كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تخوض معركة " البقاء "

إسرائيل تخوض معركة " البقاء "

تاريخ النشر: 2024-09-15 | 13:01

تقف إسرائيل اليوم في أحد المفترقات المصيرية الأكثر حسماً. من نواحٍ كثيرة، يُعدّ وضعها اليوم أسوأ بكثير من عام 1967، عندما سيطر على الجميع خوف الزوال وحفر سكان تل أبيب الحفر الدفاعية بانتظار الحرب المقتربة. وهو أسوأ أيضاً من عام 1973 الذي اقتربت فيه الهزيمة العسكرية بشكل مثير للقلق. وفي ظل غياب حوار استراتيجي جوهري، وفي ظل تصورات إستراتيجية وجي وسياسية مختلفة وغريبة أصحبت سائدة، يقترب من إسرائيل خطر لا تشخصه، وفي الواقع، هي تستعد منذ أعوام للحرب غير الصحيحة.
في ضوء هذا الواقع، وهذا المستوى من الحوار الخادع، لا عجب في ألا تحظى المعاني الإستراتيجية الحقيقية للحرب على غزه بالفهم والتحليل العميق من قبل قادة الكيان الصهيوني الذين في غالبيتهم يدركون مخاطر وتداعيات الحرب وأن لا جدوى من استمرارها وأن تغذية الصراع واستمرار الحرب وتوسع رقعتها سيكون له نتائج وتداعيات غير محمودة العواقب على إسرائيل وأمنها وحتى وجودها
بعد أيام ، تحل الذكرى السنوية الأولى لعملية طوفان الأقصى وتدخل الحرب عامها الثاني وقد أعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث في العالم. والقول إنَّ ما بعد السابع من تشرين الأول من العام الفائت ليس كما قبله ليس من باب رفع الشعارات الرنانة، إذ إنه يستند إلى وقائع ميدانية وحقائق قيد التشكل، فالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لم تتوقف بعد، ولا يبدو أنها ستتوقف كذلك في الأمد المنظور، في ظل تعنت "إسرائيل" بقيادة بنيامين نتني اهو وائتلافه اليميني المتطرف ، الذي يرفض الاذعان لقرارات الشرعية الدولية المتمثل في قرارات مجلس الأمن وتوصية محكمة العدل الدولية وجميعها تدعوا لوقف الحرب والتوصل لصفقة تبادل الأسرى لكن إصرار نتني اهو وإمعان حكومته بتحقيق أهداف الحرب في الإجهاز على القطاع المحاصر عبر مواصلة جرائم القتل والإبادة، بصرف النظر عن أي كلام معلن أو أي مطالبات إسرائيلية بضرورة عقد صفقة لعلّها تعيد المحتجزين الإسرائيليين إلى ذويهم وتوقف الحرب.
ومع مرور عام على الحرب وفي ظل الإخفاق الإسرائيلي لا بد من استعراض التغيرات في داخل الكيان الإسرائيلي وتتمثل في :-
أولاً :- لأول مره في تاريخ إنشاء الكيان الصهيوني تخوض "إسرائيل" هذه المرة أطول حرب في تاريخها وهي حرب متعددة الجبهات ، ولأن أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة صعبة المنال في ظل ثبات وصمود الشعب الفلسطيني ومواجهته مخططات التهجير والترحيل ألقسري رغم الحصار وحرب التجويع ، فقد أصبحت الحرب أقرب إلى حرب استنزاف طويل الأمد ، والوصف هنا للجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك الذي يرى أن استمرار الحرب كما يريد ويشتهي نتنياهو سيؤدي إلى انهيار "إسرائيل"، لا إلى هزيمة حماس. ويستند بريك إلى معطيات عدة، منها ما هو ميداني ومنها ما هو اقتصادي، ولكن الأخطر هو ما يتعلّق بالمجتمع الإسرائيلي.وهو المتغير الثاني .
ثانيا :- إن معركة طوفان الأقصى كشفت عن حقيقة وبنية المجتمع الإسرائيلي ، فأظهرت المجتمع الإسرائيلي العنصري المنقسم على نفسه، ما ينبئ بمؤشرات جدية لحرب أهلية داخل المجتمع الاستيطاني ، وهذا الواقع دفع العديد من المسؤوليتين الإسرائيليين إلى دق ناقوس الخطر، وعلى رأسهم إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وقادة وجنرالات عسكريين . وما مشاهد التظاهرات والتحشيد ضد بنيامين نتنياهو سوى دليل على مشهد الصراعات الداخلية وقد باتت أكثر وضوحا ، وخصوصاً في ظل رفض اليمين المتطرف أي محاولة لرأب الصدع ولملمة الصفوف والدعوة لتشكيل حكومة وحده وطنيه رفضها رئيس الحكومه وعدها بـ"الدعوة غير المسئولة والمتعاونة مع دعاية حماس واليسار المتطرف".
ثالثاً، دفعت عملية طوفان الأقصى بالصراعات السياسية-العسكرية إلى الواجهة، فكانت الذريعة-الهدية لليمين المتطرف لإعادة فتح ملف الهوية العسكرية لجيش الاحتلال. كان لافتاً تقاذف المسؤوليات والتهم بعد السابع من أكتوبر بين المستويين السياسي والعسكري.
وكان التصويب على إخفاقات الاستخبارات والجيش الإسرائيلي من قبل كل من إيتمار بن غفير وسموترتش بمنزلة اللازمة التي تتكرر مع كل تطور ميداني. أما الغاية، فكانت الدفع باتجاه تقديم الاستقالات ليبنى على الشيء مقتضاه.
وباتت الساحة الإسرائيلية لأول مرة تشهد الاستقالات تتوالى، فبعد استقالة رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهارون هاليفا، الأنظار تتجه إلى رئيس الأركان هرتسي هاليفي، لقطع الطريق عليه ومنعه من الإشراف على أي تعيينات جديدة في "الجيش". وعليه، يأتي في السياق تساؤل المحلل العسكري آيال عليما: "من يحل مكان الضباط الذين يستقيلون أو ينهون مهامهم؟ ومن هي الجهة التي ستتولى مهمة الإشراف على التعيينات العسكرية الجديدة؟".
الجواب عن هذا التساؤل أصبح أوضح من ذي قبل، فاليمين المتطرف يتطلع إلى الإشراف عبر وزرائه على التعيينات الجديدة، وبالتالي تغيير هوية "الجيش" بشكل جوهري؛ فبعد الوصول إلى السلطة أتت التعديلات القضائية لتلتحق بها المؤسسة العسكرية، وهكذا يكتمل فلك الصهيونية الدينية وتحقيق حلم إسرائيل اليهودية الأصولية المتطرفة وتوسعة وتغذية الصراعات بحيث حقا باتت إسرائيل ووفق العديد من المحللين أن إسرائيل تخوض معركة " البقاء " ، فـ "إسرائيل" التي قدّمت نفسها "علمانية" في بدايات التشكل تلفظ أنفاسها، واليوم الكلمة لإسرائيل الدينية المتشددة بصورتها الفاقعة. لذا، وجب دراستها وقراءتها وفق كل المتغيرات فاليمين المتطرف وصل إلى السلطة هذه المرة ليحكم ويتحكم في كل مفاصل الكيان وهاجسه مواصلة الضم والتوسع وتداعيات ذلك على أمن وسلامة المنطقة وإذكاء الحرب الدينية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط