كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل الوَسَائِل وللعرب المَوَاوِيل / الجزء الثاني

إسرائيل الوَسَائِل وللعرب المَوَاوِيل / الجزء الثاني

تاريخ النشر: 2024-04-07 | 14:25

لن تَعْدِلَ إسرائيل عمَّا بدأته حيث ذهبت لأبعد توقعاتها ، بل أضافت الجوع والعطش وهدم المستشفيات لقائمة التدمير البشع بالفلسطينيين لدرجة وَهْمِ استئصال غَزَّة من جذورها ، ما دامت العراق مرفوعة عن أصل وأصالة طبيعتها ، لتنحدر مُرغمة إلى ترقيع واقعٍ أثَّرَ سِلباً عليها ، فلم تعد قادرة كجهاز تنفيذي يمكن تسميته حكومة إن لم تكن خاصية غريبة ملتصقة كظلها ، تحتِّم العَكْسَ عليها ، متى قرَّرت المضي فيما تدَّعيه (كلما احتدمت المشاكل) إصلاحاً ما يكاد يطلّ لمباشرة الاشغال ولو بالبسيط من أجزاء برامجها ، يعود الشؤم والتوتر الشديد والحاسم يُبدِّد اهتمامها ، مِن لدن عناصر أمريكية تلازم كل حركة تنشد النَّأي عن تَرِكَتِها ، بعدما انسحبت ظاهرياً كقوات عسكرية ولازمت نفس المواقع الحساسة جوهرياً كأساليب خِطَطٍ متخصّصة في شيطنة عقول الريادة السياسية ومَن يقف خلفها ، لتحدَّ من زحف إيران ولو تجلى بطيئاً يمثل تحدِّياً طال أمده ولم يحقق حتى اللحظة مقاصدها ، ومنها إبعاد طمع الأمريكان في الانفراد بالارض العراقية وما تختزنه تحتها .
ربما تكون العراق آخر مَن تخشى إسرائيل منها أي ضَرر يلاحقها ، لعلمها الأكيد أن هناك محطات تربط موطن دجلة و الفرات باليهود من عهد البابليين حيث دُفعوا كسبايا إليها ، ليتدرجوا مع القرون والأحقاب مكونين ما يمتلئ به التاريخ من تكوينٍ لأصولٍ امتزجت مع تلك الأرض جاعلة لوجودها ، نَسباً وأثراً ورَسْماً وعديد حقائق لا يمكن القفز عليها أو التهرُّب من ذكر تفاصيلها ، وحتى نختصر المسافات لتوضيح ذلك نكتفي بالتلميح لنقط بعينها ، تبرز مدى التغلغل الذي سار عليه اليهود حفاظاً على مكانتهم في تلك البلاد داخل العديد من مناطقها ، فهم المؤسسون للحزب الشيوعي العراقي الواصلين به عمق البصرة وأجزاء من كردستان وبغداد محققين بذلك مرتبة اجتماعية تؤهل طلائعهم لاحتلال مناصب تنفيذية عزَّزت نفوذهم خلال النظام الملكي على طول البلاد وعرضها ، أما الجانب العقائدي فلهم معه ما يساوي ادعاءهم بذاك الذي اعتبروه حقاً قد يستغلوه حالما ينتهون ممّا يدبرونه في فلسطين من خلق أوتاد لترسو خيمة الدولة العبرية الكبرى بدقِّها ، مهما طال الزمن على أرض ستشهد المزيد المزيد من الفتن والحروب المؤدية لا محالة إلى تغيرات مصيرية في جغرافية العالم العربي السياسية على سعتها ، إذ تضم بغداد قبر النبي "حزقيال" وأيضا "عِزْرَا" والكثير من شخصيات الديانة اليهودية الموزَّعة مراقدهم على ذات بغداد ومَلاحِقها ، منهم على سبيل المثال وليس الحصر "إسحاق الغاؤوني" و"يوشع بن كوهين" والعشرات من الأسماء مَن لها لدى الإسرائيليين المتبوع بالتَّوقير وشديد الاعتبار وزنها ، ولا زال لليهود في العراق عيون متربصة أصحابها المدسوسون حيثما كان الثقل المسؤول على التدبير العام لنظام الحكم ينقلون المعلومات الدقيقة إلى "تل أبيب" لتتصرَّف الأخيرة وفق ضروريات تقضي أساساً بتحييد العراق خلال هذه المرحلة بالذات والانصراف لمواجهة ما يهدِّدها ، عن قصدٍ من تنامي الطائفية في شقها المتحمِّس لتجزئة العراق على أربَعة إسرائيل أحدهم لوحدها ، لذا ما يخصّ غزَّة المقاومة بمُفردها المعنيَّة تبقى للانتصار ثم الانتصار ثم الانتصار ولا منفذ آخر حيالها .
لن تسمعَ إسرائيل أية جهة خارج الولايات المتحدة الأمريكية وهي تدبِّر لمجزرة القرن في رَفَح ومحيطها ، المالك نتنياهو حق الإشارة لانطلاقها ، كآخر مسمار بُدَق في نعش "حماس" و الفصائل المُقاومة في نفس الوقت برفقتها ، حسب المنطوق الوارد على ألسنة المقرَّبين لرئيس الحكومة الصهيونية ومعظم جنرالات جيش الدفاع الإسرائيلي الشيء المرتبط باتفاق أمريكي يحاول لأسباب انتخابية أن يلطف أجواءه جُو بيدن بواسطة تصريحات مغلَّفة بمعارضة لا تمثِّل الحقيقة وإنما تدر الرماد في العيون لمن لا زال يدعي أن هناك اختلاف أمريكي إسرائيلي على تصميم التنكيل بالشعب الفلسطيني للاستيلاء على أرضه بأتمِّ وأكملِ مساحتها ، ما دامت مملكة البحرين قاعدة ثابتة للعسكرية الأمريكية الموجهة للتدخُّل الفوري لضرب من يتجرَّأ عل مزاحمة إسرائيل أو عرقلة ما تود تنفيذه في جلِّ دول عَرَبِ الشَّرق الأوسط بصورة خاصة ودول الخليج عامة دون فرق بين كبيرها أو صغيرها . مملكة البحرين التي استفاق أحد مواطنيها ذات ليل حالك من تاريخها ، ليُنصِّب نفسه سنة 2002 ملكاً خارج الشروط الأساسية الواجب توفرها ، فيمن ينتقل مثل اللقب السامي لشخصه عن وِراثة شرعية يستحِقُّها ، دون الدخول في تفاصيل سيادية أخرى "البيعة" و رِضَا الشعب عليه أولها كآخرها . مملكة البحرين أو القاعدة البحرية الأمريكية تُعدّ منطلق الرقابة الدائمة بكل الوسائل والتكنولوجيات الحديثة المتطوِّرة براً وبحراً وفضاءً على تحركات الدول العربية المشرقية العراق ثم اليمن حاليا في مقدمتها ، ومتابعة الأنشطة المُقامة دون استثناء وسطها ، مهما كان الميدان لتكوين قاموس معلومات مخابراتية يستفيد منها حِرص الولايات المتحدة الأمريكية في شقها العسكري للاستعداد المُسبق لآي تدخل تراه مفيداً للحفاظ على مصالحها ، المتعددة في تلك المنطقة الجد غنية من العالم بما تتوفر عليه من مساحات لا تزال غير مُستغَلَّة بعض الأنظار متجهة صوبها ، وما التصرُّف المُضحِك حقاً التي أرادت به تلك المملكة / القاعدة العسكرية الأمريكية إظهار دهائها ، ما أعلنته يوم الثاني من شهر نوفمبر سنة 2023 عن تجميد معاملاتها التجارية مع إسرائيل تضامناً مع أحداث غزة لتبرئة ذمتها نزولاً لرغبة ضميرها ، متجاهلة تغلغل إسرائيل في قلب اليمامة وكأنها سوس وتلك العاصمة خشبة لن يبرحها ، حتى يُحوِّل عروبتها لرماد رياح الانسلاخ عن أي هوية حرة مستقلة تلاعبها ، فعلى غزَّة الصبر حتى تحقق ما تطمح إليه أو تحطى بشرف الاستشهاد في سبيل عزة وكرامة كبقية باقية عند العرب كشعوب خيرات المقاومة تنتظرها. (للمقال صلة).

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط