كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل الغائب الحاضر في مؤتمر باريس

إسرائيل الغائب الحاضر في مؤتمر باريس

تاريخ النشر: 2017-01-17 | 09:25

نقتبس مما قاله الكاتب السياسي "ناصر اليافاوي" إن الإدراك هو العدسة الكامنة في عقولنا التي نفهم من خلالها حقائق الحياة، وما يجري فيها من أحداث، وعلي أساسها، تتحدد خطاباتنا، وانحيازاتنا السلوكية والفكرية تجاه معطيات دون أخري في المجالين الخاص أو العام، وأنه لا ينشأ هذا الإدراك الجمعي، من تلقاء ذاته، بل إن هناك مصادر مختلفة تتدخل في تشكيله وصياغته، اهمها الاستماع من وإلى الآخرين والتعرف على انماط تفكيرهم ، ومعرفة طبيعة الذاكرة التاريخية الجماعية للشعوب ، والتأمل في خبراتهم الشخصية.

ولأن الإدراك أعلى درجة من المعرفة، فهذه المقدمة المقتبسة، تجعلنا نبدو وكأن عقولنا قد أظلت طريقها عند الحديث عن مؤتمر باريس الذي راينا فيه مخرجاً لهمومنا وآلامنا، أصبحنا لا ندرك ما يدور حولنا وأصبحت عقولنا ترفض الوقوف عند حقيقة رسمتها عشرات السنين وعشرات ومئات المؤتمرات، ولم نعد راغبين أو قادرين على رفض ما يكرر لنا التاريخ من مواقف وأفعال للأطراف الدولية المتعاطية مع قضيتنا الفلسطينية.

فهل نملك الإدراك الكافي على المستوى الفردي وعلى المستوى الجمعي، للتأكد من ان مؤتمراً هنا وهناك لم يعد كاف للوصول لحقوقنا، فها هو مؤتمر باريس الذي بدا الحديث عنه منذ عام 2014 كمؤتمر دولي للسلام لن يتعدى ما سوف يخرج به من بيان ناتج عن محاولات تفكير وكعصف فكري بحلول وليس بقرارات ذات طبيعة إلزامية، وقد اكد مؤتمر باريس على جملة من الحقائق وهي:

الأولى/ أن اسرائيل وبالرغم من عدم حضورها، كانت هي اللاعب الأكثر تأثير على مجريات المؤتمر وبيانه الختامي، وأن ما حمله هذا البيان لا يتجاوز الإرادة الإسرائيلية في التعاطي مع الشأن الفلسطيني.

الثانية/ أن إسرائيل نجحت بفرض رؤيتها على الدولة المنظمة للمؤتمر، وعلى كل الأطراف الدولية المشاركة بالمؤتمر، فلم بعد المؤتمر يحمل الصفة الدولية، ولم تقدم قراراته كقرارات ملزمة يتبناها مجلس الأمن، ولم تتعدى التوصية، مع التأكيد على أن ما يحدد أي حل هو المفاوضات الثنائية فقط، وهي رغبة وإرادة إسرائيلية لطالما أكدت عليها في كل الأوقات وفي كل الأماكن.

الثالثة/ أن إسرائيل مارست الإرهاب الفكري ضد المشاركين، وربما حالة من تأنيب الضمير بعد قرار 2334، وقيامها بحملة اعلامية ودبلوماسية حتى لا يخرج المؤتمر بأي قرارات ذات وزن وتأثير على الموقف الإسرائيلي من عملية السلام.

الرابعة/ أن المجتمع الدولي وبالرغم من النوايا الطيبة التي يحملها تجاه حل عادل للفلسطينيين، لازال متردداً وربما غير جاد في استخدام أدوات ضغط حقيقية تلزم الجانب الإسرائيلي في التعاطي مع القرارات الدولية.

الخامسة/ أن المؤتمر وبالرغم من مشاركة 70 دولة ومؤسسة لم يملك الإرادة القادرة على فرض حلول بناءة يمكن أن تشكل اختراق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

السادسة/ أن المؤتمر ترك الباب موارباً لتدخل الإدارة الأمريكية الجديدة، ولم يغلق الباب امامها للتدخل كراعي تاريخي لعملية السلام الشرق أوسطية.

السابعة/ أن المؤتمر لم يتطرق وهو في حالة بحث عن آليات حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى حقيقة ثابتة أن إسرائيل دولة احتلال وان الفلسطينيين هم أصحاب الأرض المحتلة، وأن دعوته توصياته جاءت بناءً على وجود نزاع بين طرفين متساويين.

الثامنة/ أن المؤتمر لم يتطرق من هنا أو من هناك إلى وجود قانون دولي يجب على إسرائيل احترامه، سواء فيما يتعلق بالاستيطان، وتغيير معالم الأرض المحتلة، أو فيما يتعلق بالسكان وتهجيرهم جراء جدار الفصل العنصري، أو مدينة القدس التي ينطبق عليها القرارات والقوانين التي تمنع ضمها لدولة الاحتلال.

نعم اجتهدت فلسطين، ونجحت الدبلوماسية الفلسطينية في ظل وضع دولي وإقليمي غاية في الصعوبة في إيجاد تجمع دولي يشكل محطة يفكر ويجتهد من أجل إيجاد حل فلسطين وأرضها وشعبها، ولكن ومن منطق الإدراك إلى متى سيبقى المجتمع الدولي يمارس هواية التعاطف معنا، وتفهم حاجتنا، والإحساس بمعاناتنا، دون فعل جدي، إلى متى سنبقى نراكم محطات نجمع بها نقاط تعاطف وتفهم، فيما الأرض تنهب وتسرق وتصادر كل يوم، هل سيكون المؤتمر القادم أياً كان اسمه قادر على جمع نقاط لأرض لم تعد موجودة، وإلى متى سيبقى المجتمع الدولي يدعو الطرفين في بياناته وتصريحاته بأهمية الحفاظ على حل الدولتين فيما إسرائيل هي وحدها المعطل والرافض لكل أسس عملية تسوية، وهي دولة الاحتلال وهي من تقوم بتغيير الحقائق على الأرض.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط