كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تبكي ضياع السلام وتشكو فقدان الشريك

إسرائيل تبكي ضياع السلام وتشكو فقدان الشريك

تاريخ النشر: 2018-02-21 | 08:37

تتباكى الحكومة الإسرائيلية على السلام المفقود، وتبدي حزنها على المفاوضات المعطلة، وتشكو من وعورة مسار السلام وصعوبة استئنافه، وتدعي أنها تسعى للسلام وتريده، وتتطلع إليه وتعمل من أجله، ولكنها تعاني من غياب الشريك الفلسطيني الجاد، والطرف المفاوض الحقيقي، إذ لا ترى جديةً في السلطة الفلسطينية ورئيسها، ولا تلمس حرصاً لديهم ولا رغبةً عندهم، رغم أنها تبدي لهم حسن النية، وتتقدم إليهم بالمبادرات الجادة والأفكار الخلَّاقة، وتتعاون مع الوسطاء وتبدي ليونةً لدى رعاة التسوية بينها وبين الفلسطينيين، إلا أنها لا تلق تجاوباً يُذكر من القيادة الفلسطينية التي تتعمد وأد الفرص، والقضاء على أي بارقة أمل، وتضع شروطاً مسبقة، وتطالب بتنازلاتٍ مؤلمةٍ، ثم تدَّعي أنها لا تعطل المفاوضات ولا تضع العراقيل والعقبات أمامها، وأنها تريد السلام حقيقةً، وتؤمن بالتعايش مع دولة إسرائيل بسلامٍ جنباً إلى جنبٍ معها.

أبداً لستُ مع المفاوضات مع هذا الكيان الصهيوني الغاصب، وهذه الدولة السرطانية المارقة والكيان العنصري المسخ، فهي بالنسبة لي وبالنسبة إلى قطاعٍ كبيرٍ من الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية كيانٌ استعماريٌ استيطانيٌ عدوانيٌ غير شرعي، يحتل أرضنا ويشرد شعبنا ويقتل أبناءنا، ويغتصب حقوقنا ويدنس مقدساتنا ويعيث في بلادنا خراباً وفساداً، فلا سلام معه ولا مفاوضاتٍ تعطيه الشرعية وتمنحه الأمن في الحياة والاستمرار في الوجود، وهو بالنسبة لنا وإن كان قوياً وقادراً، ونحن ضعفاء ومسلوبو الإرادة، وظروفنا صعبة وأوضاعنا العربية سيئة، فإننا لا نعترف بشرعيته، ولا نقبل بوجوده، ولا نسلم بدولته، ولا نرضى بمستوطنيه الغاصبين شركاء معنا في أرضنا، ولا جيران لنا في بلادنا، فهم ليسوا إلا مستوطنين غرباء، ووافدين دخلاء، استوطنوا أرضنا واحتلوا بلادنا، واستقووا علينا بحلفائهم، واحتموا بقوانين المجتمع الدولي المنحاز معهم ضدنا.

لكن موقفي من الكيان الصهيوني الرافض له والمنكر لوجوده والداعي لشطبه وإزالته، لا يمنعني من انتقاد مواقفه ودحض ذرائعه، وبيان زيف ادِّعاءاته، فهو كيانٌ لايريد السلام ولا يسعى له، وإنما يريد من الفلسطينيين أن يتخلوا عن أرضهم، وأن ينسوا وطنهم، وألا يفكروا بالعودة إليه والعيش فيه، ويريد من المفاوض الفلسطيني أن يوافق على شروطه وأن يقبل بتصوراته، وأن توقع السلطة الفلسطينية بصفتها المرجعية الفلسطينية إلى جانب منظمة التحرير على حلولٍ نهائيةٍ تشطب الوطن وتنهي حلم العودة وتصفي القضية، وتعطي الشرعية الكاملة له في أرضنا، وتمنحه صكاً رسمياً بتنازلها واعترافها، لكن بموافقة أهلها ورضا قيادتها وشهادة المجتمع الدولي عليها ورعايته لأي اتفاقٍ يبرم معها.

لست أدري ماذا تريد حكومة الكيان الإسرائيلي من السلطة الفلسطينية أكثر مما أخذت، ألا يكفيها ما قدمته لها وما تنازلت عنه من حقوقنا، وما تلتزم به تجاهها من اتفاقياتٍ وعمليات تنسيقٍ أمني وتبادلٍ للمعلوماتِ مذلٍ ومخزي، أم أنها تريد منها أكثر وتتطلع إلى المزيد من التنازلات، وإلى ما هو أكبر من المكاسب والامتيازات، إذ ترى أن المرحلة تخدمها والظروف تناسبها، فأغلب الأنظمة العربية تؤيدها وتقف معها، وتساندها وتتفهم مواقفها، بل هي على استعداد للتعاون معها والعمل لصالحها، وقد بدأت بالفعل ممارسة بعض الضغوط على السلطة الفلسطينية لتقبل بما يطرح عليها، ولترضى بما يقدم لها، ولا تعترض على التسويات المطروحة والصفقات المعروضة، وإلا فإنها ستسحق، وقضيتها ستشطب، وسيحرم شعبها من حقوقه، ومن أي تعويضاتٍ ممكنة.

هل تعتقد حكومة الاحتلال أن هذه السلطة أو أي قيادة فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني وتتحدث باسمه وتنوب عنه، تستطيع أن تتنازل له عن حقوق الشعب التاريخية وعن مستقبله وأجياله في هذه الأرض، وهل تظن أن الشعب وأجياله في الوطن والشتات سيسكتون عن ضياع حقوقهم وسيفرطون فيما لهم.

الفلسطينيون لا يقبلون أبداً بما قامت به السلطة الفلسطينية لصالح العدو الإسرائيلي، إذ اعترفت بشرعية وجوده، وتنازلت بكل الرضا عن أكثر من 70% من أرض فلسطين التاريخية، وتبدي استعدادها للقبول بأي صفقةٍ جديدةٍ تتنازل فيها عن بعض الأراضي لصالح المستوطنات، وتقبل بمشاريع تبادل الأراضي وإزاحة الحدود بما يمنح الإسرائيليين المزيد من الأراضي، وبما ينقل سيادتهم على العديد من المستوطنات المشادة في الضفة الغربية، ورغم ذلك فقد مضى على اتفاقها الأول معها المسمَّى أوسلو عام 1993، خمس وعشرون عاماً، وما زالت المفاوضات في بدايتها، بل تراجعت إلى ما دون المربع الأول.

الحكومة الإسرائيلية التي تستفيد من كل ظرف، وتوظف كل طرف، وتستعين بالقوى الكبرى والولايات المتحدة الأمريكية، تحاول تزيين صورتها كذباً، وتحسين مظهرها زيفاً، وتسعى لأن تبين لدول أوروبا الغربية جدية مساعيها، وصدق نوايها، لولا أن الفلسطينيين يرفضون التعاون معها، ويصرون على قتالها والاعتداء عليها، وحتى تنطلي مواقفها المخادعة على المجتمع الدولي، فإنها تستغل عمليات المقاومة وتسلط الضوء على ضحاياها، وتدعي المظلومية بسببها، وأن مستوطنيها لا يشعرون بالأمن ولا يعيشون بسلام، ولا يمارسون حياتهم الطبيعية بسبب الاعتداءات الفلسطينية عليهم، وبهذا يحاولون تشويه المقاومة الفلسطينية، ويحرضون المجتمع الدولي للضغط عليها ومحاصرتها، ومحاربتها وتجفيف منابعها وفرض العقوبات عليها.

الذي يعترف بشرعية الكيان الصهيوني ويعطيهم الأمن والأمان، ويمنحهم ضمانة البقاء في المستقبل، ويكفل سلامتهم ومصالحهم في المنطقة، ويعاقب ويمنع أي محاولة للمساس بهم باسم المقاومة والنضال، ويعتبر المقاومة بكل أشكالها أعمالاً عنفية أو يصفها بالإرهابية، أو يرى عدميتها وعبثيتها وعدم جدواها أو فعاليتها، ليس فلسطينياً ولا يحق له أن يدعي قيادة الشعب الفلسطيني أو تمثيله، ففلسطين لنا نحن العرب، هي أرضنا وبلادنا، كانت لنا وستبقى، ولا مكان فيها لغيرنا، ولا قدرة لسوانا أن يعيش فيها ولو كان أقوى منا وأشد بأساً وأكثر عدداً وعتاداً، فالغد لنا والأرض لنا، ونحن أو أجيالنا سنستعيدها حرةً كما نريد، وعربيةً كما كانت، ووطناً خالصاً لنا كما نؤمن ونعتقد.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط