات مالية.

وفي الوقت نفسه، ومع بدء إعادة فتح المصانع تدريجيا، تتضاعف المخاطر الصحية على النساء.

وتؤكد أريانا روسي، اختصاصية الأبحاث والسياسات في المنظمة العالمية "بتر وورك جلوبال" المعنية بتحسين ظروف العمل وحقوق العمال (Better Work Global)، أن النساء يتأثرن كثيرا بخطر الإصابة بكوفيد-19 من خلال المكوث طويلا في مصانع الملابس وفي المجتمعات التي يصعب أو يستحيل فيها تنفيذ المسافة الموصى بها عالميا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط