كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استنشاق الغياب..بحبر الحنين

استنشاق الغياب..بحبر الحنين

تاريخ النشر: 2026-04-06 | 11:20

تقديم قصيدة الشاعرة التونسية جميلة عبسي الموسومة ب"عدني..سيجارة وضمني"

عدني..سيجارة وضمني 

لم أكن لأقع في حب أحدهم..

ولا لاعشق وأجن مثلما كنت معك ...

  أبحث عن شيء منك فيهم ..

أبحث عن نفس سيجارة يعيدني إلى الحياة..

أبحث عن حضن 

يشبه دفء حضنك ..

أبحث عن عيون ترى الجنون والحزن  بداخلي ..

ترى العشق يتطاير  بين أهدابي ..

أبحث عن عيون تبكي عندما يستنزفها العشق في خلوتي .. 

وفي حزني تهدهدني كلماتك 

فتطيب نفسي وتقر عيني ..

 لم أكن لأقع في حب أحدهم ابدا ..

أنا فقط أبحث عن رسم شفتيك بين الشفاه ..

أبحث عن جمالك القرطبي.. 

وشيمك العربية ..

أبحث عن رائحة الياسمين بصدرك ..

دمك دمي، وأنا منك خلقت ..

فكيف أحب غيرك 

وأنت تملأ عيني حزنا ..

أعطني نفسا معتقا برائحة سجائرك..

أعطني سيجارة 

أجدك فيها ..

أضمها كما كنت تضمني ..

اعصرها كما كنت تعصر التوت بحلقي ..

دبي 14/ فيفري / 2025

 

 

تصدير :

-الحب يخرج من بين سطور الروايات كفرس جامح لا يوقفه احد ويخشاه كل من التقاه،فله علوٌّ وله سقطات،و يمر كرمح يحوم حول هدفه المسجى في شرايين القلب..

 

في قصيدة "عدني.. سيجارة وضمني" للشاعرة التونسية جميلة عبسي،لا تقرأ النصَ فقط،بل تُستنشقه.تستنشقه كما تستنشق الروحُ آخرَ أنفاس عاشقٍ يرحل.إنها قصيدة تكتبُ بحبرِ الحنينِ وتوقيعِ الرماد،حيث تتحول السيجارة من مجرد مفردة يومية إلى أيقونة للحضن الغائب،ومن ثقب صغير ينفذ منه الدخان إلى نافذة تطل على جنة مفقودة.تمتزج هنا أنوثة التونسية بروح الأندلس، ويصبح الجسد وطنا للذاكرة،والشمُ لغةً للحب. الشاعرة لا تبحث عن حبيب،بل تبحث عن "نفسٍ معتقٍ" برائحة سجائره،عن "رسم شفتيه"بين كل الشفاه،عن "جماله القرطبي" و"شيمه العربية". 

إنها ترسم لوحة حزينة بملامح من ياسمين ودم وتوت معصور،فتخلق كونا شعريا خاصا حيث العشق ليس شعورا،بل عنصرا كالهواء والماء، والموت ليس نهاية،بل بحثا أبديا عن مرآة تعكس الجنون الجميل الذي صنعه ذلك الغائب.

إن المخزون الجمالي الذي تكتنزه الشاعرة التونسية جميلة عبسي في هذا النص الشعري ليس مجرد زخرف لغوي،بل هو كيمياء عاطفية نادرة.فهي تمتلك القدرة على تحويل الأشياء الصغيرة (سيجارة،حضن،عيون،ياسمين،توت) إلى رموز كونية للفقد والعشق والبحث الأبدي.وتتفوق في بناء استعارات أصلية: "عيون تبكي عندما يستنزفها العشق في خلوتي"،و"نفس معتق برائحة سجائرك"، و"أعصرها كما كنت تعصر التوت بحلقي"-هذه الصور ليست مجرد تشبيهات،بل هي عوالم مصغرة تختزل حكايات كاملة.كما أن استدعاءها للجمال القرطبي والشيم العربية يمنح النص بعدا حضاريا أنيقا،ويؤكد أن انتماءها الشعري يمتد من أزقة تونس العتيقة إلى قصور الأندلس.إنها شاعرة الحواس الخمس،تكتب بأناملها ودمها وليس بقلمها فقط. 

في هذا النص،تثبت جميلة عبسي أن الشعر التونسي النسائي المعاصر يمتلك أدواته الخاصة ليصنع من الألم لوحة،ومن الدخان سيمفونية،ومن السيجارة قصيدة لا تُنسى.

بهذا النص الباذخ،لا تكتب جميلة عبسي القصيدةَ فحسب،بل تؤثثُ غياب الحبيبِ كغرفة معطّرة بالدخان والياسمين.إنها ترى العالم من ثقبِ السيجارة ذاته،فتصبح الأشياء مرايا مكسورة تعكس وجهَه المتواري: عصر التوت احتضانٌ، وشمُّ الرمادِ لقاءٌ،وتبكي العيونُ حين لا تجدُ سوى مرآتها القديمة.كأنّ القصيدة كلَها ليست بحثا عن حبيب،بل عن مرآة ضاعتْ ذاتَ ليلة أندلسية، فباتت الشاعرة تلملم شظاياها من دخان كلّ سيجارة تشتعل.وهنا يكمن سرُّ جمالها الموجع: أنها لا تشي بنهاية الحب،بل تعلن بداية حبٍّ آخر،أكثر غموضا وأعمقَ جرحا،هو حبُّ الذاكرةِ التي ترفض أن تموت،وتبقى تتجرّع الغياب كأنه نسمة عطر لا ينضب.

وهكذا،حين تنطفئ آخر سيجارة في متاهة العمر، وحين يتلاشى الدخان كآخر رسالة وداع،تبقى الشاعرة وحدها مع سؤال أبدي لا يجيب عنه غير الصمت: كيف للحب أن يكون بهذا الحضور المطلق في قلب الغياب؟!

 إن "عدني.. سيجارة وضمني"ليست قصيدة رثاء للحبيب،بل هي إنجيل حب جديد كُتب بلغة الجروح التي لا تلتئم،طقس خاص من التعبد للذكرى حيث تصبح السيجارة مذبحا،والرماد بخورا،والحضن المفقود سماء كاملة لا تتسع لها إلا غرفة القلب الضيقة. 

جميلة عبسي،بهذا النص،لا تقدم عزاء للعشاق،بل تمنحهم سلاحا غريبا:الشجاعة على أن يعشقوا الغياب كما يعشقون الحضور،وأن يصرخوا في وجه الفراغ: "أنت لا تستطيع أن تمحو ما زرعته الأرواح".

 في النهاية،كلنا نبحث عن سيجارتنا التي تعيدنا إلى الحياة،عن حضن يشبه دفء أول حب،عن عيون تبكينا كما نبكيها.لكن القلة فقط من تجرأ على كتابة بحثها الأبدي بهذه الأناقة الموجعة، فخلدت بذلك حبا لم يمت،بل تحول إلى نار هادئة تشتعل تحت رماد الكلمات.

قبعتي..يا جميلة..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط