كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

" إسرائيل" تصعيد الصراع وليس تقليصه

" إسرائيل" تصعيد الصراع وليس تقليصه

تاريخ النشر: 2022-10-07 | 18:21

راسم عبيدات
راسم عبيدات

استعار رئيس وزراء دولة الكيان السابق  نفتالي بينت بعد وصوله الى رئاسة حكومة دولة الكيان مصطلح " تقليص " الصراع  الفلسطيني- " الإسرائيلي"  من استاذ التاريخ الإسرائيلي ميخا غودمان الذي نشر في 15 تموز/2021 مقالاً باللغة الفرنسية بعنوان " إجماع اسرائيل المفاجىء على القضية الفلسطينية،وهذا المفهوم يعني بالملموس السعي وراء كل سياسة من شأنها ان تعزز بشكل كبير الحكم الذاتي الفلسطيني دون تهديد الأمن الإسرائيلي،في صميم خطة تقليص الصراع هذه،سيُبذل جهد لخلق تواصل جغرافي بين الجزر الفلسطينية المتمتعة بالحكم الذاتي في الضفة الغربية،وربط هذا الحكم الذاتي ببقية العالم،وتعزيز الإزدهار الإقتصادي  والإستقلال الذاتي الفلسطيني،والهدف من هذه الإستراتيجية هو تحويل الشبكة المجزأة والهشة لجزر الضفة الغربية المتمتعة بالحكم الذاتي الى نظام سياسي  متواصل ومزدهر.

وهذا المفهوم يقوم على اساس هدن تمدد  وامن مقابل اقتصاد وتسهيلات في قطاع غزة،وسلام اقتصادي وتعاون امني في الضفة الغربية،وهذا الموقف يندرج ضمن المواقف الإسرائيلية لكافة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على رفض منح الشعب الفلسطيني أي دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران /1967 وعاصمتها القدس،ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية.

ولكن يبدو بأن دولة الكيان سواء في عهد حكومة بينت التي تبنت هذا الشعار وحكومة لبيد – غانتس التي خلفتها،اختارت  تصعيد الصراع وليس تقليصه،وهذا لمسناه من بعد العمليات الكبرى التي نفذت في  قلب دولة الكيان في بئر السبع والخضيرة  وشارعي ديزنكوف وبني براك في تل ابيب والعديد من مستوطنات الضفة الغربية في شهري آذار  ونيسان الماضيين من هذا العام.

من بعد تلك العمليات أطلقت حكومة الكيان  مجموعة من العمليات العسكرية من أجل استعادة قوة الردع،ولمواجهة الإنتقادات والإتهامات الواسعة التي وجهت لها من قبل الجمهور الإسرائيلي وقوى المعارضة الإسرائيلية،بالضعف والرضوخ أمام التنظيمات الفلسطينية،ولذلك أطلقت عمليتي ما عرف ب"جز العشب"، وكانت ساحتها الرئيسية جنين ومخيمها،على اعتبار أن جنين،تشكل الحاضنة الأساسية لقوى ا ل م ق ا و م ة،و"جز العشب" بهدف تقليم واجتثاث قوى ا ل م ق ا و م ة،ومنعها من التواصل في النمو والإرتقاء والتصلب والتجذر،وهي موجهة بالأساس ضد ما تسميه دولة الكيان بعمليات "الذئب المنفرد" التي يصعب كشفها في مرحلة الإعداد التخطيط والتهيئة،وبالتوازي مع ذلك اطلقت عملية ما عرف ب"كاسر الأمواج"  والتي تقوم على أساس الإنهاك المستمر من خلال القيام بعمليات متواصلة من الإقتحامات والإغتيالات والتصفيات والإعتقالات الإستباقية،لمنع تبلور بنى وهياكل تنظيمية لقوى ا ل م ق ا و م ة ،وابقاء م ق ا و م ة جنين في إطارها المحلي،بما يمكن من محاصرتها وتصفيتها،ولكن يبدو بأن هذه العمليات العسكرية،رغم العدد الكبير من ا ل ش ه داء والمعتقلين،وحجم الدمار والتدمير والخراب الواسع،لكن "بقعة الزيت" تدحرجت من جنين الى بقية مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة،وخاصة نابلس ومخيماتها،وهذا مؤشر على ان دولة الكيان لم تستطع ان تستعيد قوة الردع،وأصبحت الضفة تعيش اجواء انتفاضية شبيهة بالإنتفاضات السابقة،ولكن هناك اختلاف من حيث الأسلوب والشكل وحجم المشاركة ،ويمكن نطلق على ما يحصل بإنتفاضة من نوع خاص تمازج بين الحجر والقنابل الحارقة " المولتوف" والسلاح الناري والسلاح الأبيض وعمليات الدهس،وكان لافتاً بأن عمليات إطلاق النار الفردية والمنظمة ،المستهدفة المستوطنين وجنود الإحتلال في تصاعد،وهذا عمق من أزمة دولة الكيان الأمنية والسياسية،وتصاعد حدة الإنتقادات والإتهامات لها بالقصور والخنوع،وعدم القدرة على ضبط الأمور،وفقدان الأمن  للمجتمع الإسرائيلي،وفقدان الثقة بالمؤسستين الأمنية والعسكرية،ومع اقتراب الإنتخابات التبكيرية الخامسة،والخوف من خسارتها لصالح المعارضة وعودة نتنياهو مجدداً رئيساً للوزراء،وجدنا ان تلك الحكومة قادت عملية تصعيد ممنهجة على كامل مساحة فلسطين التاريخية،حيث شنت حرباً عدوانية على قطاع غزة في 7/8/ 2022،تحت ذريعة استهداف حركة ا ل ج ه اد الإسلامي،وإفشال عمليات عسكرية لها،ومباشرة  صعدت في الضفة الغربية عبر حملة اغتيالات في مدينة نابلس،ومن ثم جنين،وكذلك كان التصعيد سيد الموقف في القدس والأقصى.

في الضفة تصاعد الإستيطان بشكل غير مسبوق،وفي القدس مخططات التهويد للقدس والأقصى والإجهاز على المدينة لم تتوقف،والسعي لتصفية قضية اللاجئين،والتمييز العنصري ضد شعبنا في الداخل الفلسطيني- 48- عدوان وحصار على قطاع غزة.

وفي الواقع الميداني، الضفة الغربية لم تتوقف علميات الإغتيالات والتصفيات والإعتقالات والإقتحامات، والخوف من أن يأتي تصاعد العمليات العسكرية في الضفة الغربية،لتغيير وجهة نظر الناخبين  نحو اليمين والتطرف وبالتالي اعطاء نتنياهو الفرصة لتشكيل الحكومة  الإسرائيلية القادمة،جعل المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية،تدرس مجموعة من الخيارات،منها ابقاء وتيرة التصعيد الحالي على ما هي عليه، تخفيف شروط التصعيد الحالي،والضغط على السلطة لكي تضاعف من تنسيقها الأمني،والعمل على لجم قوى ا ل مق ا و م ة من خلال الإعتقالات وجمع السلاح،ويبدو بأن هذا الخيار قد سقط،فهو بحد ذاته وصفه لتحويل الصراع الى صراع فلسطيني- فلسطيني لحساب دولة الكيان دون أفق سياسي،والسلطة حاولت ان تجس نبض ا ل م ق ا و م ي ن عبر مفاوضتهم لتسليم سلاحهم والإنخراط في أجهزة السلطة ومنحهم رواتب وضمان عدم اعتقالهم من قبل الإحتلال،ولكن يبدو بأن المقاومين ممثلين بكتيبة "عرين الأسود" رفضت ذلك،وكذلك درست حكومة الكيان،تصعيد الإغتيالات النوعية بواسطة الطائرات المسيرة،أو توسيع عملية ما يعرف ب"كاسر الأمواج وتصعيدها.

يبدو بأن حكومة الكيان ستواصل عمليات تصعيدها مع اقتراب الإنتخابات التبكيرية الخامسة،على طول مساحة فلسطين التاريخية،وخاصة في شمال الضفة الغربية،فعدا عن الطبيعة العدوانية لهذه الدولة والتي تستهدف تصفية قوى ا ل م ق ا و م  ة،والتي باتت مصدر قلق وصداع لدولة الكيان ،فهي ترى بأن أي عمليات نوعية من شأنها أن تشكل تحول في الرأي العام الإسرائيلي لجهة نتنياهو وقوى اليمين المتحالفة معه،ولذلك هي تضغط على السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية وعبر العديد من أجهزة الأمن العربية،وكذلك بواسطة أمريكا،والتي استقبلت وزير الشؤون المدنية وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حسين الشيخ الأسبوع الماضي ،وطلبت منه بشكل واضح العمل على تفكيك بؤر ا ل م ق ا و م ة في شمال الضفة الغربية وجمع السلاح،وبأن أمن دولة الكيان أولوية على أي شيء آخر فلا افق سياسي في المرحلة الحالية،وكذلك تراجعت دولة الكيان عن التوقيع على مسودة اتفاق الترسيم البحري مع لبنان،بعد الملاحظات التي ابدتها الحكومة اللبنانية عليه،وتصاعد المعارضة لهذا الترسيم من داخل الإئتلاف الحاكم ومن خارجه،وبما يجعل تمريره ثمنه خسارة تحالف لبيد - غانتس للإنتخابات،ولذلك سيبقى التصعيد سيد الموقف من قبل تلك الحكومة،موظفة الإستيطان والدم الفلسطيني  والأقصى في قضية الإنتخابات الإسرائيلية،وكذلك ستعمل على إغلاق أي أفق سياسي في العلاقة مع السلطة الفلسطينية،وإبقاء هذه العلاقة في إطار "السلام الإقتصادي والتنسيق الأمني.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط