كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تحول وباء كورونا.... لأداة قمع ضد الأسرى الفلسطينيين

إسرائيل تحول وباء كورونا....  لأداة قمع ضد الأسرى الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2020-09-04 | 11:21

سامي أبو غولة
سامي أبو غولة

يعد الأمن الصحي من أهم مجالات حقل الدراسات الأمنية التي تستوجب الدراسة والتحليل وأكثرها حيوية، لارتباطه بقرارات سياسية وعسكرية واقتصادية، ولأنه وضع جميع سياسات دول العالم على المحك بعد أزمة جائحة كورونا  (COVID-19). ولا يخفى على أحد معاناة الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية حيث يعيشون أوضاعاً صحية استثنائية، فهم يتعرضون إلى أساليب تعذيب جسدي ونفسي وحشية ممنهجة، مثل الحرمان من الرعاية الطبية، والمماطلة المتعمدة في تقديم العلاج.

ومع اكتشاف فايروس كورونا (COVID-19) المستجد في ديسمبر 2019، وسرعان ما تحول إلى جائحة حسب ما صنفته منظمة الصحة العالمية ((WHO، ونظراً لخطورة تفشي الفيروس شديد العدوى، سارعت العديد من الدول إلى إطلاق سراح السجناء تفادياً لتفشي الفيروس داخل المعتقلات وسمحت لهم بالعودة إلى منازلهم أمنين، إلا أن دولة الاحتلال وفي إمعان منها لمخالفة القانون الدولي وإعلاءً لرغباتها الانتقامية والعنصرية والتمييزية المهينة، لم تتخذ أي اجراء من شأنه الحفاظ على حياة الاسرى في ظل تفشي هذه الجائحة، بل وساعدت من احتمالية انتشار هذا الفايروس بين الاسرى بشكل سريع.

كما وتعتبر السجون بؤرة خصبة لتفشي فايروس كورونا، خاصة بالنظر إلى قدم مباني السجون وتهالكها وارتفاع مستوى الرطوبة فيها وافتقارها للتهوية السليمة، وبيئة السجون القاسية مناخياً والاكتظاظ فيها، يتهدد الخطر حياة الأسرى، خاصة في ظل منع ادارة السجون ادخال الكثير من مواد التعقيم والمنظفات المختلفة التي تعمل على الحد من انتشار فايروس كورونا، و لم تزودنا مصلحة السجون الأسرى بالكمامات أو المعقمات، ولم تتبع توصيات منظمة الصحة العالمية، وبالرغم من خطورة مرض فيروس كورونا وانتشاره السريع، إلا أن الاحتلال لم يتخذ حتى الآن إجراءات السلامة والوقاية المطلوبة لمنع وصول المرض إلى السجون، بل قام بمنع مواد تنظيف عن الأسرى ضمن عشرات الأصناف التي حرم الأسرى من اقتنائها من "كنتين السجن".

وبالنظر إلى المعاهدات الدولية والمواثيق العالمية في هذا المجال فنجد يتناول الفصل الرابع من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949 الشروط الصحية والرعاية الطبية للأسرى، وهي تتمثل في المواد الأتية:

المــادة 91: وتنص على توفر في كل معتقل عيادة مناسبة، يشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية وكذلك على نظام غذائي مناسب. وتخصص عنابر لعزل المصابين بأمراض معدية أو عقلية. ويعهد بحالات الولادة والمعتقلين المصابين  أمراض خطيرة أو الذين تستدعي حالتهم علاجاً خاصاً، أو عملية جراحية أو علاجاً بالمستشفى، إلى أي منشأة يتوفر فيها العلاج المناسب وتقدم لهم فيها رعاية لا تقل عن الرعاية التي تقدم لعامة السكان. ويفضل أن يقوم على علاج المعتقلين موظفون طبيون من جنسيتهم، لا يجوز منع المعتقلين من عرض أنفسهم على السلطات الطبية للفحص. وتصرف السلطات الطبية بالدولة الحاجزة لكل شخص معتقل، بناءً على طلبه، شهادة رسمية تبين فيها طبيعة مرضه أو إصابته، ومدة العلاج والرعاية التي قدمت له. وترسل صورة من هذه الشهادة إلى الوكالة المركزية المنصوص عنها في المادة 140.

المــادة:92: تجرى فحوص طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهرياً. والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية والتغذوية العامة، والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية، وبخاصة التدرن والأمراض التناسلية والملاريا (البرداء). ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل، وفحصاً بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنوياً.

وفي ظل انتشار وباء كورونا، أصدرت منظمة الصحة العالمية سلسلة من المبادئ التوجيهية بالتعاون مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان حول  (COVID-19) والتركيز على الأشخاص المحرومين من حريتهم، وأطلقت الأمم المتحدة نداءات عاجلة للإفراج عن السجناء واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأشخاص المحرومين من حريتهم أثناء الوباء، بما فيها بيان المفوضة السامية لحقوق الإنسان "ميشيل باشليت"، والتي أكدت فيه على ضرورة أن تقوم الحكومات بإطلاق سراح كل معتقل دون أساس قانوني كافٍ، بما في ذلك السجناء السياسيين لتعبيرهم عن آراء نقدية أو مخالفة، وكذلك فعلت اللجنة الفرعية لمنع التعذيب، وكذلك أطلق مبعوثو الأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط بياناً مشتركاً صدر في 11 نيسان 2020، طالبوا فيه "بإيلاء اهتمام خاص لمحنة المعتقلين والمخطوفين والمفقودين، وللإفراج الإنساني، ولحرية وصول المنظمات الإنسانية، ولخطوات عاجلة لضمان رعاية طبية كافية وتدابير وقائية في جميع أماكن الاحتجاز.

كما استرشدت بعض الدول الأوروبية باتخاذ إجراءات محددة لضمان سلامة السجناء تحسباً من عواقب الوباء على الظروف المعيشية في السجون، وأدخلت التحسينات عليها في ظل هذه الأوضاع الصعبة عالمياً. فعلى سبيل المثال: "اتخذت إدارة السجون البلجيكية تدابير عديدة لحماية السجناء وموظفي السجون، وتم تصنيع 3000 قناع طبي تم توزيعها في السجون منذ 13 آذار الماضي. وفي فرنسا أعلنت وزارة العدل أنه سيتم إطلاق سراح حوالي 5000 شخص ممن شارفت مدة سجنهم على الانتهاء، ومنحت كل سجين رصيد بقيمة 40 يورو إضافياً على حساب هاتفه بشكل شهري، وهو ما قامت به هولندا أيضاً. وفي ألمانيا علّقت العديد من الولايات الفيدرالية الأحكام على القصرّ وأفرجت عنهم. وفي لوكسمبورغ، زادت إدارة السجون غرف الزيارة المخصصة لمكالمات (Skype) بالصوت والصورة". وفي دول أخرى مثل المملكة المتحدة، "تم الإفراج عن (6) سجينات حوامل منذ 31 آذار باعتبارهن الأكثر عرضة للخطر، وتم منحهن الإفراج المؤقت لحمايتهن وأطفالهن الذين لم يولدوا بعد، كما تضمنت الخطوة أمهات محتجزات مع أطفالهن الصغار. وقد أعلنت وزارة العدل في 9 نيسان الحالي، أنه سيتم الإفراج عن أكثر من 4000 سجين في كل المملكة من أجل السيطرة على انتشار الوباء. وفي كندا، أفرج القضاة عن مجموعة من السجناء باعتبار أن بقاءهم خلف القضبان سيوجه لهم مخاطر غير ضرورية في ظل انتشار (COVID-19) في البلاد.

إذاً تتزايد المخاوف من خطر تفشي فايروس كورونا بين الاسرى، وخصوصاً في ظل الاهمال الطبي الممنهج من قبل ادارة سجون الاحتلال، حيث الاكتظاظ، وغياب وسائل النظافة، ونقص الغذاء، إلى جانب امتناع مصلحة السجون الإسرائيلية عن اتخاذ إجراءات وقائية فعّالة تمنع انتقال العدوى للأسرى، وتحايلها على مطالب المنظمات الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، لاتخاذ تدابير وقائية صحية، والإفراج عن المرضى وكبار السن والأطفال والنساء، عبر اتباعها سياسة التعتيم الإعلامي، ونفي وجود إصابات بين الأسرى الفلسطينيين، كما أن النتائج التي تُعلن عنها إدارة سجون الاحتلال، تبقى محط شك، طالما لا توجد جهة محايدة تشرف على نتائج العينات التي تؤخذ من الأسرى، خاصة مع تصاعد أعداد المصابين بفيروس (كورونا) مقارنة مع الفترة الماضية، وانحصار المعلومات برواية الاحتلال.

وفي خرق صارخ من إدارة سجون الاحتلال لكل المعاهدات الدولية وحقوق الانسان عبر تحويل الوباء إلى أداة قمع وتنكيل بحق الأسرى، واستخدامه كأداة ترهيب وضغط على المعتقلين الجدد، ووضع الأسرى في عزل مضاعف، خاصة مع صعوبات كبيرة يواجهها المحامون في متابعة الأسرى، وحرمان جزء كبير من عائلات الأسرى من الزيارة بذريعة الوباء

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط