كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟

إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟

تاريخ النشر: 2026-01-22 | 14:16

عُقد في مقرّ الإدارة المدنية الإسرائيلية اجتماع ضمّ مخاتير عائلات متناحرة في الخليل، حيث أُجبروا على توقيع اتفاق “سلام عائلي” برعاية الجيش الإسرائيلي. ورغم أن الحدث ظاهره اجتماعي، إلا أن دلالاته السياسية والاستراتيجية تتجاوز الخلاف العائلي لتكشف تحولًا في كيفية إدارة الاحتلال للضفة الغربية، وتحديدًا أكبر محافظاتها وزنًا ديمغرافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
سياسة التدخل المباشر
هذه الخطوة تشكّل رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل تعيد طرح نفسها كجهة قادرة على إدارة المجتمع الفلسطيني في ظل تراجع دور السلطة الفلسطينية في تنظيم العلاقات وحل النزاعات الداخلية. هي عودة إلى نموذج “الإدارة المدنية” المرتبط بالحكم العسكري قبل قيام السلطة، وإلى فكرة أن الاحتلال قادر على ملء أي فراغ سياسي أو اجتماعي أو أمني.
الخليل مركز ثقل فلسطيني
اختيار الخليل ليس اعتباطيًا. فالمدينة تمثل:
ثقلًا عشائريًا واسع النفوذ
قاعدة اقتصادية صناعية وتجارية كبرى
موقعًا دينيًا حساسًا في محيط الحرم الإبراهيمي
منطقة احتكاك مباشر مع المستوطنات داخل المدينة
من يضبط الخليل يضمن تأثيرًا مباشرًا على نصف وزن الضفة الغربية تقريبًا، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا.
تداعيات على مؤسسات السلطة
إخراج الخلاف العائلي إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية بدل معالجته عبر المحافظ أو القضاء الفلسطيني أو أعراف الإصلاح العشائري، يضعف مكانة هذه المؤسسات ويهزّ صورتها أمام الجمهور، ويمنح الاحتلال دور “الضامن للأمن” بدل السلطة، ويفتح الباب أمام ترتيبات اجتماعية وأمنية جديدة في الضفة.
البعد الاقتصادي
للنزاعات العائلية في الخليل انعكاسات مباشرة على الإنتاج والصناعة والتجارة. تدخّل الاحتلال في فضّ النزاعات يمنحه قدرة إضافية على التحكم في دورة الأمن والاقتصاد، بما يخدم مشروع “السلام الاقتصادي” القائم على التهدئة مقابل تسهيلات محدودة.
السيناريو الأوسع: الخليل كـ“إمارة” مستقلة؟
هذا التطور لا يمكن فصله عن المشاريع الإسرائيلية التي تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والمجالية للضفة الغربية عبر تحويل المدن والمحافظات إلى وحدات مستقلة أو ما يشبه “الكنتونات” أو “الإمارات”، في إطار مخطط أوسع يهدف لإنتاج نموذج شبيه بـ"إمارة غزة" في الجنوب مقابل “إمارات اجتماعية” في الضفة كبدائل عن أي مشروع وطني موحد.
معنى ذلك أن الخلل في دور السلطة لا يبقى داخليًا، بل يصبح ورقة في يد الاحتلال لإعادة صياغة شكل السيطرة في الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق متجاورة بلا وحدة سياسية أو أمنية.
ضرورة تحرك السلطة الوطنية وتثبيت حضورها
في مواجهة هذا المسار، تبدو ضرورة تحرك السلطة الوطنية الفلسطينية وتثبيت حضورها القانوني والأمني والاجتماعي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لمنع الاحتلال من استثمار النزاعات المحلية في خدمة تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض النظام السياسي وإضعاف فكرة الدولة.
تفويت الفرصة على إسرائيل يبدأ باستعادة السلطة لمسؤولياتها في فض النزاعات وحماية السلم الأهلي، وإعادة الثقة بمؤسسات القضاء والأمن والإدارة المحلية، بما يحول دون تحول الخليل إلى سابقة أو نموذج قابل للتعميم على بقية محافظات الضفة.
خلاصة
اتفاق “سلام العائلات” في الخليل ليس حدثًا اجتماعيًا معزولًا، بل مؤشر على مرحلة جديدة في إدارة الاحتلال للضفة، تقوم على التدخل المباشر في البنية الاجتماعية مقابل تراجع دور السلطة الفلسطينية. ويطرح السؤال الأهم: من يدير المجتمع الفلسطيني اليوم؟ ومن يملك شرعية تنظيمه؟ الإجابة عن هذا السؤال ستكون أحد مفاتيح فهم التحولات المقبلة ومصير المشروع الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط