كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل الدولة وإسرائيل المشروع

إسرائيل الدولة وإسرائيل المشروع

تاريخ النشر: 2021-10-01 | 13:10

تتحصن الدول الحديثة مع ما تمر به من مشكلات وكوارث وأزمات بكونها دول بالمفهوم التاريخي والحضاري والقانوني، فلا توجد دولة في العالم تستشعر الخطر على وجودها جراء أزمة اقتصادية، أو نزاع حدودي مع جارتها، أو حتى حرب عظمى تخوضها وتقضي على منجزاتها الحضارية المختلفة.
يعطينا التاريخ الحديث أمثلة كثيرة لدول عاشت لحظات فارقة كانت الأعنف في تاريخها ولم تقضي على وجودها أو حتى تهدد هذا الوجود. ففرنسا تم احتلاها بداية الحرب العالمية الثانية وعاث هتلر بنظامها السياسي واستقرارها الاجتماعي لكنها بعد الحرب ظلت فرنسا، ألمانيا خرجت من الحرب محطمة مقسمة لكنها بقيت ألمانيا، اليابان خرجت من تحت الركام النووي لتتولى نهضة يُشار لها بالبنان، والأمثلة كثيرة. لم يكن الحديث يدور إطلاقاً حول بقاء أو فناء هذه الدول، بل كان ما يشغل الناس هل ستنجح هذه الدول بتجاوز أزماتها أم أنها ستبقى تعاني لأجيال لاحقة من آثار هذه الأزمات. لنا أن نتخيل إسرائيل تتعرض لإحدى هذه الهزات أو حتى أقل منها حدة، مع ما تعانيه من أزمات اجتماعية وثقافية.
لا يوجد دولة في العالم ترتكز نظرية أمنها القومي على بقاء الدولة، ولا توجد أنظمة سياسية تعتبر أي تهديد خارجي أو داخلي خطر على وجود دولها واستمرارية بقائها. الدول الاستعمارية في التاريخ الحديث لم تنظر إلى الشعوب التي تقع تحت نير احتلالها كتهديد وجودي، ولم تربط نهاية استعمارها بنهاية الدولة. وبالمقابل، كثيراً ما نسمع من قادة إسرائيل عند أي اشتباك سياسي أو عسكري مع محيطها أو مع الشعب الفلسطيني، عبارة (تهديد وجودي لدولة إسرائيل) وهي العبارة التي نسمعها كثيراً أيضاً عند الحديث عن دولة فلسطينية.
وانطلاقاً مما سبق يزعم الكاتب أن الاشتباك والمواجهة مع إسرائيل انطلاقاً من كونها دولة فقط تفكير يجانبه الصواب، فالناظر إلى ظروف نشأة إسرائيل والتركيبة الاجتماعية السائدة لمجتمعها، يدرك بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل أقرب ما تكون لمشروع استعماري يتوارثه الأقوى من الدول الكبرى سواءً فكرة أم أمر واقع.
نابليون بونابرت في حملته على المشرق، والتي كان من أهم أهدافها إنشاء امبراطورية فرنسية تمتد من شمال إفريقيا إلى غرب آسيا، يكون من مهامها الرئيسية قطع الطريق بين بريطانيا غرباً ومستعمراتها في شبه القارة الهندية شرقاً، أدرك أهمية وجود كيان استعماري يخدم مشروعه، فنشر بيانه الشهير الذي يدعو فيه يهود أوروبا إلى الهجرة إلى القدس تحت الراية الفرنسية. فشل مشروع نابليون وبالتالي تحولت الرعاية من فرنسا الكاثوليكية إلى بريطانيا البروتستانتية، بعد أن أدركت بريطانيا أهمية وجود هذا الكيان خدمةً لمشاريعها الاستعمارية. نجحت بريطانيا بإنشاء إسرائيل في الوقت الذي بدأت فيه إمبراطوريتها بالتراجع والذبول. من ثم صعدت الولايات المتحدة كقوى عظمى ورثت مشاريع بريطانيا واحتلت مكانتها.
لذلك نستطيع القول أن استراتيجية إسرائيل بالاعتماد على قوة عظمى للبقاء والاستمرارية، ليست قائمة على رغبتها بالاختيار بين القوى الموجودة على الساحة الدولية، بل بقدرة الأقوى بالاستحواذ على هذا المشروع والذي يسمح له بالوجود الدائم في منطقة الشرق الأوسط والتي لها ما لها من أهمية جيوسياسية. وبالمحصلة فإن الاعتقاد بوجود قدرة غير عادية لإسرائيل بالتأثير على السياسات الخارجية للقوة العظمى الراعية لها حالياً وهي الولايات المتحدة الأمريكية هو اعتقاد خاطئ، كما أنه من الخاطئ تماماً اعتقاد أن إسرائيل لها اليد العليا في تحديد المسارات ذات الأهمية القصوى في منطقة الشرق الأوسط.
لذا من الأهمية بمكان الإشارة إلى وجوب التعامل مع إسرائيل على اعتبارها مشروع استعماري، وليس على اعتبارها دولة استعمارية، فالفرق بين الدولة والمشروع، هو أن فشل الدولة لا يعني نهايتها، بينما فشل المشروع يعني اندثاره.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط