كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استهبال ليبرمان ومن يصدق!

كتب حسن عصفور/ مع دخول الانتخابات الاسرائيلية مرحلة متقدمة لفرز مكون الكنيست الجديدة لدولة الكيان، تبدأ واحدة من أكثر مراحل الكذب والخداع السياسي التي يعيشها الكيان، حيث تلجأ غالبية القوى المشاركة - نستثني القوى العربية الفلسطينية - فيها الى نشر ما يحلو لها من وعود وآمال بلا حدود، ولا يقف لا رقيب ولا حسيب على تلك الأكاذيب، سوى من يحتكم الى العقل، وهو في الغالب أقلية جدا، رغم معرفة الأغلبية العظمى، أن معظم تلك الأقوال والشعارات ليس سوى مرحلة لن يتذكر قادة الحكم الجديد منها شيئا..وتنتهي "جمعة الوعود المشمشية من الأمل الى المصائب..

لكن ما يلفت الانتباه من بين قوى الكيان، الطريقة "المبتكرة" التي لجأ اليها وزير خارجيته، ورئيس حزب "اسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، والذي يسكن في مستوطنة، ويكن كراهية للعرب أولا والفلسطيني ثانيا، اساسها عنصري مقيت، تعيد للذاكرة صورة الفاشي اليهودي الذي ارتكب مجزرة الحرم الابراهيمي غولدشتاين عام 1994، بل أنه يشجع فريقا لكرم القدم هو الأشد عنصرية ضد فلسطيني 48، "بيتار القدس"، وقلما تنتهي له مباراة مع أي فريق قوامه الأساسي من لاعبي فلسطيني 48، دون مصيبة أو مأساة..

لا نظن أن الفلسطيني والعربي بحاجة لفتح صفحة التعريف بهذا الفاشي الجديد، لكن المثير بأن يبتكر العنصري ليبرمان طريقة واسلوبا مثيرا في حملته الانتخابية تختلف عن غيره من القوى اليهودية، فلجأ الى البحث فيما لا يعرضه الآخرين من بضاعة تسويقية، فأخذ يتجه الى المحيط العربي عله يجد به ما قد ينقذه من انهيار حزبه وخسارته الانتخابية الهائلة، والتي باتت معلومة جدا بعد مسلسل الفضائح التي طالت مسؤوليه نوابا ووزراء، بما قد يحيله الى حزب هامشي جدا، بل وبلا قيمة رغم كل عنصريته واستخدامه للصوت الروسي..

ليبرمان يتحدث بلا انقطاع، عن اتفاقه مع بعض "الدول العربية المعتدلة" - افتراضا أن هناك  متطرفة - على الحل السياسي المقبل، بعد أن يتم التخلص من الرئيس محمود عباس، هذا الخبر يحتل مكانة مرموقة جدا في الاعلام الفلسطيني والعربي، رغم ان مصدره عبري بامتياز..

لنتجاوز مصدر الخبر والغرض الأساسي منه، ولنقف فقط أمام حقيقته، فهل يمكن لغبي، وليس لعاقل دولة أو شبه دولة شخص أو مجموعة، ان يعقد اتفاقا مع شحص أو حزب لا يملك فرصة التمثيل في الكنيست القادم، وإن تمكن فعدد نوابه لن يتجاوز أصابع اليد..

لو أن ليبرمان عقد اتفاقا باسم دولة الكيان وممثلا عنها، لقلنا أن ذلك قد يكون معقولا، رغم معرفة كل أهل فلسطين، أن الأجهزة الأمنية الاسرائيلية بكافة مسمياتها، موساد، شاباك ، استخبارات عسكرية "أمان" تعارض كليا المساس بـ"أبومازن"، لأنه مقاتل عنيد ضد "الارهاب"، شهادة ليست سرية، بل تصدر علانية من تلك الأجهزة، وكذبت نتنياهو وليبرمان بدل المرة عشرات، عندما حاول ساسة الكيان مناكفة عباس..

ويعلم الجميع أن قرار الخلاص من "ابو مازن" ليس قرارا يمكن أن يتم تنفيذه لو عارضه جهاز أمني واحد، فما بالنا وكل الأجهزة تعارض بل وتدافع عن "ابومازن"، وهو ما لم يحدث مع الشهيد الخالد ياسر عرفات عندما اتفقت الأجهزة على أنه "العقبة التي يجب الخلاص منها"..

لكن ليبرمان يبحث عن موضوع اثارة مختلف، بعيدا عن الشأن الداخلي، بعد افتضاح فساده وانتشار رائحته النتنة في كل مكان، لذا بحث عن بضاعة غير تلك البضاعة، فكان "الإختراع الليبرماني" بالاتفاق مع دول عربية معتدلة حول الحل والتخلص من عباس، وكأنه الرجل "السوبر مان" المنتظر، وبعيدا أن يكون التقى أم لم يلتق فتلك مسألة أخرى، لكن هل يمكن لعاقل أن يصدق أن هناك من يتفق مع حزب أو رجل بلا مستقبل سياسي بل وبلا أثر يمكن أن يكون في التشكيلة السياسية القادمة، حتى لو انقلب على نتنياهو وذهب للاتفاق مع تحالف ليفني - هرتسوغ "المعسكر الصهيوني"، فلا مجال لأن يكون هو صاحب العقد والربط في قرار مصيري كما ينشر ويعيد الاعلام الفلسطيني بكل مسمياته والعربي بكل تلاوينه أخبار "صفقة ليبرمان" للخلاص من عباس..

الاستهبال الليبرماني هنا بات واضحا، ولكن من له مصلحة بترويج تلك الأخبار ولما في هذه المرحلة تحديدا..

التخلص أيضا احتمال لا يمكن نفيه بالكامل رغم موقف الأجهزة الأمنية الاسرائيلية، وبالتأكيد معها أمريكا، أمر محتمل إذا ما أرادت دولة الكيان أن تخلق حالة من "الفوضى السياسية" وخلق "فراغ في الشرعية الفلسطينية" لتبدأ معها حرب "البديل" وليس خلاصا لاعتبارات أخرى..

وهذا ما يجب نقاشه تفصيلا في مقال لاحق خاصة مع فتح المدعي العام للمحكمة الجنائية بداية التحقيق في جرائم الكيان وما سيكون من مطاردة لا بعدها مطاردة!

ملاحظة: أخيرا أنهى الاجتماع العربي "مشروع انديك" السياسي - بلفور 2- لتبدأ رحلة الاعتبار لمبادرة السلام العربية، التي يمكنها أن تكون بديلا عمليا للحل السياسي ..موت لمشروع مشبوه يستحق كل أنواع الرجم!

تنويه خاص: بدأ الجد السياسي بقرار المحكمة الجنائية..مطلوب الاستعداد واليقظة الكاملة، والابتعاد عن "فريق الفهلوة" ومنح الشرعية - اللجنة التنفيذية دورها ، وتفعيل الاطار القيادي المؤقت، فحماس والجهاد جزء من المعركة، ويجب أن يكونا في صلب الحركة..فالقادم يتطلب وقفا فوريا للمهزلة السائدة..

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط