كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل بلا صهيونية : «أربع قبائل» تشكل المجتمع الإسرائيلي

إسرائيل بلا صهيونية : «أربع قبائل» تشكل المجتمع الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2025-03-26 | 12:51

حين تأسست الدولة الإسرائيلية عام 1948، اعتقد بن جوريون، وهو اليهودي العلماني غير المبالي بالتعاليم الدينية، أن نجاح المشروع الإسرائيلي سيؤدي تدريجيًا إلى زوال اليهودية الأرثوذكسية، وبالتالي لم يمانع منح بعض المميزات لهذا المجتمع الصغير من المتزمتين اليهود آنذاك في مقابل اجتذابهم إلى إسرائيل في إطار جهوده لتوحيد كافة أطياف اليهود مهما كان الثمن.
تباعًا، أبرم بن جوريون اتفاقًا مع زعيم اليهود الأرثوذكس آنذاك، إسحاق مائر ليفين، تضمن السماح لأي فصيلة من المتدينين اليهود أن يشكلوا نظامهم التعليمي الخاص بهم على نفقة الدولة، وإتباعهم للشريعة اليهودية وفق تفسيراتهم في شؤونهم الشخصية، والالتزام بكون «الشبات» أجازة رسمية (أي الجمعة والسبت،) بالإضافة إلى إعفاء أي رجل اختار تكريس وقته لدراسة التوراة من الخدمة العسكرية.
لكن تطورات المجتمع الإسرائيلي والصراعات التي تعصف بالكيان الإسرائيلي لم تسير وفق ما خطط له بن غوريون ؟؟ وهاهي إسرائيل تسير على طريق التفكك والانقسام القبلي والطائفي وهذا ما تحدث عنه صراحة الرئيس الإسرائيلي السابق ريفلين في مؤتمر هرتسيليا 2015 وأشار إلى الفجوة الهائلة بين هاتين «القبيلتين» كما سماهما.
" بدأ الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين خطابه عن مستقبل المجتمع الإسرائيلي أمام مؤتمر هرتسيليا السنوي للبحوث عام 2015 ، دون أن يلتفت كثيرون ربما في الإعلام العربي إلى كلماته، والتي أحدثت زلزالًا في الحقيقة داخل السياسة الإسرائيلية التي يهيمن عليها حاليًا اليمين المتطرف كما نعرف، إذ كانت تلك أول مرة يتحدث مسئول سياسي إسرائيلي في منصب بهذا الثقل وبكل صراحة عن وجود مجتمع إسرائيلي جديد كأمر واقع ومختلف كليًا عن المجتمع الأكثر تجانسًا وتمسكًا بالصهيونية الذي عرفته إسرائيل على مدار سنوات الحرب الباردة."
" لم يكتفي ريفلين بالحديث عن آرائه، بل قدم للحضور من الإسرائيليين ما يكفي من معلومات ليثبت أن المجتمع الإسرائيلي الجديد واقع بالفعل، فالأغلبية “الصهيونية” إن جاز القول التي شكلت أغلبية المجتمع حتى التسعينيات لم تعد أغلبية كما أشار ريفلين مستخدمًا إحصائيات الهيئة الإسرائيليية للإحصاء، والتي تنتظر أن يشكل العرب الإسرائيليون، ويهود الحريديم شديد التراثية والمعادين للحداثة كلها وللصهيونية، نصف طلبة المدارس خلال عامين فقط."
وحقيقة القول ما يعكسه الواقع الإسرائيلي والصراعات في المجتمع الإسرائيلي ورفض تجنيد الحرديم : هُوّة «القبائل» إلى اتّساع فالكتلة الحر يديه ثابتة تقريبا على مكانتها واستحقاقها الانتخابي من دون تغييرات.
ثاني القبائل المفترضة إسرائيلياً هي الكتلة العربية، أي المُمثِّلة لفلسطينيي الـ48، والتي تؤكد تأكيد تمايزها عن بقية حَمَلة الهوية الإسرائيلية، بما يفوق ما هو قائم لدى «الحريديم»، حيث التمايز هنا أشدّ وضوحاً وأكثر حدّة. يكاد تقريباً أن لا يجمع بين «القبيلة العربية» كما سمّاها ريفلين و«القبائل الثلاث الأخرى» سوى الوجود في حيّز جغرافي واحد (فلسطين المحتلة)، مع الاختلاف على كلّ شيء تقريباً. والتمثيل الفلسطيني في «الكنيست» قد تُصعّب سياسة التفريق العنصري الُمؤسس ضدهم.
الكتلة الثالثة هي الكتلة الدينية الصهيونية التي سمّاها ريفلين «قبيلة المتدينين القوميين». وتمثيلها في «الكنيست» متوافق مع حجمها الفعلي، وإن جرى سحب جزء من مؤيّديها إلى الأحزاب اليمينية الأكثر تطرفا ، وتحديداً حزب «الليكود»، نتيجة الدعاية الانتخابية التي أوهمتهم بأن «الليكود» أكثر قدرة على تحقيق الأهداف الصهيونية من أحزابهم هم، وتحديداً اللاتنازل عن احتلال الأرض الفلسطينية.
أما الشريحة الأكبر لدى اليهود الإسرائيليين، والتي سمّاها ريفلين القبيلة العلمانية، وإن جرت التعمية على حقيقة قوتها على خلفية التفريق التقليدي بين اليمين والوسط واليسار. برامج القوى السياسية لكتلة العلمانيين، سواء وضعت نفسها يميناً كما هو حال حزب «الليكود»، أم وسطاً كما هو حال حزب «أزرق أبيض» وحزب «العمل»، أم يساراً (مع التحفظ) كما هو حال حزب «ميرتس»، هي برامج تكاد أن لا تحمل أي خلاف في ما بينها، وإن وُجدت اختلافات فستكون انعكاساً لإرث من الماضي. الخلاف الوحيد بين الأحزاب العلمانية هو شخص بنيامين نتنياهو نفسه، بعيداً من البرامج السياسية التي كانت قبل عقود معيار التفريق الرئيس بينها، وتحديداً الموقف من القضية الفلسطينية والعملية السياسية مع العرب والفلسطينيين. حالياً، ثمة توافق يجمع الأغلبية الساحقة من العلمانيين (يخفي نفسه وراء الخلاف حول نتنياهو)، وتحديداً على الموقف المُعادي لكتلة المتديّنين «الحريديم» وكتلة فلسطينيي 1948، وبقدر أقلّ كتلة المتدينين الصهاينة.
معضلة إسرائيل اليوم بتعاظم قوة القبيلة اليهودية المتدينة وتعاظم نفوذها في مؤسسات ألدوله وتقترب اجتماعيًا بنمط حياتها المحافظ بشكل متزايد من الحريديم، مما يعني تشكل أغلبية محافظة دينيه أبعد عن الصهيونية بتصورها لما يجب أن تكون عليها ألدوله اليهودية ، وأكثر توترًا في علاقاتها مع الشريحة العلمانية الصهيونية، والتي ستميل حينئذ بأفكارها اليسارية والمؤيدة للسلام في العادة نحو العرب، وهو خطر يقسم المجتمع نصفين كما يقول كثيرون، خاصة وأن السلطان السياسي والاقتصادي منقسم بين الصهاينة المتدينين من ناحية والعلمانيين من ناحية أخرى، وهو ما يفسر حقيقة الانشقاق في المجتمع الإسرائيلي الذي بدأت معالمه تظهر في ظل الائتلاف المحافظ المتشكل والذي يرئسه نتنياهو وهو يدفع نحو السيناريو الأكثر تطرف للدولة اليهودية ، لكن المؤكد في شتى الأحوال هو أن الأفكار الصهيونية المؤسسة تزول تدريجيًا، وأن المبادئ الغربية التي التزم بها مؤسسو الدولة وقياديوها على مدار القرن العشرين تتلاشى لصالح نموذج إسرائيلي ذاتي قد يجعل المجتمع أكثر تنوعًا وتوترًا في آن، كما يجعله للمفارقة أكثر انتماءً لنسيج مجتمعات الشرق الأوسط المحيطة به.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط