كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استقـــــالة الرئيــــس

استقـــــالة الرئيــــس

تاريخ النشر: 2015-08-18 | 12:10

أمد/ رام الله - كتب هاني المصري: أفادت مصادر فلسطينية مطّلعة أنّ الرئيس يفكر خلال الأشهر القادمة بالاستقالة، وسوف يعلن ذلك في اجتماع موسّع يدعو إليه أكثر من ثلاث مئة شخصية فلسطينية سيعقد – على الأرجح - بعد عقد جلسة المجلس الوطني المحتمل عقدها الشهر القادم وقبل عقد مؤتمر "فتح" المقرر عقده نهاية تشرين الثاني القادم، ويُرجِع سبب قراره بالاستقالة إلى كبر سنه وتعبه ورغبته بالراحة.

نعم، الرئيس تعب ويشعر بالإحباط والخذلان، خصوصًا من الأميركان والإسرائيليين الذين تخلوا عنه بالرغم من كل المرونة والتنازلات التي قدمها، لدرجة أنه وَضَعَ كل بيضه في سلة ما يسمى "عملية السلام"، ولم يحصد في المقابل سوى الاستيطان والعنصرية والعدوان، وتهويد القدس وأسرلتها، وقيام حكومات إسرائيل المتعاقبة بعمل كل ما يمكن لقطع الطريق على قيام دولة فلسطينية. وأكثر ما يزيد من إحباط الرئيس يأسه المطبق من إمكانية استئناف المفاوضات وتوصلها إلى اتفاق سلام، واقتراب حكومة نتنياهو من عقد اتفاق هدنة طويلة الأمد مع "حماس" من شأنها تكريس الانقسام وإضعاف سلطته وتقوية سلطة منافسته "حماس".

من حق الرئيس أن يفكر بتسليم الأمانة، لأن الاستمرار الآن بحملها يعني إمّا الحفاظ على مهزلة ما يسمى "عملية السلام" والوضع الراهن الذي يؤدي أكثر وأكثر إلى تهميش القضية الفلسطينية، وتآكل الشرعيات، وتعميق الاحتلال والاستيطان والانقسام، وهذا بات الآن بعد كل ما جرى ليس مجرد خطأ وإنما خطيئة، أو الاستسلام وقبول الإملاءات الإسرائيلية، أو المواجهة.

الرئيس لا يريد الاستسلام ولا يرغب بالمواجهة، كما أن استمرار الأمر الواقع الحالي أصبح مكلفًا جدًا ويهدد بعواقب وخيمة، لذا قد يكون الانسحاب بعد تجديد الشرعية من خلال عقد المجلس الوطني ومؤتمر "فتح" هو القرار المناسب.

 

المعضلة تكمن في أن الاستقالة بعد هندسة النظام السياسي الفلسطيني على مقاس معين وبقاء القديم على قدمه قد تكون جسرًا أو تؤدي للبقاء عن طريق تجديد البيعة.

المواجهة مع الاحتلال لتغيير موازين القوى ضرورة وليست مجرد خيار من الخيارات، وهي الطريق الوحيد للإنقاذ الوطني، شرط أن تكون مواجهة عقلانية تستند إلى رؤية جديدة وخارطة طريق كاملة وإستراتيجية قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية، ولا يمكن أن يتحقق ذلك من دون مراجعة التجربة الماضية مراجعة جذرية وعميقة، واستخلاص الدروس والعبر، والبناء على الإيجابيات والمكاسب ونقاط القوة، والتخلص من الأخطاء والنواقص والفساد والاستبداد وطريق أوسلو والتزاماته المجحفة.

ومدخل المواجهة الطبيعي إنجاز الوحدة الوطنية على أساس وطني وديمقراطي ومشاركة سياسية حقيقية، يأخذ فيها كل ذي حق حقه على أساس الاتفاق على عقد اجتماعي (ميثاق وطني جديد)، يحفظ الحقوق والرواية التاريخية، ويجسّد القيم والقواسم المشتركة، ويفتح طريق المستقبل.

كنت في مقالي السابق "مفاجأة الرئيس ... عقد المجلس الوطني" أول من كشف ما يجري، فبعد نشره تبيّن أن هناك تحضيرات حثيثة تجري لعقد المجلس الوطني خلال الشهر القادم، عبر عقد دورة استثنائية للمجلس تكون وظيفتها الأساسية تغيير أكبر عدد ممكن من أعضاء المجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية من دون وضع برنامج سياسي جديد، لأن الدورة الاستثنائية لا تستطيع أن تقر مثل هذا البرنامج، فإقراره يحتاج إلى الدعوة لعقد مجلس وطني جديد.

والشيء بالشيء يذكر، فإن الرئيس دعا بإلحاح شديد إلى الإسراع في إنهاء التحضيرات لعقد مؤتمر "فتح" السابع، لدرجة أنه هدد في كلمته في افتتاح اجتماع المجلس الاستشاري للحركة بأنه قد يتخذ قرارًا لا يتوقعه أحد إذا حلّ شهر أيلول القادم دون استكمال التحضيرات لعقد المؤتمر، بالرغم من أن العلاقة بين التحضيرات وبين المؤتمر غير واضحة بالمرة، ولكن هذا ما صرح به الرئيس.

 

لا غرابة في تفكير الرئيس بالاستقالة، فهو سبق أن هدد بها كما وكرر بأنه لن يترشح للانتخابات القادمة. وقال لي في لقاء معه قبل أكثر من خمس سنوات بأنه لن يترشح للانتخابات القادمة، وطلب أن ننتظر أشهر عدة لنطرح التوصيات التي عرضناها عليه على خليفته.

إن عقد جلسة للمجلس الوطني بسرعة وعلى عجل ومن دون ضمان مشاركة من مختلف ألوان الطيف والموقّعين على "اتفاق القاهرة"، أي من دون أن تكون خطوة نوعية تساهم في إحياء المنظمة التي تعاني من موت سريري منذ عقد "اتفاق أوسلو"؛ سيؤدي إلى تحويل المنظمة إلى فريق وليس كما هي بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. فاختيار المؤسسات الجديدة سيكون من قبل المؤسسات القديمة القائمة غير الشرعية، ما سيجعلها لا تستطيع أن تكون بمستوى التحديات والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، بل ستزيد الوضع الفلسطيني تفاقمًا وتشرذمًا وانقسامًا.

لا يكفي دعوة "حماس" والجهاد الإسلامي للمشاركة في الدورة القادمة للمجلس من قبيل رفع العتب من دون دعوة الإطار القيادي المؤقت للمنظمة (المنصوص على أن قراراته غير قابلة للتعطيل بما لا يتعارض مع صلاحيات تنفيذية المنظمة) للتحضير لعقد مجلس وطني جديد كما جاء في "اتفاق القاهرة"، إذ أكد "أن المصلحة الوطنية تقتضي تشكيل مجلس وطني جديد بما يضمن تمثيل القوى والفصائل والأحزاب الوطنية والإسلامية جميعها، وتجمعات شعبنا في كل مكان، والقطاعات والمؤسسات والفعاليات والشخصيات كافة؛ بالانتخابات حيثما أمكن وفقًا لمبدأ التمثيل النسبي، وبالتوافق حين يتعذر إجراء الانتخابات". إن مثل هذه الدعوة تضع "حماس" أمام مسؤولياتها وتقطع الطريق على "اتفاق التهدئة" مع إسرائيل، وإذا مضت بالرغم من ذلك فإنها تتحمل كافة العواقب المترتبة عليه.

بدلًا من ذلك يجري التحضير بصورة انفرادية لعقد دورة استثنائية للمجلس الوطني القديم من وراء المؤسسات، إذ لم يقر بشأنه - حتى اللحظة - لا في اللجنة التنفيذية ولا في اللجنة المركزية لـ" فتح"، وإنما عبر تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة صائب عريقات وعضوية عزام الأحمد وأحمد مجدلاني.

 

ستعقد الدروة الاستثنائية على أساس نظام "الكوتا" (المحاصصة الفصائلية)، حيث ستقوم الفصائل باختيار ممثليها في المجلس بالرغم من اندثار معظمها، ومن دون السعي الجاد لضم "حماس" و"الجهاد". كما ستتوزع مقاعد الدورة الاستثنائية على الاتحادات الشعبية التي شاخت وترهلت والتي يقودها الفصائل، وعلى الأمن والعسكر، رغم اختلاف المرحلة والدور، الذين ينتمون في غالبيتهم للفصائل، وخصوصًا "فتح"، وعلى المستقلين والكفاءات الذين اختارهم سابقًا وسيختارهم لاحقًا ممثلو الفصائل.

إذا كان هناك ما يبرر أن تحوز الفصائل على الأغلبية الساحقة من مقاعد المجلس الوطني في مرحلة النهوض الوطني والكفاح المسلح والعمل السري، فليس هناك ما يبرر ذلك بعد الخيبات والكوارث التي وصلت إليها القضية الفلسطينية بعد "اتفاق أوسلو"، وفي ظل الحقائق والمستجدات والمتغيرات التي حدثت وتغيرت فيها المنطقة والعالم والخارطة السياسية الفلسطينية بشكل جوهري، إذ اضمحلت فصائل بشكل كبير ولا داعي لاستمرار تمثيلها في اللجنة التنفيذية، وضعفت فصائل بشكل كبير، وظهرت فصائل جديدة بأوزان كبيرة.

إن المجلس الوطني الذي نحتاجه مجلس وطني جديد يلبي احتياجات الشعب الفلسطيني وطموحاته ومصالحه، ويتم اختيار أعضائه بالانتخاب حيثما أمكن ذلك، ومن خلال التوافق الوطني الذي يجب أن يعتمد معايير موضوعية، من ضمنها ألا يزيد عدد أعضاء المجلس القادم عن (300-350) عضوًا، حتى يكون قادرًا على الحركة وعقد الاجتماعات الدورية بيسر ودون تكاليف باهظة، إضافة إلى إعطاء كل تجمع حقه بانتخاب أو اختيار ممثليه، وإلزام الاتحادات الشعبية والنقابات بإجراء الانتخابات الدورية والتجديد والتغيير والإصلاح، إذ العديد من أمنائها العامين وأعضاء مجالس أمنائها يحتفظون بمقاعدهم منذ عشرات السنين بالرغم من أن بعضهم يقوم بوظائف حكومية وإدارية وديبلوماسية مختلفة.

إذا رتّب الرئيس المنظمة و"فتح" على أساس الوحدة وفتح طريق الخلافة مع إبقاء الخيارات الفلسطينية مفتوحة، وأعلن استقالته فلا يستطيع أحد بعد ذلك أن يلومه، لأن الخليفة أو الخلفاء سيكونون معروفين تمامًا، ولكن إذا تمت هندسة النظام السياسي على مقاسه وبما يحافظ على الوضع الانقسامي الراهن، ففي هذه الحالة قد يكون الرد على استقالة الرئيس – إن حدثت - تنظيم المظاهرات والعرائض التي تطالبه بالبقاء وتجديد البيعة خشية من الفوضى التي يمكن أن تحدث بعده، وفي هذه الحالة "كأنك يا أبو زيد ما غزيت".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط