كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إستقالة رئيس :من الذاكرة التاريخية

أتذكر إستقالة الرئيس عبد الناصر فى أعقاب حرب 1967، والتى حققت فيها إسرائيل إنتصارا عسكريا ما زالت تداعياته على المنطقة العربية قائمة حتى الأن. وتحمل الرئيس عبد الناصر هذا الزعيم مسؤولياته بصفته صاحب القرار إستقالته، ولم تكن إستقالة مصطنعة او مخطط لها ، بل هى المسؤولية ، وإتحاة الفرصة للآخرين لتحمل المسؤولية ، ووضع الشعب المصرى والعربى امام مسؤولياته فى إختيار قيادة جديدة له.وفى اليوم التالى وكنت معايشا للحدث من أوله لآخره، خرج كل الشعب المصري دون ان يقوده حزب أو اى قيادة من وراء الستار، لتغطى كل الشوارع المصرية مطالبة بصوت واحد العودة عن الإستقالة ، وتحمل المسؤوليات، صحيح أن هناك هزيمة ، وإنهيار لقوة مصر الإقتصادية والعسكرية . وباتت إسرائيل فى قلب مصر ، وعلى مشارف قناة السويس. اى أن خطرها فى قلب الأمن ألمصري والعربى كله، الكل إنتابه الخوف والقلق ليس من إسرائيل وتمركز قواتها وإحتلالها لكل سيناء، بل الخوف من ذهاب القيادة القادرة على مواجهة هذا الإحتلال، والتصدى له. وإدراك كل الشعب المصرى ومعه الشعب العربى أن ما يقلق إسرائيل ويخيفها أمران: شعب أو شعوب عربية قوية مستيقظة واعية بما يجرى حولها، وقيادة حقيقية قادرة على قيادة شعوبها، وان ألأمران إذا إجتمعا فإنتصارات إسرائيل تكون وهمية ، ما تريده إسرائيل هزيمة الشعوب العربية بالتخلص من قياداتها، وكان هذا هدفا رئيسا لها بالتخلص من عبد الناصر الزعيم التاريخى لمصر وأمته. هذا الإدراك هو الذى وقف وراء إستجابة الرئيس عبد الناصر لرغبات شعبه والتراجع عن الإستقالة ، واذكر فقط ان هذا الخروج الشعبى لم يقابله إلا نفس الخروج يوم رحيله، قمة تجسيد الحب الشعبى الذى يفتقده الكثير من الرؤساء والحكام فى العالم كله. العودة عن الإستقالة لم تكن بهدف العودة للمنصب ومغرياته، فانا عشت فترة الحكم الناصرى ، وأعرف تفاصيلها بحكم المعايشة المباشرة والقريبة ، حكم إتسم بالزهد والتعفف ، واهم ما يميزه التحيز للشعب والمواطن العادى الفقير فلاحا او عاملا. العودة هنا بمعنى تحمل المسؤولية التاريخية ، والقدرة على مواجهة التحديات، وكانت تحديات جسام لا يقوى على مواجهتة اى قدرات فردية ، لكن ألإرادة الشعبية المساندة كانت أهم دعائمها، والإدراك الدولى والإقليمى باهمية مصرودورها. ولعل اهم متطلبات القيادة الناجحة إدراك هذه المعطيات. فكان التحدى ألأول وهو التسريع فى إعادة بناء الجيش المصرى ، وإستعادة قوته، وهو ما تحقق فعلا ، والتحدى الثانى الذى يرتبط بالتحدى ألأول هو رسالة إلى إسرائيل أنها لم تنتصر فى حربها ، أو بعبارة أخرى إستعادة هيبة الدولةالمصرية ، والكرامة الوطنية للشعب المصرى ، فكانت حرب الإستنزاف وهى من اهم الحروب التى خاضها الجيش المصرى ، وهى التى مهدت لحرب أكتوبر المجيدة. ولعل من اهم دروس إستقاىة الرئيس عبد الناصر العلاقة الطردية بين حجم التحديات التى تواجه دولة وشعب ما والقيادة ذاتها، بقدر حجم التحديات ، وتشابكها وتعقيداتها بقدر قدرة القيادة وتأثيرها وكارزميتها، وهذه هى بعضا من صفات الرئيس عبد الناصر، لم ارى فى حياتى قيادة بهذه الكارزمية ، رغم انه جاء فى عصر الكارزميات القيادية فى العالم مثل نهرو وتيتو وناكوراما، ولكن حضوره كان طاغيا، وهو وهذا الدرس الثانى لم يستغل هذه الكارزمية لدوافع شخصية ، ورغبات خاصة او أسرية .بل سخرها لمواجهة التحديات التى ترتبت على هزيمة حرب يونيو، تحدى البناء الوطنى وإستعادة هيبة مصر الدولة والمكانة والدور. وكان له ما اراد، ونجح فى تجاوز كل التداعيات السلبية والكارثية لتلك الحرب، وهيأ الحكم لمن ياتى من بعده، لم يترك فراغا، ولم يترك دولة ضعيفة ، وجيشا منهزما، ولهذا السبب كان التلاقى فى مصالح القوى المتربصة بمصر ودورها بالتخلص من هذه القيادة الوطنية الصادقة التى رسخت مفهوم الحكم من اجل الشعب. وكما خرجت الجماهير يوم إستقالته، خرجت يوم وداعه، وما زالت هذه الشخصية حية فى الوجدان المصرى والعربى بل والعالمى. هذه بعضا من دلالات إستقالة رئيس، لعلنا نستفيد منها.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط