كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«استقالة جماعية» للشعب

«استقالة جماعية» للشعب

تاريخ النشر: 2016-02-07 | 08:31

لست من أنصار أن يذيق بعضنا بأس بعض، وعندما تعرضت لموضوع أزمة «الأطباء والأمناء»، قلت إننى فى صف أن يواصل أطباء مستشفى المطرية العمل، رأفة بالمرضى، رغم اقتناعى الكامل بحقهم فى الاحتجاج دفاعاً عن كرامتهم التى وطأتها أحذية أمناء الشرطة، لكننى تعجبت أشد العجب من قرار فتح المستشفى بالجبر، وإحالة المسئولين عن إغلاقه إلى التحقيق، وهو ما دفع أطباءه إلى تقديم استقالات جماعية مسببة إلى مجلس نقابة الأطباء، لتقديمها إلى وزير الصحة، فى حال عدم التحقيق مع أمناء الشرطة المعتدين على اثنين من الأطباء.

لقد كنت أتوقع أن يتم اتخاذ إجراءات عقابية عاجلة وناجزة لمحاسبة الأمناء أبطال هذه المهزلة، لكن الذى تم هو العكس، إذ إن التحقيق طولب بفتحه مع الأطباء أنفسهم، والأخطر من ذلك إجبارهم على العمل، والمرور -دون مبالاة- على موضوع إهدار كرامتهم وهيبتهم الوظيفية على النحو الذى أوضحته بعض الفيديوهات التى سجلت واقعة اعتداء أمناء الشرطة على اثنين من زملائهم. لعبة الضغط قديمة، قديمة إلى درجة «الروبابيكيا»، فلم تعد هناك فئة قابلة لفكرة الضغط عليها، وهى تعيدنا إلى عصور وأوضاع تجاوزناها بعد ثورة يناير 2011، وحقيقة الأمر فإن استدعاءها من متاحف ما قبل يناير يعكس قدراً من الرعونة. لعبة الضغط تحتاج قوة، ونحن أمام حكومة تنطق بالضعف، والضعيف الذى يحاول الاستقواء يضيف إلى نفسه ضعفاً على ضعف.

الاستسلام لفكرة أن بالإمكان إجبار الناس على ما نريد من خلال تخويفهم يرقى فى الظرف الحالى الذى تعيشه مصر إلى مصاف الأوهام. لم يعد أحد يخاف، دعنى أضرب لك مثلاً بقانون التظاهر، وبالتصريحات التى هددت كل من تسول له نفسه بالتظاهر للمطالبة بحقوقه. لقد شهد الربع الثالث فقط من عام 2015 ما يقرب من 337 احتجاجاً عمالياً، ولعلك تذكر المظاهرة الحاشدة التى نظمها الموظفون بوسط البلد ضد قانون الخدمة المدنية، وخلال الأيام القليلة الماضية شهد استاد «التتش» مظاهرة شارك فيها الآلاف من شباب الألتراس، أعقبتها مظاهرات ألتراس وأهالى بورسعيد يوم الجمعة الماضى، وقد شارك فيهما الآلاف أيضاً.

الناس لم تعد تخاف. وإذا كان ثمة طرف جدير بالخوف فعلاً فلا بد أن يكون الطرف الذى يظن أن بإمكانه إخافة الناس. نعم المؤسسات المنوط بها إخافة الناس هى الأحوج للخوف حالياً!. الاحتواء هو الوسيلة الوحيدة لتهدئة الأوضاع فى مصر، وقد لفتنى أن يبادر الرئيس إلى دعوة ممثلين عن شباب الألتراس للاطلاع على ما وصلت إليه التحقيقات فى مذبحة بورسعيد. أهم ما يجب الانتباه إليه فى هذا المقام أن الاحتواء يعنى تحكيم القانون، وتطبيقه بأقصى درجات العدل ودون تمييز بين الناس، هنالك يمكن أن تطمئن مؤسسات السلطة إلى أنها تتمتع بالقوة المطلوبة للسيطرة. التحكم فى البشر أساسه العدل وليس القهر بالتحويل للتحقيق أو المطاردة الأمنية. واجب على السلطة التى تعتمد على هذه الأدوات أن تراجع نفسها -قبل فوات الأوان- حتى لا تواجه فى لحظة بمثل ما ووجه به مستشفى المطرية عندما قدم أطباؤه استقالة جماعية، فتجد الشعب يقدم لها هو الآخر «استقالة جماعية»!.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط