كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"اسرائيل" تسعى لتكريس سيادتها الدينية على الأقصى

"اسرائيل" تسعى لتكريس سيادتها الدينية على الأقصى

تاريخ النشر: 2022-04-22 | 14:33

راسم عبيدات
راسم عبيدات

من الواضح بأن السلوك الإسرائيلي الجديد تجاه المسجد الأقصى،يؤشر الى أن دولة الإحتلال،في معركة السيادة والسيطرة على المدينة المقدسة،وتكريس مفهوم أن القدس" العاصمة الأبدية " لدولتها ،وترجمة اعتراف الرئيس الأمريكي السابق ترامب بالقدس عاصمة لدولتها،لا يمكن لها تحقيق ذلك بدون السيطرة على المسجد الأقصى....والحكومة الإسرائيلية الحالية القادم رئيس وزرائها بينت من الصهيونية الدينية،لديهم خطة ممنهجة ومدروسة لتكريس سيادتهم على المسجد الأقصى،ليس فقط عبر تكريس المصطلحات التلمودية والتوراتية بالقول أن المسجد الأقصى هو "جبل الهيكل " او بيت همكداش"،بيت الرب او الهيكل ...بل نحن نشهد تسارع في عمليات التهويد للمسجد الأقصى والسعي من أجل تغيير طابعه الديني والقانوني والتاريخي،وتكريس التقسيمين الزماني والمكاني...فهذه الحكومة المترنحة والتي تعيش ازمة سياسية عميقة،تدرك بأن الجماعات التلمودية والتوراتية في المجتمع الإسرائيلي ،في ظل انزيحات واسعة شهدها هذا المجتمع منذ عام 1996 نحو اليمين والتطرف،أصبحت قوة كبيرة لا يستهان فيها،بل اصبحت مقررة في السياسة الإسرائيلية،بعدما غادرت الأحزاب التاريخية المسرح وتلاشى بعضها، كنتاج لموت السياسة في دولة الإحتلال،ولذلك هذه " الداعشية" اليهودية،تقول لبينت وغيره من قادة الحكومات الأخرى التي قد تأتي على خلفية سقوط حكومة بينت،بقاؤكم في الحكم مرهون بايدنا نحن،ولذلك عليكم الإستجابة لشروطنا وإملاءاتنا ..ومن هنا نجد بأن مشروع فرض اسرائيل لسيادتها الدينية على المسجد الأقصى يتقدم،في ظل تراجع للوصاية الهاشمية على الأقصى والسعي الإسرائيلي المستمر لتجويفها وتفريغها من محتواها،والضغط على الحكومة الأردنية لقبول شراكة اسرائيلية وعربية "نادي التطبيع العربي" وتركية في الإشراف على الأقصى،كمقدمة لنزع هذه الوصاية،وكذلك تجريد الأوقاف الإسلامية من اشرافها الإداري على الأقصى...فدولة الإحتلال بدأت في السيطرة على حائط البراق لإقامة الصلوات التلمودية والتوراتية،ومن ثم انتقلت الى الدخول الى المسجد الأقصى ضمن الزيارات الأجنبية له من باب المغاربة الذي سيطرت دولة الإحتلال على مفاتيحه بعد حرب عام 1967 مباشرة،ومن بعد الإنتفاضة الشعبية الثانية في ايلول 2000،ومنع دخول السياحة الأجنبية واليهودية الى الأقصى حتى عام 2003،تلك الزيارات التي كانت تجري عبر دائرة الأوقاف الإسلامية ،أقدمت حكومة الإحتلال على مصادرة دور الأوقاف الإسلامية،وأصبحت هي من يتحكم بإدخال الجماعات التلمودية والتوراتية الى الأقصى،وكانت عمليات الإقتحام تتم في البداية في مجموعات صغيرة وضمن مسار محدد بمرافقة شرطة الإحتلال دون اداء لأي من الطقوس التلمودية والتوراتية...ولكن شيئا فشيئاً ، أصبحت تلك الإقتحامات تكبر وتزداد عدداً ،تحت شعار بأن هذا بيت الرب أو جبل الهيكل،وهو أقدس مكان ديني عندهم ....وفي البداية كانت تجري الطقوس التلمودية والتوراتية بشكل فردي ومن ثم انتقلت الى طقوس تلمودية جماعية،يقرأ فيها فقرات من التوراة ومن سفر "ايستر" بشكل صامت ...هذه العمليات المتواصلة لتكريس سيادة اسرائيل الدينية على الأقصى،تسارعت بحيث بات الأقصى يتعرض لموجات من الإقتحامات يقف على رأسها حاخامات وزراء واعضاء كنيست،في إطار الصراع والتنافس بين الأحزاب الإسرائيلية،أيهما أكثر اخلاصاً للمشروع الصهيوني ووصايا ما يعرف بالأباء المؤسسين،حتى ان السفير الأمريكي السابق في دولة الإحتلال المتصهين "ديفيد فريدمان" ،كان يقول بأنه اكثر اخلاصاً للأباء الصهاينة المؤسسين من بعض القيادات الحزبية الإسرائيلية.

الجماعات التلمودية والتوراتية بدات بالتقدم بمشروعها لفرض سيادتها الدينية على الأقصى ،بحيث أصبحت قاب قوسين او ادنى من تحقيق هذا الهدف،من خلال القيام بإستحضار ما يسمى بالهكل المعنوي،بحيث يجري أداء الطقوس والصلوات الجماعية بشكل صامت وبقراءة فقرات من التوراة ،والقيام بكل ما يتصل به من شعائر وطقوس ،النفخ في البوق،"السجود المحلمي" ،إنبطاح المتطرفين على وجوههم،كأعلى أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية ... منع التقدم بهذا المشروع نحو فرض السيطرة الدينية على المسجد الأقصى،جاء كنتاج لصمود وصلابة الحلقة المقدسية وما يتصل بها من دعم وإسناد بشري وحضور فاعل في الميدان من قبل اهلنا وشعبنا في الداخل الفلسطيني -48 -،وكذلك تدخل ا ل م ق ا  و م ة  من قطاع غزة ،معركة "سيف القدس".

في ظل تنامي" الداعشية" اليهودية وتحكمها في مفاصل القرار السياسي الإسرائيلي،وفي ظل غياب الأحزاب الوازنة في المشهد السياسي الإسرائيلي،وفي ظل الأزمة السياسية العميقة التي تعيشها حكومة بينت،التي باتت تفتقر الى الأغلبية في " الكنيست الإسرائيلي،بسبب إنسحاب "عيديت سيلمان" من رئاسة الإئتلاف لحكومة " التغيير "،وفي ظل عدم القدرة على إستعادة هيبة الردع،وهذا ما شهدناه في إصابة منظومة الأمن الإسرائيلي في عصبها الرئيسي،حيث العمليات الفلسطينية الأربعة التي نفذها شبان من الداخل الفلسطيني- 48 – ومن الضفة الغربية،أظهرت هشاشة تلك المنظومة وسهولة اختراقها،وكذلك فقدان الجمهور والمجتمع الإسرائيلي،ثقته بالحكومة وسياساتها وقدرتها على توفير الأمن الشخصي لمواطني دولة الإحتلال...وفي ظل تزامن الأعياد اليهودية مع شهر رمضان الفضيل،وجد بينت القادم من الصهيونية الدينية نفسه،في خانة الإصطفاف خلف تلك الجماعات التلمودية والتوراتية،والسماح لها بالقيام بعمليات اقتحام للأقصى في الأعياد اليهودية وإدخال قربين الفصح الى الأقصى ،هذا القرار الذي يراد منه فرض السيطرة الدينية اليهودية على الأقصى،وتثيبت حقائق جديدة تقوم على أساس التقسيم الزماني والمكاني للأقصى،وبما ينزع القدسية عن الساحات للعامة للأقصى،ويبقي على المسجد القبلي بإعتباره المسجد الأقصى...وبينت يعرف أنه غير قادر على منع " تغول" و"توحش" تلك الجماعات التلمودية والتوراتية على الأقصى والمقدسيين،وأن أي معادة او صدام معهم في هذه القضية على وجه التحديد،سيوفر السلاح الإستراتيجي لنتنياهو واحزاب اليمين من خارج وداخل حكومته من أجل اسقاط  حكومته..ولذلك كانت "غزوة" الأقصى يوم الأحد الماضي 17/4/2022  واقتحام المسجد القبلي في تجاوز  سافر لكل الخطوط الحمر،حيث كان التدنيس للسجاد والتكسير للزجاج والأبواب والثريات الأثرية،واعتقال بطريقة وحشية لمئات الأطفال والشبان المعتكفين في المسجد القبلي، بعد ذلك تواصلت عمليات الإقتحام،وارتفع منسوب إمكانية تفجر الأوضاع وعودة شبح معركة "سيف القدس" التي جرت في ايار من العام الماضي،وكذلك التهديدات بالتدخل العسكري لصالح القدس والأقصى من قبل  فصائل ا ل م ق ا و م ة وأجنحتها العسكرية في قطاع غزة ،إرتفعت وتيرتها،وتحت ضغوط صمود المقدسيين ومن تواجد معهم في الميدان والأقصى من ابناء شعبنا من – 48 - ،وتهديدات م ق ا و م ة القطاع اضطر بينت لمنع الجماعات التلمودية والتوراتية من اقتحام الأقصى في الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان...وردت عليه تلك الجماعات المتطرفة ،بتنظيم مسيرة اعلام من ميدان سفرا بإتجاه باب العامود والبلدة القديمة،ولكن جيش وشرطة الإحتلال، قيدت حركتها ومنعتها من الوصول الى باب العامود، واعتبر كل من "يائير جولان" نائب رئيس اركان جيش الإحتلال ،بأن عضو الكنيست بن غفير يمارس ألاعيبه على حساب دم اليهود وأبنائهم،في حين رئيس الوزراء اليميني الديني الاستيطاني نفتالي بينت  قال علانية بأنه "لن يسمح لسياسات بن غفير الضيقة بأن تعرّض أمن إسرائيل للخطر".

المستوى الأمني والعسكري والسياسي لا يريد معركة مفتوحة مع الشعب الفلسطيني عنوانها " القدس والأقصى"،توحد كل الساحات الفلسطينية،قدس وغزة وضفة غربية وداخل فلسطيني،وهذه المعركة قد تجر الى تدخل غزة والداخل الفلسطيني- 48- لصالح القدس،ويعني ان جيش الإحتلال سيقاتل  على أكثر من جبهة،وهو الذي يريد التفرغ لجبهة الضفة الغربية،حيث هناك متغير كبير ،وبما يحمله من خصوصية تجاه منظومة الأمن القومي الإسرائيلي.

ولعل الجميع بات يدرك ان معركة التهويد وفرض السيادة الدينية الصهيونية على القدس والمسجد لم ولن تنهي بإفشال مسيرة الأعلام ، بل هي حرب مستمرة، لكن في السياق ذاته، من المهم الإدراك أنَّ معادلة القوة،والقوة فقط، تستطيع تغيير السلوك ال ص هي ون ي في القدس.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط