كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استنفاذ دور الضحية المتميزة ...!!

استنفاذ دور الضحية المتميزة ...!!

تاريخ النشر: 2018-02-14 | 10:13

الضحية المتميزة وحدها التي تستحق الرثاء والحزن والشعور بعقدة الذنب الدائم والمتواصل وتستحق التعويض المستمر، إنه الإبتزاز بعينه، لقد تمكنت الحركة الصهيونية من تصوير التاريخ اليهودي برمته منذ الأزل إلى اليوم على أن اليهود كانوا عبرَّ التاريخ ضحية إضطهاد مبرمج، يقتضي أن يتوقف هذا الإضطهاد، وأنه لن يتوقف إلا إذا أقيم لليهود وطن قومي يعيشون فيه بأمن وسلام، ويعوضهم عن قرون من الشتات والعذاب والحرمان والإضطهاد، وقد جاءت أفعال النازية الهتلرية الألمانية في الحرب العالمية الثانية وبتواطئ مع الحركة الصهيونية لتعزز هذا النهج وهذا المفهوم في إرتكاب المجازر والمحارق بحق أعداد كبيرة من يهود ألمانيا خاصة وأوروبا عامة.

فالثنائية النازية الصهيونية بأفعالها ودعايتها أكدت على وضع اليهود (كضحية متميزة) وبغض النظر عن أعداد اليهود الذين ذهبوا ضحية هذه السياسات النازية خلال الحرب العالمية الثانية، ورغم الملايين الذين أزهقت أرواحهم من غير اليهود، فإن الضحايا الذين يجب التوقف عندهم فقط هم ضحايا اليهود وكأن الحرب العالمية الثانية وما شهده العالم من خراب وقتل ودمار أصاب الملايين من البشر في أوروبا وخارجها حيث ساحات القتال التي لم تكن تميزُ بين الجنود والمدنيين.

وهنا (تَكَرَّسَ مفهومُ الضحية اليهودية المتميزة) وما تعرض له اليهود في الحرب العالمية الثانية، وهذا يستوجب من ألمانيا وعموم أوروبا أن تقر بالذنب وبالمسؤولية عما تعرض له يهود ألمانيا وأوروبا ...!

ولتكريس هذا المفهوم في العقل اليهودي خاصة والعقل الأوروبي عامة، جرى العمل على إقامة النصب التذكارية للمحرقة أو المحارق التي نظمتها النازية في ألمانيا وبعض دول أوروبا التي وقعت تحت الإحتلال النازي، في حين أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على النازية الألمانية التي أرتكبت مثل هذه الإنتهاكات والمجازر سواء في حق اليهود أو غيرهم ممن تعرضوا للقتل والتهجير والتنكيل، بسبب تلك الحرب الظالمة، وهكذا تحملت ألمانيا ما بعد النازية المسؤولية الأخلاقية والقانونية وإلتزمت بدفع تعويضات (لإسرائيل) كممثل لليهود ومعها بقية دول أوروبا حيث واصلت الحركة الصهيونية وكيانها (إسرائيل) إبتزاز دول أوروبا جميعها، بسبب هذه الخاصية التي تميز بها الضحايا اليهود في الحرب العالمية الثانية، في حين على العالم أجمع أن ينسى ملايين الضحايا الآخرين من البشر.

هنا جرى الإبتزاز المادي والسياسي والأخلاقي والقانوني إلى درجة أنه على أوروبا أن تغض الطرف عن جريمة الإغتصاب في حق فلسطين التي قامت بها الحركة الصهيونية وتحالفها الإستعماري عقب الحرب العالمية الثانية، وما نتج عنها من تشريد وتهجير وقتل للشعب الفلسطيني، وكأن الشعب الفلسطيني هو المسؤول عن تلك المجازر والإضطهاد الذي تعرض له اليهود عبر التاريخ وعلى يد النازية في الحرب العالمية الثانية، وقد إتخذت الصهيونية (ممثلة الضحية اليهودية) من هذه الجرائم مُبرراً لإرتكاب نفس الجريمة التي أرتكبت في حق اليهود أن ترتكبها في حق شعب مسالم آمن وهو الشعب الفلسطيني وعليه أن يدفع ويقدم وطنه هدية لليهود لإقامة وطنهم القومي عليه، تعويضاً لهم عما لحق بهم من أذى في أوروبا ..؟!

أي منطق إجرامي هذا الذي يبيح (للضحية) أن تتحول إلى قاتل وسفاح ومعتدٍ ومجرم، بحجة التكفير عن ذنب الآخرين، وتعويضاً لهم عن دور الضحية المتميزة الذي لعبه اليهود ووظفته الحركة الصهيونية وتحالفها الإستعماري لإغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الصهيوني (إسرائيل)...!

اليوم بدأ يصحو بعض الضمير العالمي والأوروبي على هذه الفرية والأكاذيب الصهيونية التي وصلت إلى درجة الإبتزاز والإستغباء للعقل العالمي عامة والأوروبي خاصة، وفي هذا السياق نرى صحوة الرأي العام في أوروبا على المستوى الشعبي والرسمي في ضرورة الإقرار بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية ووضع حدٍ لمعاناته على يد الكيان الصهيوني وذلك بإنهاء إحتلاله للأراضي المحتلة في عام 1967م وإقامة دولة فلسطين، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني المشرد بالعودة إلى وطنه وفق القرار 194 لسنة 1948م، كما تتمثل هذه الصحوة الأوروبية في التعبيرات والمواقف السياسية الصادرة عنها والتي باتت تضيق ذرعاً بسياسات إسرائيل التوسعية والعنصرية تجاه الشعب الفلسطيني ...

لقد كان الموقف البولندي الذي أقره البرلمان وصادق عليه الرئيس البولندي مؤخراً، والذي مفاده رفض الإقرار بمسؤولية بولندا عن المحارق والمجازر التي تعرض إليها اليهود في بولندا إبان الإحتلال النازي لها، تأكيداً على بدء التخلص من عقدة الذنب التي حُملت للشعوب والدول الأوروبية مجتمعة إزاءها، ونحن إذ لا ننكر ما تعرض إليه اليهود من إضطهاد ومجازر شأنهم شأن الآخرين من ضحايا الإضطهاد والعنف والحروب في الحرب العالمية الثانية وغيرها، نؤكد على ضرورة إستنكار كافة الجرائم التي لحقت بالضحايا دون تمييز، ولا يجوز لضحية ما أن تأخذ من إضطهادها وما لحق بها من أذى مبرراً ومسوغاً لإلحاق الأذى بالآخرين، وأن تتحول الضحية إلى قاتل ومجرم جديد ..!

على جميع دول أوروبا أن تتخذ الموقف الذي أتخذته الدولة البولندية، وتعمل على التخلص من عقدة الذنب التي لازالت تلاحق أوروبا وتلازمها، ووقف سياسات الإبتزاز المادي والسياسي للدول الأوروبية عن جرائم إرتكبت من قبل نظام بائد (النظام النازي) والذي أفعاله في حق اليهود وغيرهم مدانة ومستنكرة، والتأكيد على عدم التمييز بين ضحية وأخرى، فالضحية هي ضحية ولا يمكن أن نقيم تمايزاً بين ضحية وأخرى، فالشعب الفلسطيني اليوم ومنذ أكثر من سبعين عاماً ضحية للكيان الصهيوني وحلفاءه، وهو ضحية ماثلة للعيان، وتواصل (إسرائيل) عدوانها اليومي وأفعالها الإجرامية في حق الشعب الفلسطيني، ضحية قيام (إسرائيل) فوق أرضه، ومواصلتها سياساتها الإجرامية والعنصرية في حقه دون رادع ودون إعتبار للشرعية الدولية.

لقد إستنفذت الحركة الصهيونية وكيانها دور الضحية المتميزة، وآن للمجتمع الدولي أن يسقط مفهوم (الضحية المتميزة) وأن ينتصر للعدل وللحق وللأمن والحرية والمساواة للجميع، وأن لا يبقى مسلوب الإرادة خاضعاً لإستغباء وإبتزاز الحركة الصهيونية وكيانها (إسرائيل)، لابد من مواجهة الحقيقة وإسقاط الأقنعة وسياسات الإبتزاز، ولا مكان للتمييز بين ضحية وأخرى، أو إنسان وآخر بغض النظر عن لونه أو دينه أو جنسه، في عالم مدني متحضر.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط