كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق

إسرائيل تتمكن وتتمدد وأمتنا تتجزأ وتتمزق

تاريخ النشر: 2026-01-10 | 16:27

ما بقي الكيان الصهيوني يسرح ويمرح، ويفسد ويخرب، ويحتل ويعتدي، وينتهك ويخترق، ويغتال ويقتل، ولا يجد من يصده ويقاومه، ويضع له بالقوة حداً وبالسلاح يواجهه، ولا يخشى من دولةٍ أو يخاف من جيشٍ، فلن تكون "دولة أرض الصومال" هي الدولة الأخيرة التي تنسلخ عن دولتها العربية الأم "الصومال"، وتعلن استقلالها وتتحدى أمتها، وتلجأ إلى الكيان الصهيوني ليعترف بها ويطبع معها، ويدعو المجتمع الدولي للاعتراف بها والإقرار بشرعية وجودها، ويخف لزيارتها ويفتح الأبواب لاستقبال قادتها، ويعلن دعمه الصريح لها وتأييده لحقها في الانسلاخ والاستقلال، ويبدي استعداده لتزويدها بالسلاح والعتاد وغيره مما تحتاج إليه ويجعلها قادرة على قتال أمها وأمتها، ومحاربة أبناء شعبها، والتصدي لشقيقاتها العربية على جانبي البحر الأحمر، والاشتراك معه في التآمر عليهم وعلى القضية الفلسطينية، لتصفيتها وترحيل أهلها وشطب وجودهم من أرضهم وانتزاعهم من وطنهم.
إنها المخططات الصهيونية القديمة التي كانت أماني وأحلاماً ومشاريع من خيال، حلم بها الآباء المؤسسون للكيان الصهيوني، ودونوها في كتبهم وأوردوها في مخططاتهم، وأعلنوا عنها ونشروها ولم يخفوها أو يخافوا منها، بل جاهروا بها ودعوا إليها وشجعوا عليها، وأيدتهم فيها بريطانيا وفرنسا قديماً، وجاءت معهم ومن بعدهم الولايات المتحدة الأمريكية تحقق أحلامهم، وتصدق نبوءاتهم، وتمهد الطريق لهم، وتذلل العقبات لهم وتزيلها من أمامهم، فالمشروع الصهيوني هو نفسه المشروع الغربي الأمريكي، والأهداف والمخططات واحدة، والأدوات نفسها وإن تغيرت أشكالها وتبدلت صورها، فما لم يتمكنوا من تحقيقه قديماً وإن نجحوا بسايكس بيكو بتحقيق أكثرها، فقد كلفوا بها كيانهم الذي خلقوه وزرعوه بيننا وفي قلب أمتنا العربية والإسلامية.

لن تكون "دولة أرض الصومال" هي الدولة الأخيرة التي تسلخها إسرائيل عن أمتها وتنزعها من حاضنتها، تماماً كما لم تكن "دولة جنوب السودان" التي سلخت قبل سنواتٍ معدودة عن دولة السودان العربية الأصيلة وُغرِّبت عن بيئتها هي الأولى، فالكيان الصهيوني الذي يظن في نفسه أنه قد نجح وتمكن، وانتصر وهيمن، وهزم المقاومة وفكك محورها، وأنه أصبح الدولة الأقوى والأكثر تأثيراً في المنطقة، والأكثر قدرة على الفعل والتنفيذ والمبادرة وفرض الإرادة، ولا يوجد من يعترض عليه ويمنعه، أو يقف في وجهه ويخالف سياسته، أو يقف ضد مصالحه ويهدد أمنه وسلامة كيانه وأمن مستوطنيه ومستقبلهم الآمن المستقر فيه.
قد تكون الصومال هي البقعة الأضعف في عالمنا العربي، وأنها تعيش اضطراباتٍ وتوتراتٍ سياسية وأمنية منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأنها مهيأة عملياً للتقسيم منذ سنواتٍ طويلة، لكن محاولات التقسيم والتمزيق، والشرذمة والتفتيت قد تطال الدول العربية الكبرى والقوية، فلا يخفي العدو الإسرائيلي نواياه بتقسيم ما بقي من دولة السودان من جديد، وتقسيم سوريا إلى دولٍ سنية وعلوية ودرزية وكردية، ومعها لبنان وفق ذات التصنيف وارتباطاً به ووصلاً، ويخطئ من يظن أن العين الإسرائيلية غافلة عن المملكة العربية السعودية، التي يرى أنها في أصلها ثلاث ممالك قديمة، وأنه له في كلٍ منها إرثٌ وماضٍ وتاريخ، وأنه يتوق للعودة إليها والإقامة فيها، واستعادة ما كان له فيها وتعويضه عما خسره وفقده فيها.
أما ليبيا فهي كما اليمن، تخط حدود دولها المنتزعة من رحمها بالقلم، وتحدد بالسكين وتفرض بالسلاح، ويعين الكيان الإسرائيلي على تحقيق أحلامه في هذين البلدين العزيزين، إضافةً إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، عددٌ غير قليل من أبناء أمتنا العربية، الذين قد نصف بعضهم بأنهم سذجٌ وبلهاء، وجهلاءٌ أغبياء، وخدوعون وموهومون، بينما نصف غيرهم بلا تردد أو تلطيف، بأنهم مجرمون متآمرون، وأعداءٌ متخفون، وأنهم لا يختلفون عن العدو الإسرائيلي بل يتفقون معه، وأنهم لا يعارضون سيادته بل يخدمون عنده ويعملون معه، ويمهدون السبيل له وينوبون أحياناً عنه، ولعلهم يعلمون عظم جريمتهم وفداحة فعلتهم، ورغم ذلك فإنهم مستمرون في سياستهم، وماضون في تنفيذ مخططات العدو ومخططاتهم.
ألا فليعلم العالمون والجاهلون، والحذرون والغافلون، والحريصون والمفرطون، والقوميون والقطريون، والموهومون بالقوة والمسكونون بالرفعة، والظانون أنهم في مأمنٍ في بلادهم، والمخدوعون أنهم في سلامٍ مع حلفائهم، الذين أهملوا فلسطين وتخلوا عن مقاومتها التي كان من الممكن أن تردع العدو وتلجمه، وتضيق عليه وتمنع حركته، وسكتوا على الحرب عليها ومولوا جانباً منها وشجعوا العدو على مواصلتها وعدم التراجع عن أهدافها.
وليعلموا العدو الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة الأمريكية وشياطين الغرب الاستعماري القديم، لن يتوقف عن محاولات تمزيق الأمة العربية والإسلامية وتفتيتها، وأنه بعد أن فكك جيشين كبيرين من جيوش الأمة العربية الكبيرة، فإنه يفكر في تفكيك الجيش العربي الأول في مصر وحله، وهو الجيش الذي كان ولا زال هو جيش الأمة العربية الأقوى، محل الثقة ومحط الأمال.
وليعلموا أن عينه لا تغيب عن الجزائر التي تبني جيشها وتراكم قوتها، وتهيئ صفها وتعيد بناء مؤسساتها، وهو لن يتوقف بكل السبل المباشرة وغير المباشر، والصريحة والملتوية، عن محاولات تفكيك جيوش الأمة القوية، التي من الممكن أن تكون يوماً في مواجهته، وتشكل خطراً على وجوده، فاحذروا أن يأتي اليوم الذين نبكي فيه بكاء النساء عن مُلكٍ لم ندافع عنه دفاع الرجال، أو أن نقول فيه "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، وحينها "ولات حين مندمٍ".

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط