كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تتحدي الأمم المتحدة

في تحدى سافر واستهتار جديد بمنظمة الأمم المتحدة ،أقدمت دولة الاحتلال الإسرائيلى على منع لجنة التحقيق الدولية من الوصول الى قطاع غزة للتحقيق فى جرائم الحرب الإسرائيلية التى ارتكبت خلال الحرب الإجرامية الأخيرة التي شنتها قوات الاحتلال على قطاع غزة . لم تكن هذه المرة الأولي أو الأخيرة التي تمنع إسرائيل ممثلين أممين من دخول الأراضى الفلسطينية ، فقد سبق وأن منعت دولة الاحتلال الإسرائيلى ريتشارد فولك المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية من دخول الاراضى الفلسطينية عام 2008.

وقامت حينها بإعادة فولك من مطار تل أبيب إحتجاجاً على تصريحات وصف فيها فولك ممارسات الجيش الإسرائيلي في الاراضي الفلسطينية بأنها نازية . كما أنها رفضت التعاون مع لجنة غولدستون" التابعة للامم المتحدة للتحقيق في الحرب العدوانية على قطاع غزة عام 2008-2009 .

دولة الاحتلال الإسرائيلي دأبت على معاداة كل من يوجه لها انتقادات حول سجلها في مجال حقوق الإنسان حيث سبق لها منع المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة السيد جون دوغارد من دخول إسرائيل في إطار أية مهام للأمم المتحدة بسبب انتقاده للأمم المتحدة على عدم معاقبة إسرائيل في استمرارها في بناء جدار الفصل العنصري.

ولم تقتصر عنجهية دولة الاحتلال تجاه المنظمة الدولية بل تجاوزت ذلك لتطال العديد من الدول فقد منعت حكومة الاحتلال اليوم وزيرة الخارجية الكولومبية " ماريا إنغيلا هولغوين " من زيارة رام الله. وذكرت وزارة خارجية بوغوتا في بيان أن "السلطات الإسرائيلية رفضت منح اذن لزيارة رام الله في الثالث من نوفمبر 2014 واشترطت لدخولها إلى رام الله أن تزور إسرائيل".

دولة الاحتلال تمادت في سياستها لتصل إلى مرحلة التحدى للأمم المتحدة حين قاطعت إسرائيل جلسة حقوق الإنسان المخصصة لمراجعة سجلها من خلال آلية الاستعراض الدورى الشامل التى كانت مقررة يوم 29/1/2013، احتجاجاً على إعلان المجلس اعتزامه التحقيق في المستوطنات "الإسرائيلية" ومدى انتهاكها لحقوق الفلسطينيين . وكان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو شن هجوما لاذعا على مجلس حقوق الإنسان، حيث اعتبر أن هذا المجلس منافق وله أغلبية أوتوماتكية ضد إسرائيل ويجب عليه أن يستحي على نفسه. فلا علاقة له بحقوق الإنسان .

وبرغم تحدى دولة الاحتلال للمنظمة الدولية إلا أن موقف الأمم المتحدة لم يرتقى إلي المستوى المطلوب من حيث ردة الفعل تجاه تحديها واستمرارها فى ارتكاب العديد من الجرائم البشعة تجاه حقوق الانسان الفلسطينى ، فقد تمادت في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تمثلت في ارتكاب عمليات تطهير عرقي منظم شملت المذابح الجماعية من خلال إبادة عائلات وأحياء بأكملها ، ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية، التي تكفل حماية المدنيين في أوقات الحرب .

وبرغم سجل دولة الإحتلال الأسود فى مجال حقوق الإنسان ، فلم يسبق للمجتمع الدولي أن صبر كل هذا الزمن على ابتزاز دولة واحدة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتشن الحروب، وتحتل أراضى الغير وتنتهك كافة اتفاقيات ومواثيق حقوق الانسان دون أن يجرؤ المجتمع الدولي علي إخضاعها لنفس معايير المحاسبة التي يطبقها علي بقية دول العالم .

لقد احتاج المجتمع الدولي نحو 6 شهور فقط لكي يجبر العراق علي الانسحاب من الكويت، وبضعة شهور أخرى للتدخل في كوسوفا، بينما افتقر المجتمع الدولي إلى الحد الأدنى من الإرادة السياسية اللازمة لتنفيذ قرارات مضى علي صدور بعضها أكثر من نصف قرن.

إجمالاً لما سبق إن استمرار تحدي إسرائيل للمجتمع الدولي دون أي رادع من قبل المنظمة الدولية، قد يؤدي إلى التضحية بحقوق الإنسان، ويضر بمصداقية الأمم المتحدة ومقاصدها التي أُنشئت من أجلها، ويهدد بانهيار مجمل نظام الحماية الدولية لحقوق الإنسان، والسقوط التام لمبدأ عالمية حقوق الإنسان. كما ان عدم قيام المجتمع الدولي باتخاذ التدابير اللازمة لمحاسبة دولة الإحتلال ، على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني بمثابة تشجيع لها على ارتكاب المزيد من جرائم الحرب .

ينبغي على الأمم المتحدة كون مهمتها حفظ السلم والأمن الدولي وتحقيق التعاون الدولي لحماية حقوق الإنسان أن تسعى لفرض العقوبات السياسية والاقتصادية اللازمة لإجبار دولة الاحتلال على احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطينى من حقه فى تقرير مصيره .

يتوجب على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تتحمل مسئولياتها القانونية تجاه الشعب الفلسطيني بالاستناد إلى قرارها رقم 377 لعام 1950 المعروف بـ "الإتحاد من أجل السلام". والذي يحق لها بمقتضاه التدخل في القضايا التي تمس السلم والأمن الدولي، طالما لمست تقاعس وفشل واضح من مجلس الأمن في الوفاء بالتزاماته القانونية. حيث أن الجمعية العامة هى التي قامت بتقسيم فلسطين، وهى التي اشترطت في قرارها رقم 273 لعام 1949 بقبول عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة، مقابل التزامها بتنفيذ قراري الجمعية العامة رقم 181 و194.

ايميل : [email protected]

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط