كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تتجاوز التهديد الوجودي

تتبجح الحكومة الإسرائيلية بأمنها واستقرارها، وهدوء شارعها، وطمأنينة بال مواطنيها، وتدعي أنها لم تعد تواجه الخطر الوجودي الذي كان يتهددها، ولم تعد في تحدٍ مع الخوف الذي كان يسكنها، والرعب الذي كان يسيطر عليها، ويؤثر على مختلف جوانب الحياة فيها.

فقد باتت في مأمنٍ من دعاوى الإستئصال، وشعارات الشطب من الوجود، وهرطقات إزالتها من الخارطة السياسية، ولم تعد هناك قوة تهددها أو تخيفها، ولا عدو يربكها ويقلقها، ويخترقها في أمنها، أو ينتصر عليها في معركة، أو يرهبها بقتال، فهي دولة راسخة ومستقرة، وثابتة وقوية، وقد وجدت لتبقى، وتأسست لتكون، ونشأت بموجب حقٍ مستعاد، وتاريخٍ قديم، وملكٍ كان وساد فوق أرض الأجداد والأنبياء.

ترى الحكومة الإسرائيلية أنها تجاوزت سنواتِ التحدي، وأصبحت من القوة والمنعة، ما يجعل الأنظمة العربية تحتاج إليها، وتطلب الحماية منها، وتستجدي منها استقرارها وثباتها، فهي أقرب إليها من أي دولةٍ أخرى، وأصدق معها من أي نظامٍ آخر.

وأنه ينبغي على الأنظمة العربية إن أرادت أن تبقى، أن تنسق مع إسرائيل، وأن تتعاون وتتبادل المعلومات معها، فلا أحد يقوى على حمايتها، وضمان بقائها، واستمرار وجودها غير إسرائيل، فهي كافلة وضامنة، وهي قوية وقادرة، وهي صادقة لا تكذب، وآمنة لا تخون، وواثقة لا تغدر، فمن ركن إليها نجا، ومن طلب مساعدتها فاز، ومن لجأ إليها أَمِنَ وسَلِمَ.

صدق الإسرائيليون هرطقات حكومتهم، وعنجهيات بعض قادتهم، فباتت دولتهم تعرض على الأنظمة العربية مساعدتها في الانتصار على شعوبها، وفي قهر أهلها وإذلالهم.

فهي تتفهم وجع الأنظمة، وتعرف مشكلاتهم، وتدرك أهدافهم وغاياتهم، وهي خبيرة بنفسياتهم واهتماماتهم، وهي تعرف أن الأنظمة حريصة على البقاء، وخائفة من الرحيل والزوال، وتخشى أن تنقلب عليها الشعوب وتنتصر، فتضعها في السجون وتحاكمها، أو تقتلهم وتنفذ فيهم أحكام الإعدام، لجرائمهم في حق شعوبهم، وموبقاتهم في حق بلادهم وأوطانهم.

ولهذا فإن الكيان الصهيوني يمد إليهم بطود النجاة، ويقدم إليهم القشة التي قد تحميهم من مصيرهم المحتوم، ونهايتهم الأليمة، ويعرض عليهم التعاون معهم، شرط أن يعترفوا به، ويطبعوا معه، ويقيموا علاقاتٍ دبلوماسية معه، وينشطوا التجارة الخارجية مع شركاته، ويسهلوا تنقل وسفر مواطنيهم إلى الكيان الإسرائيلي.

تريد الحكومة الإسرائيلية في معرض حماية نفسها من التهديد الوجودي، أن تخلق لجان تنسيق أمنية مع مختلف الدول العربية، تكون شبيهة بلجان التنسيق الأمنية القائمة بينها وبين السلطة الفلسطينية، والمملكة الأردنية الهاشمية، إذ أن هذه التجربة في التنسيق أثبتت فعاليتها وجدواها، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بالتعاون مع السلطتين الفلسطينية والأردنية، من إحباط مئات العمليات العسكرية ضد المصالح الإسرائيلية، ولهذا فإنه لا بد من استنساخ هذه التجربة، وخلق مثيلٍ لها مع كل الدول العربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترعى هذه اللجان، وتساعد في فعالية التنسيق الأمني، ولكن بما يحقق الأمن للكيان الصهيوني، ولو كان على حساب الأمن القومي العربي، وسلامة وأمن المواطن العربي.

تعرض الحكومة الإسرائيلية على الدول العربية خدماتها، وتؤكد لها بأنها خدمات متميزة، وأنها ستحقق لهم التفوق والبقاء في حال استفادتهم منها، فالكيان الصهيوني يملك أقماراً صناعية موجهة على كل الدول العربية، وهي مزودة بأجهزة حديثة، وتقنية عالية، تمكنها من مراقبة كل ما يجري ويدور على الأرض العربية، في العلن أو في الخفاء، وفي الفضاء أو في الغرف المظلمة وخلف الجدران، وهو ما تحتاج الأجهزة الأمنية العربية إلى معرفته.

ولهذا فإن الكيان الصهيوني يقايضهم على بقائهم، ويعرض عليهم تزويدهم بما يحتاجون، شرط أن يؤمنوا وجوده، ويحاربوا المعترضين عليهم، والرافضين الاعتراف بكيانهم، والداعين إلى محاربتهم واستئصال دولتهم.

تقول الحكومة الإسرائيلية للأنظمة العربية أنكم تواجهون ذات الأخطار التي نواجه، وتشكون من نفس الجماعات التي نحارب، وقد حذرناكم قديماً منهم، ونبهناكم إلى خطورتهم، وأنهم شرٌ عليكم قبل أن يكونوا شراً علينا، ولكننا كنا منهم حذرين، ولهم مراقبين ومتابعين، فسبقناكم إلى محاربتهم، والتضييق عليهم، والتقليل من أخطارهم، بما لا يؤثر على أمن وسلامة مواطنينا، وكنتم حينها تتهموننا بأننا نقتلهم، ونبطش بهم، وأننا نستهدف الشعب والمواطنين الآمنين.

ينصح الإسرائيليون الأنظمة العربية بالاستفادة من الخبرات الإسرائيلية، والاستعانة بما لديها من طائراتٍ عسكرية بدون طيار، والاستفادة من قدرتها الفائقة على تحديد مناطق التوتر، ونقاط الاشتباك، وأماكن الاختفاء، والتعاون معهم في استهداف المطلوبين، وقتل الخطرين، ومداهمة أوكار المجرمين، في كل الساحات والبلاد، وعلى امتداد المنطقة كلها.

ويطالب الإسرائيليون الأنظمة العربية بالسماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق فوق أجوائهم الإقليمية، لتزويدهم بما يحتاجون من صورٍ ومعلومات، وتسليمهم رسوماتٍ ومخططاتٍ بيانية لكل ما يجري على أرضهم، كما يطالبونهم بالصمت عن احتمال انتهاك سفنهم الحربية لمياههم الإقليمية، بحجة أنهم لا يقومون ضدهم بأعمالٍ عدائية، بل يقومون بالنيابة عنهم باعتراض سفن التهريب، وزوارق السلاح، وأعمال القرصنة البحرية العديدة في المنطقة.

ويقولون أنه على الرغم من أنّ هناك الكثير من التعاون غير العلني في هذا المجال، إلا أنّه بإمكان أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والعربية إنجاز أكثر من ذلك بكثير، وعلى وجه الخصوص، بإمكانها تبادل المعلومات بشأن الخلايا والأنشطة والمنظمات، والأعمال الروتينية والخطط الإرهابية والبنية التحتية للتهريب، وبالتالي سوف يتكون لديها فهم أفضل للتهديدات في المنطقة، كما أنّ التبادل الدوري للمعلومات الاستخباراتية يخلق علاقات عمل، تمكِّن الوكالات من إنشاء قنوات تحذير مبكر عن المخططات الإرهابية، وعمليات نقل الأسلحة وتحركات المشتبه بهم، فضلاً عن توفير أساس للعمل لمواجهة مثل تلك الأنشطة.

الكيان الصهيوني يطالب الأنظمة العربية بكل وضوحٍ وسفور أن تعمل له، وأن تتعاون معه، وأن تتجسس لصالحه، وأن تقدم له ما عندها من معلوماتٍ عن شعبها، وأن تكون عينه الساهرة، وأذنه المتنصتة، وسلاحه الحارس اليقظ، الأمين المخلص، وبالمقابل فإنها ستقنع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا ببقائهم، وبضرورة التعاون معهم، ومساعدتهم في مواجهة مشاكلهم، ودعمهم أمام شعبوبهم ليبقوا ويقووا، وستطلب من المجتمع الدولي التوقف عن انتقادهم، والامتناع عن معارضة سياساتهم، أو التهديد بقطع المعونات عنهم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط