كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استنهاض عناصر القوة

استنهاض عناصر القوة

تاريخ النشر: 2017-06-03 | 20:40

تشير تطورات الأسابيع الأخيرة، وخاصة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمباحثات التي سبقتها مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، إلى أن القيادة الفلسطينية سوف تستجيب لأول دعوة تردها للمشاركة في المفاوضات. مع أن إدارة ترامب لا تملك اية خطة تفصيلية ولا زالت في طور بناء رؤيتها لعملية السلام المنشودة. هذا يعني عمليا أن القيادة الفلسطينية ستلتحق بالمفاوضات دون تحديد مرجعياتها القانونية والسياسية، ودون جدول زمني لإنهاء الاحتلال، ودون تحديد هدف واضح لهذه المفاوضات، وحتى دون وقف الاستيطان أو تجميده.
الوضع الفلسطيني يمر في إحدى لحظات ضعفه، تبعا لما يجري في الإقليم من حروب وتدمير من جهة، واستعداد دول عربية للتحالف العلني أو السري مع إسرائيل لمواجهة إيران، فضلا عن حالة الانقسام التي تركت آثارها الكارثية على كل مناحي حياة الفلسطينيين وعلى مكانة قضيتهم الوطنية، فما الذي يدفع القيادة إذن إلى إبداء الاستعداد للالتحاق بركب المفاوضات دون قيد أو شرط؟
يبدو ميزان القوى المادي مختلا بشكل فادح لصالح دولة الاحتلال، فهي أقوى عسكريا واقتصاديا، وتسيطر على مجمل حياتنا وتفاصيلها بدءا من المعابر والحدود والأجواء والموارد الطبيعية، مرورا بالماء والكهرباء والطرق وسجلّ السكان، وصولا لتحكمها بسعر رغيف الخبز في أسواقنا فضلا عن توفّر هذا الرغيف. كما أن لدى إسرائيل نظاما سياسيا يضمن لها وحدة أجهزة الدولة، ووحدة أدائها على الرغم من كل التباينات والخلافات السياسية بين تياراتها وأحزابها، وفوق كل ذلك لديها استراتيجية موحدة بشأن التعامل مع شعبنا ومع العالم بأسره. 
في المقابل يعاني شعبنا من النتائج الكارثية للاحتلال والانقسام، ومؤسساتنا السياسية مطعون في شرعيتها، ونظامنا السياسي مأزوم ويوشك أن يدخل طور الاحتضار إذا لم نتداركه بعملية إصلاح جذرية وشاملة. وتنفتح ساحاتنا الداخلية لكل من يريد اللعب على تناقضاتنا خدمة لأغراضه وأهوائه، ويتفشى الفساد وما يرافقه من ظواهر المحسوبية بينما تتراجع قيم النزاهة والشفافية إلى درجة تضعنا في نفس مستوى التصنيف الذي يجمعنا مع أشقائنا في اليمن والصومال وأفغانستان، كما نفتقد لأية رؤية أو استراتيجية موحدة، إذ لكل فصيل وجماعة، وأحيانا لكل فرد رؤيته واستراتيجيته.
هذه الصورة السوداوية لا تخفى على أحد، وقد تدفع البعض إلى التعامل مع مكوناتها كعوامل ثابتة ونهائية لا يمكن تغييرها أو التأثير فيها، فيجد أن التسليم بها والبناء عليها هو الخيار الوحيد الذي نملكه ما يؤسس لمنهج أقل ما يقال فيه أنه انهزامي. بينما يستعين البعض الآخر بالإنشاء والخطابة، ثم بالأحلام مشفوعة بالدعوات لاستمطار معجزات السماء، فيلتقي عمليا وواقعيا مع البعض الأول في إطالة هذه الحالة التي نعيشها وتكريسها.
لو كانت معادلة الصراع محصورة في العوامل المادية المباشرة لكانت النتيجة محسومة سلفا، وأي محاولة لتغييرها ضرب من العبث، لكن عوامل أخرى مهمة، بعضها مرئي وملحوظ وبعضها كامن. إنها أوراق قوة، نعرفها ونغفلها، أو نقلل من شأنها، هي التي ينبغي لنا أن نعيد استخدامها وتوظيفها، أول هذه العوامل وأهمها هو وجود الشعب الفلسطيني بملايينه الاثني عشر على أرض وطنه وفي الشتات، والخيارات الكفاحية المتجددة التي يجترحها، والتضحيات الهائلة التي لو جرى استثمارها بكفاءة فستؤثر على معادلة الصراع وتوازن القوى بين الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية وإسرائيل، ليصبح الاحتلال مكلفا وباهظ الثمن على المحتلين.
ثاني العوامل المهمة هو مكانة القضية الفلسطينية لدى مئات ملايين البشر، واستحالة إنجاز تسوية مستقرة في المنطقة من دون موافقة الشعب الفلسطيني الذي يملك حق (الفيتو) على اي حل يراد تمريره. كما أن عدالة القضية والظلم التاريخي الذي لحق بشعبنا يمنحنا قوة أخلاقية يمكنها بسهولة أن تتحول إلى قوة مادية من خلال التضامن الدولي وحملات المقاطعة وغيرها.
أوراق القوة الفلسطينية متاحة ولكنها غير مفعّلة، وتفعيلها يحتاج أولا وقبل كل شيء استعادة الوحدة وبلورة استراتيجية وطنية موحدة، ودون هذين الشرطين سنظل نراوح في مكاننا، ومن لا يرى عوامل القوة المتاحة والكامنة أو يتعمد تجاهلها لن يكون في وسعه سوى الرهان على أخلاق ترامب أو صفاء نية نتنياهو.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط