كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل بين أسطورة “شعب الله المختار” وانهيار الرواية الصهيونية ..

إسرائيل بين أسطورة “شعب الله المختار” وانهيار الرواية الصهيونية ..

تاريخ النشر: 2026-05-27 | 11:32

لم تعد إسرائيل تواجه اليوم أزمةً عسكريةً أو أمنيةً عابرة، بل أزمةً أخلاقيةً وتاريخيةً عميقة تمس جوهر المشروع الصهيوني نفسه، بعد أن سقطت الأقنعة أمام العالم، وانكشفت حقيقة الممارسة الاستعمارية والعنصرية التي قامت عليها دولة الاحتلال منذ نشأتها وحتى اليوم.
فعلى مدى عقود طويلة، سعت الحركة الصهيونية إلى تقديم إسرائيل بوصفها “الضحية الأبدية”، والدولة التي تمثل اليهود في العالم، مستثمرةً المأساة التاريخية التي تعرض لها اليهود في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، لتصنع لنفسها حصانة سياسية وأخلاقية وإعلامية غير مسبوقة. لكن ما يجري في فلسطين، وخاصة في غزة، أعاد طرح السؤال الأخلاقي الكبير أمام البشرية: كيف يمكن لمن ادّعى تمثيل الضحية التاريخية أن يمارس كل هذا القدر من القتل والتجويع والتدمير والحصار بحق شعب أعزل واقع تحت الاحتلال؟
إن سلوك دولة الاحتلال، وخاصة في ظل حكومات اليمين الديني والقومي المتطرف بقيادة Benjamin Netanyahu، يكشف عن عقلية استعلائية تعتبر إسرائيل كيانًا فوق القانون الدولي، وفوق القيم الإنسانية ذاتها. فالفلسطيني، في الخطاب السياسي والأمني الإسرائيلي المتطرف، لا يُنظر إليه كإنسان له حق طبيعي في الحياة والحرية والكرامة، بل كعائق ديمغرافي وأمني يجب إخضاعه أو اقتلاعه أو عزله.
ومن هنا، لم تعد جرائم الحرب والانتهاكات اليومية مجرد “أخطاء عسكرية”، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة: قتل المدنيين، تدمير البنية التحتية، تجويع السكان، استهداف المستشفيات، تعذيب الأسرى، وتدمير شروط الحياة الإنسانية. وهي ممارسات لم تعد تخفى على العالم رغم كل محاولات التغطية الإعلامية والسياسية.
لكن الأخطر من ذلك أن هذه السياسات تستند، لدى قطاعات واسعة من اليمين الصهيوني والديني، إلى رواية توراتية وأسطورية تعتبر فلسطين “أرضًا موعودة”، وتتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم مجرد “أغيار” لا يملكون حقوقًا متساوية. وهنا تكمن خطورة المزج بين الدين والسياسة والاستعمار، حين تتحول النصوص الدينية المؤولة إلى غطاء للاستيطان والاقتلاع والقوة العسكرية.
غير أن هذه الرواية ليست حكرًا على الصهيونية اليهودية وحدها، بل تتقاطع معها أيضًا تيارات الصهيونية المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة وأوروبا، التي ربطت دعم إسرائيل بعقائد دينية ونبوءات غيبية، ومنحت المشروع الصهيوني غطاءً سياسيًا وأيديولوجيًا واسعًا. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال عهد Donald Trump، الذي قدّم لإسرائيل دعمًا غير مسبوق، سياسيًا واستراتيجيًا ورمزيًا.
لكن التاريخ يحمل مفارقاته القاسية. فإسرائيل التي حاولت دائمًا احتكار دور الضحية، بدأت تتحول تدريجيًا في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي إلى نموذج لدولة الاحتلال والفصل العنصري والاستعمار الاستيطاني. ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على شعوب العالم العربي والإسلامي، بل امتد إلى الجامعات الغربية، والنقابات، والمؤسسات الحقوقية، ووسائل الإعلام المستقلة، وحتى داخل الأوساط اليهودية نفسها.
لقد كشفت حرب غزة حجم التناقض الأخلاقي داخل المنظومة الغربية التي تتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية، بينما تواصل دعم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا. ولذلك، لم تعد الاتهامات الجاهزة بـ”معاداة السامية” قادرة على إسكات الأصوات الحرة كما في السابق، لأن العالم بات يميز أكثر فأكثر بين اليهودية كدين سماوي محترم، وبين الصهيونية كمشروع سياسي استعماري وعنصري.
وهنا يجب التأكيد بوضوح: إن رفض الاحتلال وفضح جرائمه لا يعني العداء لليهود كيهود، بل هو موقف إنساني وأخلاقي وقانوني ضد الاستعمار والتمييز والعنف المنظم. فالقضية الفلسطينية ليست صراعًا دينيًا، وإنما قضية شعب اقتُلعت أرضه، وهُجّر شعبه، وما يزال يناضل من أجل حقه الطبيعي في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
لقد أثبت التاريخ أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع الشرعية، وأن كل مشاريع الاستعمار، مهما امتلكت من تفوق عسكري ودعم دولي، تسقط حين تفقد مشروعيتها الأخلاقية والإنسانية. من جنوب أفريقيا إلى الجزائر إلى غيرها من تجارب الشعوب، كانت لحظة سقوط الرواية الأخلاقية بداية العدّ التنازلي لانهيار منظومات القهر والاستعمار.
واليوم، تبدو إسرائيل أمام مأزق تاريخي غير مسبوق: فهي تمتلك القوة العسكرية، لكنها تفقد صورتها الأخلاقية؛ وتملك الدعم الغربي الرسمي، لكنها تخسر الرأي العام العالمي؛ وتنتصر بالنار والدمار، لكنها تهزم نفسها على مستوى الوعي والضمير الإنساني.
أما الشعب الفلسطيني، فرغم القتل والحصار والتجويع ومحاولات الإلغاء، فإنه يواصل إثبات حضوره التاريخي والإنساني، ويؤكد أن الشعوب لا تُهزم ما دامت تتمسك بحقها في الحياة والحرية والكرامة.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط