كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استهبال الحكام للشعوب والغطاء الدّيني

استهبال الحكام للشعوب والغطاء الدّيني

تاريخ النشر: 2017-01-24 | 08:31

جاء في معجم المعاني الجامع: هبل الشّاب: أي فقد عقله وتمييزه، واستهبل: تظاهر بالجنون، أو تظاهر بالحمق والغفلة.

وقياسا عليه، استهبل فلان فلانا: أي اعتبره أحمقَ غافلا.

يقول المتنبي:

لكلّ داء دواء يُستطبّ به... إلا الحماقة أعيت من يداويها

وعلى رأي الشّاعر التّونسيّ الحبيب الأسود: "والحماقة لها أخوات وبنات عمّات وخالات كالجهالة والسّذاجة والبلاهة والغباوة والسّماجة والتّفاهة والحقارة والسّفاهة، ولها إخوة وأقارب وأبناء عمومة ...وهي بنت الضّلالة، ويقال إن والدها الجهل"

وما يهمنّا هنا هو ليس من ولدوا مصابين بالهبل، فهؤلاء لهم المحبّة والرّعاية وكان الله في عونهم، لكن المصيبة في الذين ولدوا أصحّاء سليمين معافين، وارتضوا الجهل، أو فرض عليهم لأسباب لا إرادة لهم فيها كالفقر والتّخلف الاجتماعي، وعدم رعاية دولهم لهم، ووجدوا من يضلّهم ويسيّرهم حسبما يهوى ويريد، ومع الأسف فإنّ الهبل والاستهبال منتشر في وطننا العربيّ، والأدهى والأمرّ أنّ البعض يتغنّى به وكأنّه نعمة يحسد عليها، ويتمّ استغفال هذه الفئات الواسعة باقناعها أنّهم "خير أمّة أخرجت للنّاس"، فينطبق عليهم قول أبي العلاء المعرّي:

ذو العقل يشقى في النّعيم بعقله...وأخو الجهالة في الجهل ينعم

ويستغلّ الحكّام الطّغاة "نعيم الجهل" هذا، بالبطش فيمن يتمرّد على ذلك الواقع المؤلم والمحزن، ويجدون من يطبّل لهم من فئات المثقّفين الذين يتغنّون في وسائل الاعلام، بالانجازات "العظيمة" و"الانتصارات" التي تحقّقت في عهد الحاكم الطّاغية! ويأتي دور "علماء السّلاطين" ليعطوا للطّغيان والفساد غطاء دينيّا، فوجدنا جماعات دينيّة، تفتي وتؤمن بأنّ "الخروج على الحاكم الظّالم حرام!" ومن يشاهد محطّات التّلفزة، ويقرأ صحفا عربيّة، سيجد أنّ حاكم ذلك البلد هو ظلّ الله في أرضه! حتّى أنّ البعض يحمل لقب"أمير المؤمنين" في وسائل الاعلام، وهذا اللقب يحمل في طيّاته "تكفير" من ينتقد ذلك الحاكم، وما يترتّب على ذلك من عقوبات قد تصل حدّ القتل؛ لأنّه "خارج عن الأمّة مفارق للجماعة"ّ! أو ما يسمّى في المصطلحات الحديثة متّهم "بالخيانة العظمى"!

ومن هذه المنطلقات في استهبال الشّعوب، فإنّ بعض الطّغاة ينهبون أموال بلدانهم وشعوبهم، ويعتبرونها حقّا "شرعيّا" لهم، يورّثونه لأبنائهم من بعدهم، وفي إحدى المقابلات على فضائيّة عربيّة، قال وزير الماليّة في ذلك البلد الثّريّ بأنّه لا يعرف مقدار مداخيل بلاده، لأنّ ذلك من اختصاص "وليّ الأمر"! ولهذا لا غرابة أن نجد العديد من الحكّام وحاشياتهم من مليارديرات العالم، أمّا الفقراء من أبناء شعوبهم فهذا قضاء الله وقدره!

ومن منطلقات هذا الاستهبال فإنّ الهزائم واحتلال الأوطان يعتبر نصرا مبينا، لأنّ الأعداء لم يستطيعوا اسقاط النّظام الحاكم! وكأنّ النظام الحاكم باق إلى ما لا نهاية، في حين أنّ الوطن زائل! وهذا من عجائب ثقافتنا في تقديس الحاكم، وعدم فهمنا لمفهوم الوطن! وهذا لفهم ليس حكرا على عامّة الشّعب، بل تشارك فيه أحزاب وتنظيمات تعتبر نفسها طلائعيّة، فعلى سبيل المثال في أعقاب حرب حزيران 1967 الكارثيّة صدر بيان من الأحزاب الوطنيّة التي كانت عاملة في الأردنّ، اعتبرت أنّ العرب انتصروا في الحرب؛ لأنّ اسرائيل لم تستطع اسقاط النّظامين التّقدّميّين في مصر وسوريا! وانتهى النّظامان اللذان كانا يحكمان هذين البلدين، وبقي الاحتلال قائما بنتائجه الكارثيّة حتّى يومنا هذا.

وبلغ استهبال الشّعوب العربيّة ذروته عندما قال الشّيخ محمد متولي شعراوي لأتباعه وسط التّكبير والتّهليل بأنّه: "صلى لله ركعتي شكر لله لهزيمة الجيوش العربيّة في تلك الحرب! مع أنّه اعتذر عن ذلك عندما استلم وزارة الأوقاف المصريّة في عهد السّادات عام 1977، واعتبر اتفاقات "كامب ديفيد"شبيهة بصلح الحديبة!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط