كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أستفتاء كردستان حسابات دقيقة.. أم صعود للهاوية

أستفتاء كردستان حسابات دقيقة.. أم صعود للهاوية

تاريخ النشر: 2017-06-27 | 22:54

بالرغم من الأوضاع السياسية والأقتصادية والأجتماعية الصعبة والمعقدة التي يمر بها إقليم كردستان العراقي البالغ عدد مواطنيه حوالي 5.5 مليون نسمة ،أعلنت حكومة الأقليم يوم السابع من هذا الشهر على لسان رئيس الأقليم مسعود البرزاني المنتهية صلاحياته منذ حوالي عامين ،بالأعلان عن إجراء استفتاء عام للأنفصال عن دولة العراق وتحويل الأقليم إلى دولة مستقلة وذلك يوم 25 من شهر سبتمبر القادم ، وقد سبق أن أعلن عن اجراء هذا الأستفتاء في عام 2014 ولم يتم إجراءه ، وبعد ذلك أعلن مسعود البرزاني أن الأستفتاء سيعقد قبل الأنتخابات الأمريكية 2016...ولم يتم ، ومن ثم أعلن رئيس وزراء الأقليم نيجير فان بارزاني أن الأستفتاء لن يجرى إلا بعد تحرير مدينة الموصل !!! . وعصفت الأزمة السياسية الداخليّة في إقليم كردستان والتي بدأت في عام 2015 بانتهاء ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني وتعطيل البرلمان الكرديّ وطرد رئيسه القياديّ في حركة التغيير الكرديّة يوسف محمّد من أربيل، وهذه الأزمة جاءت نتيجة للخلافات الحزبية المستعرة في الأقليم وتأثرت وأيضا أثرت على الوضع الأقتصادي المتأزم ..وهذا ما حذا بالبنك الدولي في تقرير له حول تدفق اللاجئين السوريين والعراقيين إلى الأقليم ، بوصف الحالة بالأقليم بالأزمة المعقدة والمتعددة الأوجه وبالتالي تفاقم المخاطر الأمنية والسياسية والأقتصادية والأجتماعية المتزامنة .والجدير بالذكر أن الأقليم أستقبل مايزيد عن مليون لاجئ سوري وعراقي.
وبالأضافة للأوضاع الاقتصادية الصعبة جدا في الاقليم حيث وصلت ديون الاقليم لحوالي 30 مليار دولار، نسبة كبيرة منها للحكومة المركزية في بغداد ،لم تعد حكومة الاقليم قادرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل منتظم و تم خفض الرواتب بنسبة وصلت الى 75% !!! وتجاوزت نسبة البطالة بين صفوف الشباب 40% ، وبالتالي يعيش الاقليم ظروف صعبة جدا ويقف على حافة الافلاس.
وقد خرجت تظاهرات إحتجاجية عارمة في السنتين الماضيتين في الإقليم، ورفع المتظاهرون سقف مطالبهم ليصبح شعارهم رحيل رئيس الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني بعد أن كانت المطالب تقتصر على الإصلاح ومكافحة الفساد.وكانت مدعومة من مجموعة من الأحزاب السياسية وتخللها إقتحام وحرق للحزب الحاكم وقتل متظاهرين ، حيث أن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود اليرزاني لم يحصل إلا على 38 مقعد من 111 مقعدا في البرلمان..وبالرغم من ذلك يستحوذ على حوالي 75% من الحكومة والوظائف العامة في الأقليم ، وهذا أيضا من أسباب السخط الشعبي على الحكم في الأقليم . 
أما ردود الفعل من الجوار حول إعلان الأستفتاء فجاء أولا من ايران التي أعلنت أنها ستدافع عن وحدة العراق ....وسيادته الوطنية .. ولن تقبل باستقلال أكراد العراق، وتركيا لها نفس الموقف ، وكل منهما له حساباته الخاصة والمعروفة ،وبالتاليّ ايران وتركيا لن يقفا متفرّجتين على استقلال كردستان العراق، وستعملان على إفشال أي مسعى في هذه الخصوص، أمام موقف العراق فهناك إجماع بين القوى السياسيّة السنّيّة والشيعيّة في بغداد برفض الأستفتاء المزمع إجراءه ورفض أي مسعى لفصل إقليم كردستان عن العراق على الأقل في هذا الوقت الذي لم يحسم موقع مدينة كركوك الموصل...وغيرها .
وظهرت مؤشرات في ظل الأزمة الخليجية الحالية تثير شكوكا ومخاوف من اتجاه خليجي لدعم قيام دولة كردية مستقلة، بعد حرب الاصطفاف بين جانبي أزمة قطر، بين فريق مؤيد لمقاطعة الدوحة وآخر رافض لها. وهناك بعض الجهات في الخليج من يعتقد أن إستخدام الورقة الكردية قد يمنحها قدرة الضغط على بعض الدول وخاصة تركيا التي أصطفت مع قطر من1 بداية الأزمة .
أما الموقف الأمريكي فهو وكما هو معروف بأن أمريكا تلعب بالورقة الكردية منذ زمن بعيد لتستطيع مواصلة سياساتها في سوريا والعراق أمام تركيا وإيران، أما موقفها الأن من الأستفتاء، فيمكن وصفه بمسك العصا من الوسط ، ويمكن تشبيهه بالموقف الأمريكي
من أزمة قطر...يصعب على المرء تصنيفه ..مع أو ضد ...ولكن من الثابت أن الأكراد وحلمهم بدولة مستقلة يتمتعون بتأييد واسع في الكونغرس الأمريكي..بالرغم من مواقف وزارة الخارجية والبيت الأبيض التي تتصف بالغموض الذي يعتقد أنه مقصود.
ويعتبر البترول والغاز المتوفران في الأقليم بكميات كبيرة عنوان مهم وسيف ذو حدين في متاهات مستقبل الأقليم ، حيث تقدر كميات الغاز الموجودة في المحافظات الثلاث في الإقليم -اربيل، السليمانية، دهوك - بحوالي (5,7) تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من مجموع الاحتياطي العالمي والبالغ (187) تريليون متر مكعب اي ما يعادل 3 في المئة منه...وان تم ضم مدينة كركوك إلى الإقليم فسيرتفع احتياطي الإقليم من الغاز إلى عشرة تريليونات متر مكعب أي انه سيمتلك حوالي 6 في المئة من الاحتياطي العالمي.
ونظرا للعلاقة الجيدة التي تربط الحزب الديمقراطي الكردستاني مع تركيا كانت توجهات هذا الحزب بتصدير نفط الإقليم عبر الأراضي التركية الى ميناء جيهان، وفيما بعد أقتنع بوجهة نظر ومطالب الاتحاد الوطني الكردستاني بمد أنبوب آخر عبر الأراضي الإيرانية، حتى لاتقع مجمل واردات نفط الإقليم تحت رحمة وهيمنة الحكومة التركية ، وتجنبا لتوظيف هذا الأنبوب بالضغط من جانب تركيا على حكومة الإقليم واجبارها على قتال حزب العمال الكردستاني و"فرعه" السوري حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا ، هذا من جانب ومن جانب أخر التوازن بين علاقات الأقليم مع كل من تركيا وايران .وقريبا سوف يبدأ الأنبوب التركي بنقل الغاز الكردي إلى تركيا وأوروبا ، ولا يمكن التكهن بما سيكون عليه ردة الفعل من طرف ايران والعراق وأيضا روسيا ..المزود الرئيسي للغاز لأوروبا و تركيا ..حين يبدأ عمل هذا الأنبوب الذي مبقدوره تزويد تركيا بإحتياجاتها من الغاز الطبيعي وكذلك نقل غازالأقليم عبر تركيا إلى أوروبا ..حيث يخرج تركيا من قبضة الغاز الروسي أولا ، وينافس الغاز الروسي في أوربا ثانيا . 
وفي ظل هذا الوضع يأتي الأعلان عن إجراء الأستفتاء ..لماذا الأن ؟ هل يعتقد القائمون على الأقليم بأنه رشته لعلاج المشكلات المعقدة في الأقليم وفرصة مناسبة لمواجهة العيون المتربصة به من كل جانب ؟ وبالتالي يمكن تفسيره هروب إلى الأمام ، أم أن هناك ما طرأ من مستجدات في المنطقة تحمل معها وعودات ودعم لهذا القرار من لاعبين في المنطقة وجدوا تقاطع مصالحهم مع مصالح إستقلال أقليم كردستان ؟ وملعب مناسب لهذه الجهات لمناكفة خصومهم في المنطقة ؟ وهل قرار كردستان بالأستفتاء الأن لتحقيق حلم الأستقلال وإعلان الدولة يحظى بإمكانية النجاح في تحقيق هذا الحلم الذي أنتظروه الأكراد عشرات السنين ؟ هذا ما سوف يظهر في الأشهر القادمة .

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط