كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل.. السقوط الأخلاقي في حرب غزة

إسرائيل.. السقوط الأخلاقي في حرب غزة

تاريخ النشر: 2025-08-13 | 16:26

في حرب غزة، لم تكتفِ إسرائيل بقتل البشر، بل قتلت ما تبقى من صورتها أمام العالم. سقطت كل الأقنعة: مستشفيات مدمّرة، أطفال تحت الركام، مخيمات محروقة، حصار يجوع الملايين… وكل ذلك أمام كاميرات العالم، بلا ذرة خجل أو خوف من المحاسبة.

لم تعد القضية "دفاعًا عن النفس" كما يروّجون، بل تحولت إلى انتقام أعمى، عقاب جماعي، ورغبة في محو غزة من الوجود. حتى حلفاؤها التاريخيون صاروا يتهامسون: كيف ندافع عن دولة تمارس الإبادة على الهواء مباشرة؟

إسرائيل اليوم ليست فقط قوة احتلال، بل قوة فقدت أي رصيد أخلاقي، وصارت مثالًا حيًا على أن التفوق العسكري لا يساوي شيئًا حين تسقط القيم، وأن الدماء البريئة التي سالت ستظل تلاحقها في كل محفل، وفي كل ذاكرة، وفي كتب التاريخ التي ستسجّل: هنا، في غزة، سقطت إسرائيل أخلاقيًا إلى الأبد.

منذ اندلاع الحرب على غزة، حاولت إسرائيل تقديم نفسها للعالم كضحية لهجوم مفاجئ، تستحق "الحق في الدفاع عن النفس". غير أن تطور العمليات الميدانية، واتساع دائرة القصف ليطال الأحياء السكنية والمستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين، كشف عن مسار مختلف تمامًا: حرب مفتوحة بلا حدود أخلاقية أو إنسانية.

1. من الدفاع إلى العقاب الجماعي

خلال الأسابيع الأولى، تحوّل خطاب القيادة الإسرائيلية من "ردّ على هجوم" إلى "معركة وجودية" تبرر كل الوسائل. وباسم القضاء على المقاومة، اعتمد الجيش سياسة العقاب الجماعي، بقطع الكهرباء والمياه ومنع الغذاء والدواء، ما أدى إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة في القطاع.

هذه السياسة تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين أو استخدام الحصار كأداة حرب. حتى حلفاء إسرائيل في الغرب وجدوا أنفسهم أمام معضلة: كيف يدعمون دولة تتجاهل علنًا التزاماتها الأخلاقية والقانونية؟

2. استهداف المرافق المدنية

المستشفيات التي يفترض أن تكون مناطق آمنة تحولت إلى ساحات قصف، والمدارس التابعة للأونروا التي لجأ إليها آلاف النازحين أصيبت مرارًا. هذا النمط المتكرر من الاستهداف يوحي بسياسة ممنهجة لا بحوادث عرضية.

التبريرات الإسرائيلية بأن "المقاومة تستخدم المدنيين كدروع بشرية" لم تعد مقنعة، إذ فشلت في تقديم أدلة كافية، في حين أن الصور الموثقة من الميدان أظهرت حجم الدمار وسقوط أعداد هائلة من الأطفال والنساء.

3. الخطاب الرسمي.. سقوط القناع

في الماضي، كانت إسرائيل حريصة على ضبط خطابها العلني حتى في ذروة التصعيدات العسكرية. أما اليوم، فتصريحات بعض الوزراء وأعضاء الكنيست باتت تدعو صراحة لتهجير سكان غزة أو إبادتهم. هذه اللغة لم تعد شطحات فردية، بل انعكاس لمزاج سياسي عام يغذيه خطاب الكراهية والتحريض في الإعلام المحلي.

هذا الانزلاق الخطابي أزال آخر مظاهر "الديمقراطية الليبرالية" التي طالما تباهت بها إسرائيل أمام العالم، وكشف أن القيم المعلنة لا تصمد أمام اختبار الحرب.

4. الانعكاسات الدولية

صورة إسرائيل تضررت بشدة على الصعيد العالمي. آلاف المظاهرات اجتاحت العواصم الغربية، ليس فقط من قبل الجاليات العربية أو المؤيدين لفلسطين، بل أيضًا من قطاعات واسعة من المجتمعات الأوروبية والأميركية التي طالما كانت متعاطفة مع إسرائيل.

في الأمم المتحدة، تصاعدت الإدانات، وتزايدت الدعوات لفرض حظر سلاح عليها، بينما باشرت المحكمة الجنائية الدولية جمع أدلة على جرائم محتملة. كما شهدت الجامعات الغربية تصاعدًا في حملات المقاطعة الأكاديمية والثقافية، في مؤشر على أن السقوط الأخلاقي يترجم إلى عزلة سياسية وثقافية متنامية.

5. أزمة هوية وقيم

إسرائيل التي بنت سرديتها على أنها "واحة الديمقراطية" في الشرق الأوسط تواجه اليوم أزمة هوية عميقة. فحين تُبنى الدولة على أساس التفوق الأخلاقي مقارنة بجوارها، فإن ارتكابها أفعالًا تُصنف كجرائم ضد الإنسانية يسقط هذا التفوق، ويحوّلها في أعين العالم من "دولة محاصرة" إلى "قوة محتلة تمارس القمع بلا قيود".

الحروب لا تُقاس فقط بالنتائج العسكرية، بل أيضًا بالإرث الأخلاقي الذي تتركه وراءها. وفي حرب غزة، بدا أن إسرائيل انتصرت على قيمها قبل أن تحقق أي إنجاز ميداني حاسم. قد تنتهي المعارك يومًا، لكن السقوط الأخلاقي سيظل وصمة تلاحقها، وتؤثر في مكانتها لسنوات وربما لعقود، لتبقى الحرب على غزة شاهدًا حيًا على أن القوة الغاشمة لا تستطيع ترميم الشرخ الأخلاقي حين يتسع.

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط