كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيلُ تقتل شعباً وتتباكى على رفاة

إسرائيلُ تقتل شعباً وتتباكى على رفاة

تاريخ النشر: 2021-10-06 | 06:40

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

عجيبٌ أمرهم وغريبٌ فعلهم، وإن كان الأمر بينهم محمود وعندهم مندوب، ونقيضه عيبٌ ومنقصة، وتقصيرٌ وإهمال، أو خيانةٌ وتفريطٌ، يجعلهم محل اتهامٍ وموضع شكٍ، فهو في عرفهم مسؤولية وطنية تجاه شعبهم، وتكليف ديني أمام أتباع دينهم، يحاسبهم عليه الشعب، ويعاقبهم عليه الرب.

لكن الأكثر غرابةً والأشد استنكاراً هو وقوف العالم معهم، وتأييده لهم في طلبهم، ومساندتهم في الحصول عليه وتحقيقه، واقتناعهم به ودفاعهم عنه، وتعاطفهم معه وانحيازهم إليه، والضغط على من يضيق عليهم ويمنعهم، ويعتقل بعضهم أحياءً أو يحبسهم رفاةً، أو يحتفظ ببعض أجسادهم وبقايا أعضائهم.

فالكيان الصهيوني الغاصب للأرض، والقاتل للشعب، والمطهر عرقياً للسكان، والذي يرتكب جرائم ضد الإنسانية، وأخرى إبادة جماعية للبشر، والمجرم وفق القانون الدولي والإنساني، يشعر بالأسى لغياب بعض أبنائه وحبس حريتهم، أو احتجاز رفاتهم أو بعض أعضائهم، بينما يقوم إلى جانب جرائمه العديدة التي ذكرت، باحتجاز أجساد مئات الشهداء، يحبسهم في مقابر سرية، يحمل المدفونون فيها أرقاماً تميزهم، حتى غدا اسمهم "شهداء الأرقام"، فلا يعرف أهلهم عنهم شيئاً، ولا يدل على أسمائهم الحقيقية غير أرقامٍ خاصة أو علاماتٍ فارقة مدونة، أو شواهد ودلائل عند استشهادهم، كثيابهم التي كانوا يلبسونها، والأوراق التي كانوا يحملونها، أو اليوم الذي فيه استشهدوا، والواقعة التي تمت فيها المعركة أو وقعت فيها الشهادة.

يعيب هذا العدو الغاشم، الذي يرتكب في حق الشعب الفلسطيني كل الموبقات ومختلف الجرائم، أسر المقاومة الفلسطينية لجنودهم المقاتلين، وضباطهم المجرمين، وعملائهم الخائنين، ويستنكر عليها قيامها باحتجاز رفاة جنودهم الذين قتلوا في دباباتهم أثناء العدوان، بينما كانوا يمارسون القتل ضد الفلسطينيين، ويطالبها بالكشف عن مصيرهم، وتحديد حالتهم، والإفراج عنهم، والسماح بعودة الأحياء منهم إلى بيوتهم وأسرهم، وإعادة رفاة القتلى منهم أو بعض أعضائهم، إلى أهلهم وأسرهم، ليدفنوهم في مقابر اليهود، ولتكون لهم قبورٌ معروفة، وشواهد معلومة، يزورهم أهلهم ويكتبون أسماءهم ويرفعون صورهم عليها، ويبكون عليهم وينثرون الورود على قبورهم.

لا ينسى الإسرائيليون قتلاهم، ولا يفرطون في شيءٍ من بقاياهم، أعضاءً كانت أو مقتنياتٍ كانت لهم أو معهم، ولو كانت قصاصة ورقٍ في جيوبهم، أو سلسلةً يطوقون بها أعناقهم، أو ساعةً يضعونها على معاصمهم، وينظمون لتحقيق أهدافهم والوصول إلى غاياتهم، المسيرات الشعبية، وحملات الأمهات المؤثرة، ومظاهرات التأييد والتحريض لاستعادة جنودهم، ويوظفون معهم المؤسسات الدولية وحكومات العالم وأنظمتها، ويطلبون وساطة الرؤساء والملوك والقادة، ولا يبقون على وسيلةٍ عاطفيةٍ ومعنويةٍ، أو ماديةٍ وعمليةٍ، إلا ويقومون بها أملاً في الوصول إلى ما يريدون.

ولا تتوقف وسائل البحث الإسرائيلية المباشرة، أو تلك التي يقوم بها غيرهم بالوكالة، أو ينوب بها سواهم خدمةً لهم وتقرباً إليهم، وهم إن كانوا قد عجزوا في قطاع غزة عن تحقيق ما يريدون، وفشلوا أمام المقاومة التي نجحت في أسر جنودهم وإخفاء آثارهم، في الوصول إلى أي دليلٍ يدلُ عليهم أو يقود إلى الوصول إليهم واستعادتهم، إلا أن يرضخوا لإرادة القوة ومعادلة الفرض والقهر، ويقبلوا بصفقات تبادل الأسرى، ويستجيبوا إلى شروط المقاومة ومحدداتها.

إلا أنهم لم ييأسوا من البحث عن آخرين في أماكن أخرى، وإن كانوا لا يستطيعون القيام بالمهمة بأنفسهم أحياناً، فإنهم يوكلون بها غيرهم ويبقون قريباً منهم، يوجهونهم ويمدونهم بالمعلومات، ويفحصون معهم التراب، ويدققون في بقايا العظام، ويقارنون الأدلة التي عندهم بالجديدة التي تصلهم، ولعلهم يحققون انجازاتٍ خفيةٍ، ويصلون إلى نتائج مرضيةٍ، يعلنون عن بعضها أحياناً، كتلك التي سلمتهم إياها القيادة الروسية في موسكو، والتي تأمل أن تستلم المزيد منها من خلالهم أو بالتعاون معهم.

أما في سوريا الجريحة، فإن الإسرائيليين لا يملون البحث عن رفاة الجاسوس إيلي كوهين، ويعدون زوجته بتسليمها قبل وفاتها جثمان زوجها، وقد سلموها بالفعل رسالةً بخط يد زوجها قبل إعدامه، وأعطوها ساعته التي كان يحملها، ولا أعتقد أنهم سيتوقفون عن البحث عنه، ونبش القبور وحرث الأرض، أملاً في الوصول إليه، وإعادته وتكريمه.

وما زال الإسرائيليون يعملون بجدٍ لاستعادة بقايا جنودهم من أرض المعارك في البقاع اللبناني، ومن أماكن أخرى كثيرة في لبنان، التي يعتقدون أنه يوجد فيها بقايا جنودهم، ولكن عيونهم المفتوحة، ومحاولاتهم المكشوفة، وسعيهم الدؤوب الذي لا يتوقف، هو لاستعادة الطيار الحربي رون أراد، والحصول على معلوماتٍ يقينية تدل عليه، ورغم أنه فقد في العام 1986، وقد مضى على فقدان آثاره قرابة خمسة وثلاثين سنةً، إلا أنهم يصرون على الوصول إليه وإعادته إلى "الأرض".

وقد رأينا في الأيام القليلة الماضية احتفالاتٍ أمنية إسرائيلية، برعاية نفتالي بينت شخصياً، لتكريم فرقٍ أمنية إسرائيلية خاصة، تمكنت –حسب زعمهم- من الوصول إلى مستودع أسرارٍ، من شأنها أن تدل على الأماكن التي كان فيها رون أراد أو نقل إليها، تمهيداً لإنهاء ملفه ونقله إلى مكانٍ مناسبٍ يليق به ليدفن فيه، ولا تتوقف جهود المخابرات الإسرائيلية، التي يتصل عشوائياً ضباط أجهزتها الأمنية، بمواطنين لبنانيين وفلسطينيين يقيمون في لبنان، يطلبون منهم مقابل مكافئاتٍ ماليةٍ هائلة، أي معلوماتٍ مهما كانت بسيطة وقليلة، تساعد في التعرف على مكان رون آراد.

قد ينجح العدو الصهيوني ومن تحالف معه، في الوصول إلى بعض مبتغاه، وتحقيق بعض أهدافه، واستعادة من يستطيع من جنوده وضباطه، ولكنه بالتأكيد لن ينجح في تحقيق ما يريد من المقاومة، التي تحسن صر أسراها والكز عليهم، وتتقن فن إخفائهم، وتعرف كيف تبقيهم بعيداً عن أعين العدو وأيديه، وسيجد نفسه في نهاية المطاف مضطراً للقبول بصفقة تبادل الأسرى، والخضوع لشروط للمقاومة والتنازل أمامها، وبغير هذه الوسيلة التي يفرضها الشعب وتبسطها مقاومته، فإن أسراه لن يعودوا إلى بيوتهم، ورفاة جنوده لن يدفنوا في مقابرهم، ولن يكون لذويهم حجارةً يقفون عليها، ولا نصباً يبكون عنده.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط