كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تُصبح جزءاً عضويّاً - وقياديّاً - مقبولاً من المنطقة

نحن في صدد مشروعين دوليّين يسيران معا "بسرعات مختلفة": الأول، تكريس دولة فلسطين، يتقدّم ضد الإرادة الإسرائيليّة، والثاني، انسحاب أو سحب إيران من الصراع مع إسرائيل، يتقدّم أيضا ضد إرادة الطبقة السياسيّة الإسرائيليّة!

فلسطين اليوم في ما آلت إليه من حيث الديناميكية الفعليّة هي فقط مشروع دولي لا إسلامي ولا عربي ولا "فلسطيني".
هذا المشروع الدولي حظي قبل أيام بدعم ضخم عبر اعتراف الفاتيكان بدولة فلسطين، مما يؤكِّد على أنه مشروع صاعد بقوّة وأن مشهد فلسطين كدولة "مستقلة" في الضفة الغربية وقطاع غزة  بات حقيقيا في العلاقات الدولية مع كل التحفّظ على مضمون كلمة "مستقلة" وهو تحفُّظٌ في عالم اليوم يشمل الكثير من الدول بصورةٍ أو بأخرى.
بينما يتقدّم هذا المشروع الدولي حول فلسطين ويفرض نفسه سياسيا على إسرائيل رغم كل ممانعتها بانتظار أن يُكمِل فرض نفسه سياسياً وإداريا وجغرافياً هناك مشروع آخر أقدم يحقِّق في الوقت نفسه نجاحاتٍ من نوع آخر بسبب أقدميّته الزمنية هو مشروع تحويل إسرائيل إلى دولة "طبيعية" في المنطقة بل دولة إقليمية كبيرة في المنطقة.
إسرائيل اليوم ومنذ انهيار سوريا وليبيا وقبلهما العراق ناهيك عن اليمن تبدو الآن ليس فقط جزءا "داخليا" في المنطقة ولو غير معترف به كليا بل تكاد التطورات الانهيارية منذ بضع سنوات تجعلها "حاجةً" للمنطقة.
هناك تطوّران استراتيجيّان بارزان يجعلان هذه العضوية الحقيقية لإسرائيل ممكنة بل قائمة:
الأول كما أشرنا هو دخول المنطقة في مرحلة انهيار مجموعة دول دفعة واحدة كانت تحمل بقايا فلسطين كمشروع عربي بعد انسحاب مصر القسري، وليس الإرادي، من الصراع العربي الإسرائيلي بعد هزيمتها العسكرية الساحقة الماحقة عام 1967.
الثاني هو الجاري حاليا وهو التحضير لانسحاب إيران من الصراع العربي الإسرائيلي. فخلافا لما يتبجّح به اليمين الإسرائيلي إنه مما لا شك فيه أن أحد الأسباب، وليس فقط النتائج، الرئيسيّة للاتفاق الأميركي الإيراني البادئ هو توفير تغيير استراتيجي في "البيئة السياسيّة" للشرق الأوسط يتمثّل بسحب إيران من الصراع العربي الإسرائيلي، أي إنهاء (تدريجي طبعاً) للدور الذي كلّفَت الثورة الإيرانيّة نفسها به واستخدمته بنجاح كأحد أهم الأسباب لما أصبح اجتراح دورها الإقليمي العام على مساحات عربية كان هذا الدور غائبا عنها بالمعنى الحرفي للكلمة منذ قرون، نترك للمؤرّخين تحديد بداية غيابه ما إذا حصل هذا الغياب منذ الفتح العثماني للعراق ومصر والشام أو منذ استتباب العهد المملوكي قبله (وهو غياب سياسي وليس ثقافيا طبعا مع استمرار التفاعل العميق التعددي مع مصر في الآداب والفنون والثقافة).
انسحب العرب، مجازاً، من الصراع مع إسرائيل بأشكال اضطرارية مختلفة وأكاد أقول "انسحب" الفلسطينيون مأساويا من هذا الصراع مع بلوغ عجزهم عن مواكبته درجة انخراطهم في أولوية حربهم الأهلية على حربهم الوطنية وفي تراخي بنية مقاومتهم السياسية منذ تراجع قيادة حركتهم الوطنية وتحوّلِ الجناح الإسلامي فيها، رغم معاركه مع إسرائيل، إلى قوة غير جامعة وطنيا، رغم التضحيات الفلسطينية الشعبية الهائلة كل يوم في الضفة والقطاع.
إيران إذن تتجه حثيثا، بحكم المنطق العميق بل الأعمق لعودة انخراطها في النظام والسوق الدوليّين مقابل مكاسب أكيدة في محيطها، تتجه للخروج من الصراع العربي الإسرائيلي إن لم تكن خرجت عمليا وتكفي الدلالة الجهوية الرمزية على انتقال أحد أنجح استثماراتها الأيديولوجية والعسكرية وبالتالي السياسية، وهو "حزب الله"، من الجنوب في لبنان إلى الشمال في سوريا كي تكون معبِّرةً عن هذا التحوّل الهائل (وتركيا فعليا خارج هذا الصراع).
نحن إذن في صدد مشروعين دوليّين يسيران معا "بسرعات مختلفة" (وفقا للتعبير الفرنسي): المشروع الأول، تكريس دولة فلسطين، يتقدّم ضد الإرادة الإسرائيليّة، والمشروع الثاني، انسحاب إيران من الصراع معها، يتقدّم أيضا ضد إرادة الطبقة السياسيّة الإسرائيليّة ولا سيما أجنحة اليمين فيها. إنها لمفارقة هائلة في "اللحظة" (وهي زمن وليست لحظة) التاريخية الراهنة في المنطقة: مشروعان كلاهما دولي أي غربي يغيِّران  البيئة السياسية والثقافية والاقتصادية العربية لصالح إسرائيل، وحكومة إسرائيل والجزء الأكبر من المجتمع الإسرائيلي يعارضانهما! لكنْ ما الضير في ذلك إذا كان "المعلِّم" (البوس) الغربي هو الذي أدار ويدير عملية فرض المشروعين. ويبدو أنه سينجح!
هذا التغيير البيئي السياسي هل يتحوّل إلى رسم خرائط بديلة لخرائط سايكس بيكو المهتزة حاليا باستثناء الخارطة الإسرائيلية مع كل الشكوك حول تراجع أهمية النفط العربي، الشقيق التوأم لسايكس بيكو؟ هذا موضوع مبكر جدا رغم كل كوابيسه علينا لأننا نحن الأجيال الجديدة من مجتمعات ودول أنشأها سايكس بيكو بات معظمنا حريصاً على سايكس بيكو، باستثناء "الجناح الشيشاني" من الحركة الأصولية الإسلاميّة في العالم العربي.
 عن النهار اللبنانية

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط