كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"إسراء" تستصرخ ضمائر دعاة حقوق الإنسان

"إسراء" تستصرخ ضمائر دعاة حقوق الإنسان

تاريخ النشر: 2022-12-11 | 06:10

"إسراء". الأم والأسيرة، الحنونة والبريئة، المريضة والجريحة، اشتعلت النيران في سيارتها، فالتهمت الحروق جسدها وذاب جلدها واصابعها وتشوه وجهها.

"إسراء". احترقت واحترقنا معها وجعا وألماً، ونيرانها المشتعلة تحرق "الاعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي لم يعد له قيمة أو معنى في ظل استمرار وجود جسدها المحترق داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ففي العاشر من كانون أول/ ديسمبر عام 1948، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة بقصر شايو في باريس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو بمثابة وثيقة حقوق دولية تعبر عن رأي الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان المحمية لدى كل الناس. ليضع هذا الإعلان أسس عالمية جديدة في التعامل مع الإنسان واحترام إنسانيته وكرامته وقدسية الحياة الإنسانية، والاعتراف بالكرامة المتأصلة في جمع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة كأساس للحرية والعدل والسلام في العالم.

ولقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثلاثين مادة، تكفل للبشرية حياة تتمتع فيها بالكرامة والحرية والأمن والامان، كجوهر لكرامة الإنسان. ومنذ اعلانه قبل أربعين عاما والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، المحلية والعربية والدولية، تحييه في كافة أرجاء العالم، وتشيد به وتسلط الضوء على مضمونه بطرق وأشكال مختلفة.

هذا حقهم، ومن حقنا عليهم أن نطالبهم بالعمل على احترام حقوق الإنسان الفلسطيني وتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه ما تقترفه قوات الاحتلال الإسرائيلي من تجاوزات فظة وانتهاكات جسيمة لأبسط قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان التي يتغنى بها المجتمع الدولي ومؤسساته الحقوقية، والتي ترتقي في كثير من الأحيان الى مصاف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب الملاحقة والمحاسبة.

لقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، للإنسان حقه في الحياة. أي حق الإنسان في حريته وأمنه الشخصي، ونصت المادة الأولى منه "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء".

 فيما كفلت المادة الثانية حق الإنسان بالتمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أوالدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.

أما المواد الأخرى فلقد تضمنت حق الإنسان في الحياة والحرية وسلامة شخصه، والحق في التعلم والعمل والضمانة الاجتماعية وحرية الرأي والتعبير، بما في ذلك حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، وحمايته من الرق والاستعباد ، والتعذيب والمعاملات القاسية والاعتقال أو الاحتجاز التعسفي والنفي القسري والإبعاد.

ومنح "الاعلان" الإنسان حق التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة، وحظرت التدخل التعسفي في حياته الخاصة، أو حياة أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو الحملات على شرفه وسمعته.

 وجاء في بعض بنوده ان كل انسان متهم بجريمة، هو بريء، إلى ان تثبت ادانته قانوناً بمحاكمة علنية وعادلة تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه. بالإضافة لكثير من الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية الأخرى غير "القابلة للتجزئة" التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي كانت موفقة في صياغتها وانتقائها للكلمات والمضامين، ورائعة في جوهرها ومعانيها، فيما الأهم أن تحترم وتترجم لممارسة واقعية دونة تجزئة أو تمييز.

ان "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" كان المصدر الأول المباشر للمعاهدة الدولية ضد التمييز بحق النساء عام 1979، وأيضاً المعاهدة الدولية ضد التعذيب عام 1984، بالإضافة للمعاهدة الدولية لحقوق الطفل عام 1990 وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998.

وباختصار شديد فإن ذاك الإعلان كان المقدمة الأساسية كما قلنا في البداية لأسس عالمية جديدة في التعامل مع الإنسان واحترام انسانيته، وأن الحقوق الطبيعية الأساسية للإنسان، هي تلك الحقوق التي لا نستطيع العيش كبشر بدونها، وانها تمكننا من أن نستعمل على نحو كامل خصالنا الإنسانية، وأن نطور قدراتنا العقلية ومواهبنا وضمائرنا، وأن نفي باحتياجاتنا الروحية وغيرها.

 وفي الوقت الذي تحتفي فيه الأمم المتحدة ومؤسسات حقوقية أخرى بذكرى "الاعلان العالمي لحقوق الإنسان"، فان مبادئه، التي تطرقنا إليها وتحدثنا عن جوهرها آنفاً، تداس وتُنهك أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع، دون أن تُحرك الأمم المتحدة ساكناً، ودون تحرك جدي لحماية النصوص الجميلة والمبادئ السامية من البطش الإسرائيلي، حيث مازالت تلك المبادئ مجرد حبراً على ورق بالنسبة للشعب الفلسطيني، وما زالت حقوق الإنسان الفلسطيني، الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تنهك على مدار اللحظة وبشكل لم يسبق له مثيل من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ومازالت الاعتقالات اليومية مستمرة، وعشرات السجون والمعتقلات الإسرائيلية تكتظ بآلاف المواطنين المدنيين بينهم الأطفال والشيوخ والفتيات والنساء والجرحى والمرضى والمعاقين. وبينهم أيضاً النواب المنتخبين والقيادات السياسية والكفاءات العلمية والاكاديمية. هذا في ظل تصاعد حملات الاعتقال واحتجاز مئات المواطنين ادارياً بسبب آرائهم ومعتقداتهم السياسية. فضلا عن احتجاز مئات الجثامين لشهداء فلسطينيين في ما يُعرف "بمقابر الأرقام" أو ثلاجات الموتى عقاباً لهم بعد موتهم، وعقاباً جماعياً لذويهم وحرمانهم من إكرامهم ودفنهم وفقاً للشريعة الإسلامية، في جريمة تعتبر وفقاً للقانون الدولي جريمة أخلاقية ودينية وقانونية .

تحل ذكرى "الاعلان العالمي لحقوق الإنسان" هذا العام وأسرانا واسيراتنا يتعرضون لأبشع عمليات القمع والتنكيل والحرمان ومصادرة أبسط الحقوق الإنسانية بما فيها الحق في العلاج والرعاية الطبية، وفي ظل سياسة الاهمال الطبي المتعمد والاستهتار المستمر بحياة وصحة الأسرى، ولعل الأسيرة المقدسية "اسراء الجعابيص" نموذجا بشعا للإجرام الإسرائيلي في التعامل مع الجرحى والمصابين والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.

"اسراء الجعابيص" أم فلسطينية اعتقلت جريحة بتاريخ 11 تشرين أول/أكتوبر 2015، وتبلغ من العمر 34 عاما، وهي مقدسية من بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة، وحكم عليها بالسجن الفعلي لمدة 11 عاما بتهمة ألصقت بها، وذلك حين انفجرت اسطوانة غاز كانت تقلها بسيارتها على بعد خمسمئة متر من حاجز عسكري نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار على سيارتها بينما كانت عائدة من مدينة أريحا إلى مدينة القدس. ومع الانفجار اشتعلت النيران في سيارتها والتهمت الحروق جسدها، وأصيبت بجروح من الدرجة الأولى والثانية والثالثة في 50% من جسدها، وباتت في وضع صحي يصعب وصفه، وهي بحاجة لرعاية طبية وعمليات جراحية عديدة في ظل اهمال طبي متعمد من قبل ادارة سجون الاحتلال، مما يفاقم من معاناتها ويضاعف آلامها ويزيد من وجعها ووجعنا. مما يتطلب من دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى التدخل من أجل الافراج عن "إسراء" وحماية حقوق الإنسان الفلسطيني.

عبد الناصر عوني فروانة: أسير محرَّر، ومختص بشؤون الأسرى، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، ورئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى والمحرَّرين، وعضو لجنة إدارة هيئة الأسرى في قطاع غزة. ولديه موقع شخصي اسمه: فلسطين خلف القضبان.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط