كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إستقراء في لقاء ترامب أبو مازن المرتقب ...!!

إستقراء في لقاء ترامب أبو مازن المرتقب ...!!

تاريخ النشر: 2017-04-24 | 10:55

لقد كانت الإشارات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب أثناء حملته الإنتخابية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تمثل إنحيازاً صارخاً لصالح إسرائيل، وتتبنى مواقف اليمين الصهيوني وبشكل سافر، سواء من مسألة الإستيطان إلى مسألة القدس، إلى الإلتزام المطلق بأمن إسرائيل، طبعاً التصريحات والمواقف السياسية للمرشحين للإنتخابات دائماً تهدف إلى غرض أساسي واحد وهو تجميع الأصوات الناخبة لصالحها أكثر من أي هدف آخر، ولا تكشف بالضرورة عن سياسات حقيقية لهذا المرشح أو ذاك إلا بالقدر الذي يحقق الهدف وهو الفوز بالإنتخابات الذي يخوض غمارها هذا المرشح أو ذاك.

موقع الرئيس في النظام الأمريكي لاشك أنه رأس السلطة التنفيذية، ويحتل موقع الصدارة بين المؤسسات الفاعلة والناظمة للقرار الأمريكي، بجانب المؤسسات الأخرى الناظمة للنظام في الولايات المتحدة، ومنها الكونغرس، ومجلس الأمن القومي، ووزراة الخارجية، والبنتاغون، ولا ننسى تأثر مواقف هذه المؤسسات بمجموعات المصالح (اللوبيات) التي تسعى للتأثير في القرار السياسي لخدمة مصالحها، سواء هذه المجموعات ذات أبعاد إقتصادية أو سياسية أو إثنية، فهناك لوبيات النفط، ولوبيات الصناعات العسكرية، واللوبيات اليهودية والمسيحية المتصهينة ... وغيرها من المجموعات ذات المصالح، والتي تمثل محصلة تأثيراتها القرار أو الموقف لأمريكا، الذي يعبر عن هاته المصالح التي قد تبدو أحيانا متعارضة ولكنها تمثل في نهاية المطاف المصلحة العليا للولايات المتحدة الأمريكية، فإذا ما تم الإصطفاف والتوافق بين هذه المؤسسات متخذة القرار ومجموعات المصالح ذات التأثير في قراراتها، إزاء قضية ما داخلية أو خارجية، عسكرية أو سياسية، إقتصادية أو غيرها ... فإن تلك المسألة أو القضية تأخذ طريقها للحل عبر قرارات وسياسات تتوافق بشأنها هذه المؤسسات الممثلة للنظام الأمريكي إزاء العديد من القضايا والمسائل، لذلك اليوم بعد مرور شهرين على تولي الرئيس ترامب باتت تصريحاته مختلفة عن تلك التصريحات التي كان يدلي بها أثناء حملته الإنتخابية، فقد بدأ الرئيس ترامب الهبوط عن شجرة الإنتخابات، وإعتلاء شجرة المصالح القومية الأمريكية، في سياق البناء المؤسسي للنظام الأمريكي الذي يحكمه دستور شبه جامد يلزم مؤسسة الرئاسة أن تبحث عن آليات التنسيق والإنسجام مع المؤسسات الأخرى في صياغة المواقف والسياسات الأمريكية، فنقل السفارة الأمريكية إلى القدس بات مسألة مؤجلة بالنسبة للرئيس ترامب، لأنه يعرف أن الإقدام على مثل هذا الموقف والقرار سوف يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة التي تسعى إلى تطوير علاقاتها بالدول العربية خاصة والإسلامية عامة، ولما لهذا الموقف من إنعكاسات سلبية على ذلك، وأيضاً موضوع الإستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هناك موقف ثابت للإدارات الأمريكية المتعاقبة منه أنه لا يخدم السلام بين الطرفين، ويخلق عقبات في طريق عملية السلام، كما أن مسألة أمن إسرائيل لا يمكن ضمانها في ظل إستمرار إحتلالها للأراضي العربية والفلسطينية وإغلاق الطريق أمام الشعب الفلسطيني كي يحقق تطلعاته في إنهاء الإحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وكذلك محاربة آفة الإرهاب في الشرق الأوسط وإبعاد شبح تأثيراته المختلفة، لا يمكن أن ينجح دون حل للقضية الفلسطينية، إن نجاح التحالف الإقليمي أو الدولي في مواجهة الإرهاب يقتضي قبل أي شيء، إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإيجاد حل للقضية الفلسطينية على أساس مبدأ الدولتين.

على ضوء ما سلف يجب النظر إلى لقاء الرئيس ترامب بالرئيس أبو مازن يوم 3 مايو المقبل، والذي سبقه إتصالات مهمة ومكثفة من طرف المندوبين بين الطرفين سواء على المستوى الأمني أو السياسي، وحددت بالتأكيد هذه اللقاءات الرؤى والمواقف من المواضيع التي سوف تكون محل البحث بين الرئيسين، وتدرك الإدارة الأمريكية مدى الجدية لدى الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية ولدى منظمة التحرير الفلسطينية وكذلك لدى الدول العربية بالإلتزام بعملية السلام على أساس الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية الذي أعيد التأكيد عليها في القمة العربية مؤخراً في عمان، والرئيس ترامب والإدارة الأمريكية بات واضحاً لهم أن المواقف المتطرفة لحكومة إسرائيل سواء من الإستيطان وغيرها، لا تؤدي إلى إطلاق عملية تفاوضية ذات جدوى في التوصل إلى إتفاق سلام ينهي الصراع على تلك الأسس والمبادئ التي تقرها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وهنا يكمن دور الرئيس ترامب والولايات المتحدة في ممارسة الضغط والتأثير على الحكومة الإسرائيلية في التخلي عن هذه المواقف المتطرفة، كي يصبح في الإمكان إطلاق عملية تفاوضية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ذات هدف واضح، وأن ينتقل الرئيس ترامب بموقف الولايات المتحدة من موقف إدارة الصراع، إلى موقف العمل على إنهاء الصراع، وإنجاز حل عادل ومقبول، يسجل من خلاله الرئيس ترامب إنجازاً مهماً لسياسته الخارجية عجز عنه الرؤساء السابقين، وفوائده للمنطقة وللسياسة الأمريكية ستكون بالغة الأثر، ولا تخفى على أحد، فهل يُقدم على ذلك ؟!.

إذاً الكرة ستكون في ملعب الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية الجديدة لتقديم موقف أكثر وضوحاً وأقل إنحيازاً وأكثر جدية في تهيئة المناخ لإطلاق عملية تفاوضية جادة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، والتأكيد على إلتزام الولايات المتحدة بمبدأ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، التي سيؤكد عليها الرئيس أبو مازن في لقاءه مع الرئيس ترامب يوم 3 مايو، مدعوماً بموقف عربي ودولي، ضاق ذرعاً من الإنحياز الأمريكي في إدارة العملية التفاوضية على مدى ربع قرن، وبات اليوم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لإنهاء هذا الصراع المزمن.

 

د. عبد الرحيم محمود جاموس

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط