كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تريدها سلطة ضعيفة وخاضعة

إسرائيل تريدها سلطة ضعيفة وخاضعة

تاريخ النشر: 2023-01-15 | 09:16

يثور نقاش في أوساط دولية ومحلية عديدة حول ما تدفع إليه حكومة إسرائيل من انهيار شامل للسلطة، بسبب برنامجها المتطرف وسلوكها الأكثر تطرفا ووحشية، ومساعيها الواضحة لحسم الصراع على الأرض بالقوة المسلحة والحديد والنار والبلدوزرات وسائر إجراءات التهويد والاستيطان والقمع وقرصنة الأموال الفلسطينية، بقرارات أحادية تتخذها مؤسسات الاحتلال من دون مفاوضات وبمعزل عن أية قرارات دولية.

الواقع أن أطراف الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تتفق على موقف موحد تجاه السلطة، هناك من لا يمانع في حلها وتقويضها كما يعلن ذلك بصراحة سموتريتش وشريكه بن جفير، حيث يدعو الأول في برنامجه إلى استبدال السلطة بهيئات محلية وجهوية منتخبة من الفلسطينيين بما يتناسب مع واقعهم القبلي والعشائري لأنهم في رأيه لا يشكلّون شعبا وليست لهم حقوق قومية، لكن بنيامين نتنياهو وحزبه (الليكود) لا يشاركون اليمين الفاشي كل آرائه بالضرورة، ويفضلون مثلهم مثل أطراف الحكومة السابقة بقاء السلطة الفلسطينية ضعيفة وخاضعة.

 نشأت السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة لاتفاق أوسلو من جهة، وبقرار من هيئات منظمة التحرير الفلسطينية وتحديدا من المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة  بتونس في اكتوبر 1993 بعد أربعة أسابيع من توقيع اتفاق أوسلو، وبذلك اكتسبت السلطة الفلسطينية مكانة سياسية وقانونية دولية بعد أن وقع على الاتفاق كل من الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين، بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون وشهادة وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا.

ومع أن الاتفاق المذكور أُبرم في ظروف دولية وإقليمية بالغة السوء بالنسبة للعرب والفلسطينيين، وجاء مباشرة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي والحرب الدولية الأولى على العراق، فقد وجدت القيادة الفلسطينية في الاتفاق آنذاك فرصة لتثبيت موطىء قدم لها على أرض الوطن، وإنقاذ القضية الفلسطينية من الشطب والتصفية، وراهنت على وجود رغبة إسرائيلية جدية في إحلال السلام والتسوية، بدليل نتائج الانتخابات الإسرائيلية في العام 1992  التي جاءت بحكومة حزب العمل.

لكن إسرائيل المتمرسة في المفاوضات، والمسيطرة على الأرض والمدعومة بشكل مطلق من الولايات المتحدة المنتصرة في الحربين (الباردة ضد الاتحاد السوفييتي والدموية ضد العراق) زرعت الاتفاق المذكور بعشرات البنود الواضحة والمبهمة، إلى جانب الألغام القابلة للانفجار في كل لحظة، فجعلته عاما وفضفضافا وواسع الذمة، يتحكم الطرف الأقوى وهو إسرائيل في تفسيره وتطبيقه، كما أن الطرف الفلسطيني - بحسب مذكرات عدد ممن فاوضوا على الاتفاق ووقفوا من ورائه وصاغوه- كانوا في أقصى درجات التعجُّل، وأهملوا بنودا ونقاطا جوهرية ( مثل قضيتي الاستيطان والأسرى والعلاقة السياسية بالقدس والمقدسيين) وكان يمكن تحقيق إنجازات واختراقات مهمة في هذه المجالات لو تماسَك الموقف الفلسطيني قليلا وأظهر بعض الصلابة، وهو الأمر الذي كشفته كذلك مذكرات كل من اسحق رابين وشمعون بيرس وأعوانهما.

ظلت السلطة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني بشكل عام، عرضة لضغوط وابتزاز الحكومات الإسرائيلية التي استخدمت كل ما تملك من أدوات ونقاط قوة لإخضاع الفلسطينيين ومطالبتهم بتقديم تنازلات سياسية، في هذه السياق كان تحكُّم إسرائيل في الأموال الفلسطينية التي تُورّد للخزينة الفلسطينية عبر المقاصة، هو السلاح الأسهل والأكثر استخداما حتى لمعاقبة السلطة على مواقفها السياسية المحلية والدولية، مثل تشكيل الحكومة العاشرة برئاسة اسماعيل هنية، ثم حكومة الوحدة الوطنية، مرورا بالانضمام لبروتوكول روما والمحكمة الجنائية الدولية، والإصرار على دفع رواتب الشهداء والأسرى، وصولا إلى مشروع القرار الأخير في الأمم المتحدة لاستفتاء محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال وممارساته. إلى جانب قرصنة أموال المقاصة.

 استخدمت إسرائيل أيضا قضايا الأسرى والاعتقالات الجماعية، والتحكم بالمياه والمعابر والاستيراد والتصدير، وحتى عمليات الاجتياح للمناطق المصنفة (أ) وسيطرتها على الطرق الرئيسية ومداخل المدن والقرى، وصولا لبطاقات الشخصيات المهمة كأدوات لابتزاز السلطة السلطة.

ترفض إسرائيل كون السلطة نواةً لمشروع وطني يهدف للحرية والاستقلال، فهي أصلا وعبر حكوماتها لا تعترف بالفلسطينيين كشعب له حقوق سياسية، وإنما كسكان لهم حقوق معيشية فقط، ولذلك فإن دولة الاحتلال تحارب أي مظهر من مظاهر السيادة الفعلية كالسيطرة على الأرض والمياه والأجواء والحدود والمجال الكهرومغناطيسي، ولا تبالي بالطبع بمظاهر السيادة والأُبّهة الشكلية التي يحرص مسؤولونا عليها مثل ألقاب التفخيم والامتيازات والمرافقين. وفي الوقت نفسه فإن إسرائيل بتياراتها الرئيسية لا تُحبّذ انهيار السلطة لأن بقاءها يحقق لإسرائيل جملة من الفوائد، أبرزها إعفاء دولة الاحتلال من أية مسؤولية تجاه أكثر من خمسة ملايين فلسطيني يعيشيون في الضفة وغزة، والاحتلال ليس معنيا بالعودة لإدارة نظام السير في شوارع المدن الفلسطينية ولا لإدارة التعليم والصحة. ويطمح الاحتلال إلى ااختزال دور السلطة في الوظيفتين الأمنية والاقتصادية بما يساهم في حماية أمن إسرائيل، وقبل ذلك فإن دولة الاحتلال معنية بمواصلة تضليل العالم وإيهامه بأن ثمة عملية سياسية جارية، صحيح أنها معطلة ومتعثرة لكن المسؤولية عن ذلك يتحملها الطرف الفلسطيني الذي لا يفي بالتزاماته (كذا)، وأن كل شيء يجب أن يحل عبر المفاوضات، لا عن طريق الأمم المتحدة ولا المحاكم الدولية، وهذه الحجة الواهية بالتحديد هي التي تستخدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في دعم الموقف الإسرائيلي والتصويت إلى جانبه دائما.

إذن إسرائيل تريد بقاء السلطة ولكنها تريدها خاضعة وضعيفة، وغير قادرة على اتخاذ قرارات وطنية حاسمة، مثلها مثل المريض الذي يستمر في حياته اعتمادا على وسائل الإنعاش والحُقن، وكان يمكن لنا كفلسطينيين أن نقلب هذه المعادلة لو جنّبنا شعبنا كارثة الانقسام، وعملنا في وقت مبكر على تغيير وظائف السلطة وحصرها في الجانب الخدمي، بدل أن تقوم هذه السلطة الضعيفة بابتلاع منظمة التحرير ومعها فصائل الحركة الوطنية الفلسطينية.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط