كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

استيعاب موظفي حماس لن ينهي الانقسام

مَنح تشكيل حكومة الوفاق برئاسة الدكتور رامي الحمدالله أملاً للشعب الفلسطيني بإنهاء الانقسام، وإعادة المياه إلى مجاريها، وتصور البعض أن الانقسام سينتهي دون رجعه، بمجرد تخلي حماس عن حكومتها في غزة، وسيبدأ عهد جديد، وستمارس الحكومة صلاحيتها وفقًا للقانون دون عوائق تذكر. إلا أن الرياح تجري أحيانا بما لا تشتهي السفن، فقد مارست الحكومة صلاحياتها في المحافظات الشمالية "الضفة"، وغُيّبت عن المحافظات الجنوبية "قطاع غزة" بشكل كامل نتيجة لاستمرار سيطرة حركة حماس على المؤسسات وكافة مناحي الحياة بواسطة أجهزتها الأمنية "أداة التحكم والسيطرة".

تضع حماس العديد من العقبات والعوائق أمام الحكومة للحيلولة دون ممارسة صلاحياتها واختصاصاتها القانونية، كتقييد حركة الوزراء واحتجازهم ومنعهم من مغادرة الفندق، أو الالتقاء بأحد كما حدث مؤخرًا، علما بأن وزراء حكومة الوفاق لا يستطيعون زيارة غزة دون تنسيق مسبق مع سلطات حماس، كأنها دولة مستقلة لا تقع ضمن مسؤولياتهم، وبالتالي فهم بحاجة إلى "فيزا" أو تصريح لزيارتها. وتشترط حركة حماس استيعاب موظفي حكومتها "المقالة" في الجهاز الإداري الوظيفي الرسمي للسلطة وفق الرؤية الحمساوية، وترفض خطة الحكومة لاستيعابهم، وتحاول مشاركة الحكومة بممارسة صلاحياتها.

ويعتقد البعض واهمًا بأن استيعاب موظفي حماس وحل مشكلتهم سيزيل العقبات التي تواجه حكومة الوفاق، وتحول دون تولي مسؤولياتها والنهوض بالواقع المرير الذي يعيشه المواطنون الفلسطينيون في غزة، وهذا غير دقيق ولن يغير الأمر شيئا؛ لأن هؤلاء الموظفين وخاصة كبارهم يدينون بالولاء لقيادة حماس ويتلقون تعليماتهم منها، فلها الفضل بتثبيتهم في وظائفهم وحمايتهم من "سلطة رام الله"، وبالتالي لن يمتثل موظفو حماس إلى قرارات الحكومة، وستستمر الجباية خارج إطار القانون لصالح سلطة حماس، ولن يحوّل شيء إلى الخزينة العامة للسلطة الفلسطينية التي تتولى إدارتها حكومة الوفاق؛ لأن لدى حركة حماس آلاف العاملين في أجهزتها الأمنية بحاجة إلى رواتب وإطعام. وقد نص اتفاق المصالحة على تأجيل دمج الأجهزة الأمنية إلى ما بعد إجراء الانتخابات، وبالتالي شرّع الاتفاق جزئيًا قوات حماس في الفترة الانتقالية، ولن تتخلى حماس عنهم كونهم العصا التي تضرب بها كل من يعارض أو يحاول أن يتحدى سلطتها في غزة.

إن تنازلات حكومة الوفاق والقيادة الفلسطينية التي تقدم بهدف توحيد الشعب الفلسطيني، ووقف استمرار الانقسام، ستنعكس سلبا عند بدء دمج الأجهزة الأمنية؛ لأن حماس تعتقد أن ما تقدمه القيادة الفلسطينية من تنازلات ينم عن ضعف، بعيدًا عن المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، لذا لا بد أن تُصلّب قيادة منظمة التحرير مواقفها أمام حماس، وعدم تقديم تنازلات لصالحها أيا كانت؛ لأنها لا تسعى للمصالحة وإنهاء الانقسام بقدر ما تسعى للسيطرة والنفوذ.

يعتمد نجاح المصالحة على تغيير حماس لسياستها ورؤيتها للمصلحة الفلسطينية، ولن تتحقق المصالحة دون صلاحيات كاملة للحكومة على كل ما يحدث في غزة- وخاصة الأمن- فالعمل الحكومي بغزة يجب ألّا يكون تحت رحمة حماس وقراراتها. وإعادة تشكيل الحكومة أو زيارة رئيس الوزراء إلى قطاع غزة- التي أعلن عنها بعد تحرير الوزراء- لن تجدي نفعًا، خاصة وان لدى حماس مشروع تسوية مع إسرائيل، ومن الأفضل أن يقدم رئيس الوزراء استقالته احتجاجًا على استمرار حركة حماس اغتصاب صلاحيات حكومته، والفشل في تحقيق أهدافها المتمثلة في التحضير لإجراء الانتخابات، فبدون سيطرة على الأجهزة الأمنية في غزة لن تستطيع الحكومة تحقيق شيء اتجاه تحقيق المصالحة الحقيقة، وغير ذلك ستكون نهاية الحكومة صرافاً آلياً لحماس.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط