كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تستحضر سيناريو الكابيتول

إسرائيل تستحضر سيناريو الكابيتول

تاريخ النشر: 2026-06-14 | 10:34

الدولة الإسرائيلية اللقيطة تعيش حالة اللايقين والخوف من انهيار ركائز "الديمقراطية" العنصرية، حيث تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصاعداً متواتراً وعميق للصراع بين قوى الموالاة والمعارضة، مع اقتراب موعد الانتخابات العامة القادمة في أيلول / سبتمبر القادم، والخشية لا تنحصر في خلفية الصراع السياسي الاجتماعي، انما يذهب بعيدا الى التشكيك وعدم الثقة بالبناء الهيكلي للعملية الديمقراطية، وإفرازات صناديق الاقتراع، لا سيما وان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم لن يتورعوا عن انتهاك ابسط معايير القانون، وارتكاب عمليات تزوير، والانقلاب على الانتخابات القادمة، للبقاء في دائرة الحكم، ومن يعود للخلف قليلا قبل طامة السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، شاهد وعاش عن كثب، عملية الانقلاب على القانون من قبل اركان الحكومة السادسة، وعاشت الساحة الإسرائيلية صراعا مكشوفا على مدار 40 أسبوعا من المظاهرات والاعتصامات ضد نتنياهو وزمرته الانقلابية.
وبات الهاجس والخوف ينتاب النخب السياسية والأكاديمية والشعبية من نزاهة العملية الديمقراطية، وخشيتها من اختطاف صناديق الاقتراع، أو استخدام الذكاء الاصطناعي للعبث بنتائج الانتخابات، مما يدفع المشهد الإسرائيلي الى متاهة خطر زعزعة الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي والمنظومة السياسية من جذورها. وهذا ما يستشرفه الباحثون القانونيون، من خلال اعتقادهم بأن الخطر لا يقتصر على التزوير التقليدي المتمثل بسرقة الصناديق، انما يتمثل في سن قوانين جديدة استباقية تمس القواعد التشريعية، التي ستترك اثارا مباشرة على قوى المعارضة وموازناتها، وبالتالي على مشاركتها في العملية الديمقراطية.
وهذا ما تنبأت به دراسة تحليلية نشرها "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" في أيار / مايو الماضي، بعنوان "قيود على تغييرات قوانين الانتخابات قبيل الانتخابات"، حذر الباحثون موران كاندلشتاين – هنة، وغاي لوريا، وعساف شابيرا، وعساف هيمان، من خطورة التعديلات الفورية التي تطرحها الحكومة. وحذروا من اندفاع الائتلاف الحاكم الى سن قوانين سريعة تؤثر على تمويل الأحزاب والكتل المعارضة، أو تفرض قيودا تقصي المنافسين الجدد، وافترضوا ان هذه الخطوات الاستباقية تعكس إصرار الحكومة على تقويض المنظومة التشريعية، وتكريس خيارها الأنقلابي للمحافظة على ديمومة بقاءها في الحكم، وضرب ركائز المساواة بين الكتل المشاركة في العملية الانتخابية والشرعية الدستورية.
كما ان معهد "زولات للمساواة وحقوق الانسان" أصدر تقريره الاستراتيجي في مطلع كانون ثاني / يناير 2026، عمق الخشية ومن تغيير هندسة التشريعات بما يخدم حسابات ومصالح اركان الائتلاف الحاكم، وخلص التقرير، الى أن إسرائيل انزلقت نحو نموذج جعل الانتخابات كديكور شكلي، وإفراغها من محتواها القائم، رغم ان التنافس بين القوى مازال قائما، الا انه يعاد تشكيله من جديد، بما يتوافق ورؤية ومصلحة الائتلاف.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في التأثير على الرأي العام في عام 2026، تضاعفت المحاذير والخشية من تلاشي وانتفاء مفهوم الحقيقية، وهو ما أكد عليه رئيس المحكمة العليا، القاضي يتسحاق عميت في خطابه في مطلع حزيران / يونيو الحالي، بمؤتمر نقابة المحامين في ايلات، ونشرته صحيفة "هآرتس"، حذر من ان التزييف لم يعد أداة بروباغندا عادية، بل سلاحا وجوديا يهدد النظام، مستشهدا بقول رئيس لجنة الانتخابات السابق عوزي برغلمان "قد يُقوض محتوى التزييف العميق ثقة الجمهور في نزاهة الانتخابات من الأساس."، وأضاف بأن هذا الخطر "لم يعد ضربا من الخيال العلمي في ظل إتاحة الذكاء الاصطناعي بضغطة زر."
بالمقابل لم يتوانَ أنصار الموالاة من الرد على الاتجاه المعارض للحكومة واركانها، حيث حذر الاتجاه اليميني المتصاعد فيما تقدم شكلا من اشكال "البروباغندا الاستباقية" الخطيرة. وهو ما عكسه مقال ل "نداف شارغاي" في صحيفة "اسرائيل هيوم" في 4 يونيو الحالي، هاجم فيه قادة احتجاجات "كابلان"، الذي كتب يقول إن " اللعبة السياسية تنزلق الى منحنى خطير عبر التشكيك في أن "الديكتاتور" نتنياهو إذا خسر لن يقبل النتيجة." وأضاف أن "هذا التلاعب العاطفي له هدف وهو تمهيد الطريق لاحتمال معاكس، وهو أن يكون اليسار الراديكالي وأنصاره هم من سيرفضون حكم الناخب إذا حقق نتنياهو معجزة انتخابية وفاز بالصناديق." وتعميقا لرؤيته تابع شارغاي رؤيته، ناقلا عن كبير المعلقين في صحيفة هآرتس، يوسي فيرتر، قوله إن إصرار أركان الائتلاف على رفض النتائج قد يدفع المعارضة ل "حصار الكنيست ومبنى الحكومة بمئات الآلاف، وهو ما ينطوي على احتمال وقوع اشتباكات عنيفة، واراقة دماء في الشوارع وحرب أهلية."
وتعاظمت الازمة مع بلوغ ذروتها مع نشر القناة الإسرائيلية "12"، الاستطلاع الاستراتيجي، الذي نشرته دفنا لئيل في 4 يونيو الحالي، الذي كشف أن "57% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم "خائفون جدا" من المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة." وأنضم لهم "26% أكدوا أنهم "قلقون للغاية"، مما يرفع إجمالي المرتعبون على مصير العملية الانتخابية الى أغلبية ساحقة داخل المجتمع الإسرائيلي. وتأكيدا على هذا الانهيار المعنوي في الأوساط الإسرائيلية، والخوف من تبديد "المنظومة الديمقراطية"، ما حملته نتائج استطلاع الرأي لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان 11" في 4 يونيو الحالي، ليعزز تسيد هذا الهاجس كسبب حاسم في المجتمع الاسرائيلي، حيث كشف الاستطلاع أن "60% من الإسرائيليين يخشون صراحة وبشكل قطعي المساس بنزاهة الانتخابات المقبلة." بالتلازم مع تفكك حاد لهيبة ومكانة النظام القضائي. وهذا ما أكده خطاب رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان في 29 يناير الماضي بموقع "ايمس"، بالتوافق مع تحذرات الباحث عمر يائير (جامعة رايخمان) من تكرار نموذج الكابيتول الأميركي.
النتيجة العلمية لما تقدم، تشير الى أن الساحة الإسرائيلية انزلقت الى مرحلة التخوين والتخوين المتبادل بين الكتل والنخب السياسية والأكاديمية والشعبية على حد سواء، مما يضع إسرائيل على صفيح ساخن، يهدد السلم الأهلي والمنظومة السياسية برمتها، ولن يتوقف الصراع فيما بين القوى المتنافسة على "يمين" و"يسار"، انما على بقاء الدولة الإسرائيلية من عدمها. والمستقبل كفيل بالجواب على تداعيات احتدام الصراع بينهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط