كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل.. بين «النكبة» و«النكسة»!

بين عام 1948 عندما قامت إسرائيل، حتى سنة 1967، أي بين «النكبة» و«النكسة»، كما يُطلق عليهما في الثقافة السياسية العربية، ازداد عدد السكان فيها بسبب هجرة اليهود إليها من 102 دولة، «إذ وفد إليها 32 بالمئة من سكانها من أوروبا وأميركا، و14 بالمئة من آسيا، و14 بالمئة من أفريقيا، أما الباقي ويبلغون حوالي 40 بالمئة فقد ولدوا بها» (السياسة النقدية في إسرائيل، د. عبد النبي حسن يوسف، 1977، ص 7).

وعانى المهاجرون إلى إسرائيل من نقص المساكن، واضطر الكثير منهم للإقامة في خيام وأكواخ، طوال سنوات في انتظار استغلال الأرض المحيطة بالقرى، مما كان يتطلب الإنفاق على استيراد المواد الغذائية، وزيادة العجز في الميزانية واستنزاف العملات الأجنبية. كان عدد العاملين في إسرائيل عام 1968 نحو المليون عامل، 11 بالمئة منهم يعمل في الزراعة وصيد الأسماك، و26 بالمئة في الصناعة والمناجم، و8 بالمئة في البناء، و13 بالمئة في التجارة والبنوك، و24 بالمئة في الخدمات العامة.

لم يكن اليهود المنتشرين في بقاع الأرض من المهتمين بمهنة الزراعة وما يتصل بها من حرف. لكن الحركة الصهيونية اهتمت بهذا المنحى، فانتقل الاهتمام بالزراعة فيما بعد من المنظمات الصهيونية إلى حكومة إسرائيل، لتوفير المواد الغذائية للسكان، وتصدير بعضها والحصول على العملات الأجنبية.

واعتمد الإسرائيليون على النظام التعاوني «الموشاف»، وهو تنظيم تعاوني في قرية لصغار الملاك، حيث يبيع كل مزارع إنتاجه إلى «الموشاف». واعتمدوا كذلك على «الكيبوتز» الذي ينظم الملكية الجماعية للأراضي والأدوات والخدمات.

ومنذ إنشاء إسرائيل، يقول الدكتور يوسف، أخذت حكومتها بسياسة التصنيع، ولجأت لحماية الصناعات المحلية كالصابون والزيوت والطباعة وغيرها. ثم أتاحت الفرصة لنمو الصناعات الكيماوية وصناعة الآلات الكهربائية مثل الثلاجات وأجهزة التكييف والسيارات والحفارات، كما اهتمت بصناعة الإسمنت والنسيج والبلاستيك والورق. ثم اتجهت لإنتاج المعدات العسكرية، فأنشأت صناعة الأسلحة الصغيرة والذخيرة، كما بدأت في إنتاج الطائرات الحربية. وكان القطاع الخاص يمتلك 93 بالمئة من عدد المشروعات الصناعية، أما مشروعات القطاع العام فشملت المناجم والمواد الكيماوية وتكرير البترول، وإنتاج الكهرباء.

وشجعت إسرائيل منذ عام 1950 الاستثمارات الأجنبية، وتوسعت في التسهيلات والامتيازات، وقامت بتعديل قوانين الاستثمار عدة مرات، بما في ذلك سهولة تحويل الأرباح التي يحققها رأس المال الأجنبي.

وفي سنة 1952 أصدرت حكومة إسرائيل «قانون البترول»، وتم اكتشاف بعض الآبار، ولكن إسرائيل تعتمد في سد احتياجاتها البترولية على الاستيراد. ونمت في إسرائيل صناعة قطع وصقل الماس، «وهي تعتمد إلى حد كبير على الماس الخام المستورد من الخارج وعلى وجه الخصوص من بعض الدول الأفريقية. ويعتبر الماس من أهم صادرات إسرائيل، إلى الحد الذي نستطيع فيه القول إن إسرائيل أصبحت تحتل المركز الثاني في تصدير هذه السلعة بعد بلجيكا».

ومن المشاكل الهامة التي تتعرض لها إسرائيل ذلك التضخم الذي حاولت تجنبه. وفي عام 1952 خفضت القيمة الخارجية للجنيه الإسرائيلي. غير أن الدولة أعلنت في فبراير 1962 سياسة اقتصادية جديدة تعتمد على تخفيض آخر للجنيه الذي كان قد صدر عام 1948 ليحل محل الجنيه الفلسطيني.

واتبعت إسرائيل منذ قيامها سياسة تقييد الواردات بغية تشجيع الإنتاج المحلي، لكنها بدأت تخفف هذه القيود منذ سنة 1962.

وحاولت إسرائيل الانضمام للسوق الأوروبية المشتركة، وأبرمت في عام 1964 اتفاقية مدتها ثلاث سنوات مع هذه المنظمة تقضي بتخفيف الرسوم الجمركية على 20 سلعة أغلبها سلع صناعية، ثم أبرمت اتفاقية أخرى سنة 1970 مدتها خمس سنوات، تنص على تخفيضات بنسبة 45 بالمئة.

وظهر اهتمام إسرائيل بالطيران المدني سنة 1949 عندما أنشأت شركة «العال» التي بدأت متواضعة، إذ كان عدد ركابها عام 1950 أقل من 16 ألف شخص، ثم وصل عددهم عام 1968 إلى نحو 362 ألفاً.

واهتمت إسرائيل بالسياحة مصدراً للدخل والعملة الأجنبية، ووسيلة مجدية للارتباط باليهود المنتشرين في بقاع الأرض.

وبعكس لبنان، ذات التراث الفينيقي البحري العريق، والتي لم تبرز في مجال الملاحة خلال العصور الحديثة، كان لدى إسرائيل في سنة 1948 أسطول تجاري مكون من أربع سفن، لكن نما خلال عشرين عاماً ليصح 105 سفن، أضيفت إليها خمس عشرة سفينة في سنة 1970.

واهتمت الحكومة الإسرائيلية بمد السكك الحديدية وتطوير مختلف الطرق ووسائل المواصلات. كما مدت أنابيب نقل البترول وتغذية مصافي النفط وتوفير الكهرباء للمدن والقرى، ولعلها حالياً الدولة الوحيدة التي لا ينقطع فيها التيار الكهربائي بين حين وآخر، كما عليه الحال في بعض الدول العربية وباكستان!

وبالطبع، لم تخل إسرائيل من أشكال الفساد المعروفة، لكنها لم تعط للواسطة والمحسوبية ومراعاة الأبناء والزوجات والأقارب نفس المكانة التي نراها في بلدان العالم النامي!

هذا التطور الاقتصادي الذي شهدته إسرائيل، يقول الدكتور عبد النبي يوسف، «مكّنها من استيعاب أكثر من مليون مهاجر حتى سنة 1967».

وقد صاحب ذلك التطورَ تزايدٌ في الناتج القومي الإجمالي، والذي وصل في سنة 1967 إلى أكثر من 12 ألف مليون جنيه إسرائيلي، أي أنه ارتفع بمقدار 4.5 مرّة عمّا كان عليه في سنة 1950، بينما ارتفع عدد السكان إلى أكثر من مليونين و700 ألف نسمة، أي ثلاثة أضعاف ما كان عليه في سنة 1950، كما وصل نصيب الفرد من الناتج القومي إلى حوالي 4500 جنيه إسرائيلي، وهو ضعف ما كان عليه في سنة 1950.

وخلال الفترة ذاتها ارتفعت مساهمة الإنتاج الصناعي في الناتج القومي بنسبة 25 بالمئة، واستمرت في التزايد عندما أولت الحكومة عنايتها بهذا القطاع.

وفيما هيمنت الديكتاتوريات والانقلابات على العالم العربي بعد «النكبة»، وتحولت النكبة الفلسطينية إلى نكبة سياسية عربية، وكذلك الحال بعد «النكسة»، كان لإسرائيل مسار آخر. ففيما جرى قمع الحريات الديمقراطية في الكثير من البلدان العربية، وهيمنت أشكال من البرلمانات الصورية، وتلاعبت الأحزاب من كل لون بالحكومات والأموال والاقتصاد، أديرت إسرائيل وفق قواعد سياسية مختلف تماماً.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط