كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل "العُظمى"... ولكن!!

إسرائيل "العُظمى"... ولكن!!

تاريخ النشر: 2026-03-06 | 20:19

 لم تكن تصريحات مايك هاكبي، السفير الأمريكي في إسرائيل، زلّة لسان (20 شباط / فبراير 2026)، وذلك جوابًا على سؤال الصحفي تاكر كارلستون عن رأيه بفكرة إسرائيل الكبرى، حينما قال "سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على هذه الأراضي"، والمقصود الأراضي العربية.

       والسفير هاكبي وهو المحافظ السابق لولاية أركنساس يعرف ماذا يعني الاستيلاء على أراضي الغير في القانون الدولي، ويُدرك مدى تعارض ذلك مع ميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن تناقضها مع قرارات مجلس الأمن الدولي، وما يُسمّى ﺑ "الشرعية الدولية"، وخصوصًا القرار 242 الصادر بعد عدوان حزيران / يونيو العام 1967، والقرار 338 الصادر بعد حرب تشرين الأول / أكتوبر العام 1973، وكلاهما ينصّان على "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب"، ويدعوان إلى "انسحاب القوّات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة".

       وقد أثارت تصريحات هاكبي ردود فعل مختلفة ولغطًا كثيرًا، وصدرت بيانات من دول عربية عديدة تندّد بها، خصوصًا الإعلان الصريح والتواطؤ المكشوف لتوسيع دولة إسرائيل لتمتدّ من حدود النيل إلى الفرات، استنادًا إلى السردية التوراتية المعروفة.

       ومفهومٌ، حين تأتي مثل هذه التصريحات على لسان داعية صهيوني أو مسؤول إسرائيلي متعصّب ومتطرّف مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بطل" حرب الإبادة على غزّة، وليس على لسان ديبلوماسي يُفترض فيه أن يقيس كلماته بدقة وحذر، حتى وإن كان منحازًا إلى إسرائيل شخصيًا أو كانت دولته ممالئة لها، لكن ثمة قواعد قانونية وديبلوماسية يُفترض احترامها، وإن كان الأمر شكليًا، وستضعف مثل هذه الفرضية حين تبدأ إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية بإشعال حرب عدوانية في المنطقة بالهجوم على إيران، بما يهدّد نظام الأمن الجماعي والسلم والأمن الدوليين ، حيث لم تتورّع إيران من توسيع دائرة الحرب لتشمل عددًا من البلدان العربية التي توجد فيها قواعد ومصالح أمريكية.

       هل تل أبيب هي التي استدرجت واشنطن إلى حرب مفتوحة، أم ثمة توافق مصالح بينهما دون نسيان التباينات؟ فالولايات المتحدة، وعلى لسان رئيسها دونالد ترامب، تصرّح تارةً أنها تريد إركاع إيران لإجبارها على القبول بشروطها، وتارة أخرى تقول إنها تريد الإطاحة بالنظام، وهذا ما تريده إسرائيل، وليس ذلك سوى استمرار الحرب واحتمالات امتدادها إلى مناطق أخرى، وهي شملت لبنان بعد رشقات الصواريخ التي نفّذها حزب الله بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي؛ وهو ما وجدته إسرائيل فرصة وذريعة وحجة ظلّت تنتظرها لشن عدوانها الشامل على لبنان منذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2024، فأمعنت في تدمير المزيد من القرى والبلدات، وتوغّلت بريًّا في الداخل اللبناني.

       لم تعد إسرائيل تتصرّف كدولة مارقة خارجة عن القانون فحسب، بل أخذت تتجاوز ذلك بإعلان أهدافها خارج القواعد المعترف بها، وتتعامل كدولة عظمى فوق القانون، وتلك أجندتها المعلنة، وبالطبع فهي تستمدّ نفوذها واستمرارها في وضعها الحالي من تماهيها مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والمفارقة أن دولة عظمى حقيقية كالولايات المتحدة هي التي تماهت لدرجة الاندغام مع الأطماع الإسرائيلية التوسعية العنصرية، التي تعلن عنها جهارًا نهارًا وتسعى لتحقيقها وفرض إرادتها على أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها، فضلًا عن إخضاع الجميع لقبولها كما هي، والتعامل معها كأمر واقع، وهي من يفرض شروطها دون قبول شرط واحد من أي أحد.

       تصريحات هاكبي بشأن "الحق التوراتي"، وضعت الديبلوماسية الدولية والعربية بخصوص "حل الدولتين" في خبر كان، حيث يعلو الحديث داخل إسرائيل وخارجها عن "الحلم الصهيوني"، على الرغم من اصطدامه بجيل جديد أوروبي وأمريكي ينحاز إلى الفلسطينيين بمن فيهم شابات وشبان يهود معادين للصهيونية، يُضاف إلى ذلك أن كل محاولات الإبادة والجرائم المكتملة الأركان في غزة وبقية الأراضي العربية، لم تستطع أن تطفئ جذوة الحق الفلسطيني والعربي المطاِلبة بحل سلمي عادل يضمن الحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني، وخصوصًا حقه في تقرير المصير وقيام دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس الشريف.

       لم يعد التعريف المضلّل الذي استخدمه هاكبي بخصوص الصهيونية مقبولًا، باعتبارها حركة تؤمن بحق اليهود في إنشاء دولتهم، فذلك نصف الحقيقة، أما النصف الآخر فهو يتعلّق بعنصريتها واستعلائها وهضمها لحقوق السكان الأصليين، ليس لسبب وإنما لكونهم غير يهود، كما لم تنطل مزاعم هاكبي بأن العرب هم الذين شنّوا حربًا على إسرائيل العام 1956، وهو العام الذي شهد العدوان الثلاثي الإنكلو – فرنسي الإسرائيلي، ولولا تدخّل الاتحاد السوفيتي، ولاسيّما إنذار بولغانين المعروف إلى بريطانيا بضربها بالصواريخ إن لم يتوقّف العدوان خلال 12 ساعة، ومعارضة الولايات المتحدة والرئيس أيزنهاور للعدوان، لكان الأمر اتّخذ منحىً آخر.

       إسرائيل التي تتصرّف كدولة عظمى اليوم تنسى أنها ستبقى منبوذة في المنطقة، طالما ظلّت تحتلّ أراضي العديد من البلدان العربية وتتنكّر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ومهما بلغت من قدرة وجبروت ودعم دولي، لكن الحقائق على الأرض تقول إن نحو 400 مليون عربي ومليار وثلاثة أرباع المليار مسلم، فضلًا عن تعاظم التعاطف الدولي، ينظر إليها كدولة خارجة عن القانون، بل مارقة ومغتصبة وعنصرية، وسواءً كانت "كبرى" أم "عظمى".

نشرت في جريدة الزمان (العراقية) في 7 آذار / مارس 2026.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط