كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تقلب الحقائق

الإستعمار الإسرائيلي مختلف تماما عن كل اشكال الإستعمار القديم والجديد، وهو إحتلال من طراز خاص، لم تشهد مثله شعوب الأرض لا في افريقيا (جنوب افريقيا، ناميبيا (روديسيا)، الجزائر) ولا في أسيا (الهند) او اميركا اللاتينية، لإنه يحمل معه النفي المطلق للشعب صاحب الأرض والهوية الوطنية، وتقوم ركائزه على قاعدتين اساسيتين، هما: الإقتلاع والإحلال، والأخير يحمل معه رواية مغايرة ومزورة، لكنها تعتبر شرطا لتحقيق الإستعمار الصهيوني لفلسطين، بعكس كل الإحتلالات الإستعمارية القديمة السابقة، التي لم تسقط هوية السكان الأصليين لبلادهم، ولم تطردهم بقدر ما عملت على إستعبادهم وإستغلالهم في العمل الأسود، وعزلتهم في مناطق بعيدة عن مستعمريها، ووضعت لهم قوانين خاصة تعميقا لعملية الفصل العنصري، وهذا لم يشمل كل المستعمرين.

من هنا تعمل حكومات إسرائيل المتعاقبة على إنكار وجود الشعب الفلسطيني منذ الموجات الإستعمارية الأولى، او بتعبير آخر منذ رفعت الحركة الصهيونية شعارها الناظم لمشروعها الإستعماري "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض!" والشعار الملازم له بإعتبار فلسطين التاريخية، هي "ارض الميعاد!"، لإضفاء الصبغة الدينية للمشروع بهدف إستقطاب الحريديم اليهود للهجرة لفلسطين، وتمت الإشارة لتصريحات غولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل الأسبق، وريغف، وزيرة الثقافة، اللتان صرحتا بزمنين مختلفين، كان آخرها بالأمس القريب في احياء الذكرى الخمسين لإحتلالهم للعاصمة الفلسطينية، القدس في الرابع من حزيران عام 1967 عندما اعلنت ريغف ب"عدم وجود شيء إسمه الشعب الفلسطيني".

لكن الحقائق الفلسطينية الراسخة على ارض الوطن الأم، فلسطين، ومحافظة الفلسطينيون على هويتهم وتاريخهم ولغتهم وثقافتهم، وإنتشال قضيتهم من براثن مشاريع التوطين والإقصاء والتهميش أفقد الرواية الصهيونية الإستعمارية مصداقيتها، حتى الغرب الرأسمالي صاحب الباع الطويل في وجود دولة إسرائيل الإستعمارية، الذي حاول طويلا طمس الهوية الفلسطينية طيلة السبعين عاما الماضية، رضخ اخيرا وأقر بضرورة منح الفلسطينيين بعض حقوقهم الوطنية، ووافق على وجود دولة لهم في الجغرافيا السياسية تحديدا على الأرض الفلسطينية المحتلة في الرابع من حزيران عام 1967، نتيجة تمسك الفلسطينيون بارض وطنهم، وبقبولهم خيار المساومة السياسية إستجابة لإشتراطات الواقع المحلي والعربي والإقليمي والدولي.

ورغم ذلك ترفض حكومة نتنياهو خيار السلام، وتعمل على تهشيمه تدريجيا عبر عمليات التسويف والمماطلة المتلازمة مع تكثيف الإستيطان الإستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لاسيما وانها لم تجد من يردعها، ويوقف جشعها الإستعماري لا من الأشقاء العرب ولا من دول الغرب الرأسمالي وخاصة الولايات المتحدة. وتربط بين عملية التهشيم المتدحرج لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67 وبين تعميم مفاهيم وإنتاج سياسات سياسية وإقتصادية وقضائية وثقافية وإعلامية ودينية داخل المجتمع الإسرائيلي وفي اوساط الرأي العام العالمي لتشويه صورة النضال الوطني الفلسطيني، وايضا بذات القدر تخوين اي صوت إسرائيلي يرتفع لدعم الحقوق الوطنية الفلسطينية المقبولة. وهو ما عبرعنه المدير العام لمنظمة 'بتسيليم'، حجاي إلعاد بالقول  "إن الحكومة الإسرائيلية تعتبر النضال الفلسطيني ضد الاحتلال إرهابا، والمعارضة الإسرائيلية للاحتلال خيانة، والمعارضة الدولية للاحتلال لاسامية." وأضاف "أن الحكومة الإسرائيلية تزعزع النضال ضد اللاسامية الحقيقية من أجل إبقاء الاحتلال مع أقل ما يمكن من أبعاد ذلك في الساحة الدولية."

جاءت اقوال حجاي في كلمة ألقاها في مؤتمر عقد في الأمم المتحدة، بمناسبة مرور 50 عاما على احتلال القدس يومي 29 و30 حزيران الماضي. وهو ما يعكس الحقيقة الماثلة لدى الإسرائيليين، الذين يدفعون الثمن لرفضهم الإحتلال والعنصرية، التي يقودها الإئتلاف اليميني الحاكم  بقيادة نتنياهو، والذي سمم الأجواء داخل المجتمع، وخلق مناخات ملائمة لإنتعاش وتمدد ظاهرة رفض التسوية السياسية بالتوازي مع صعود العنصرية والفاشية ضد الفلسطينيين العرب في داخل الداخل وفي الأراضي المحتلة عام 67، وايضا ضد اليهود الأقل صهيونية، والأقرب لخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67.

لكن قلب الحقائق من قبل غلاة الصهيونية المتوحشة لن يفيد نتنياهو ولا اي من اقطاب إئتلافه الحاكم، لإن الثمن الذي ستدفعه إسرائيل نتاج سياساتهم العارية من الحقيقة، سترتد عليهم وعلى كل المجتمع الإسرائيلي. خاصة وان العالم لم يعد كما كان فيما مضى، وبات يدرك الحقائق جيدا بالمعايير النسبية. ولعل دعوة  جودي وليمز، الناشطة السياسية الأميركية للعالم بجعل حياة "إسرائيل جحيما حتى تنهي إحتلالها." في ذات المؤتمر لتأكيد على المنحى، الذي يتجه إليه الرأي العام العالمي والأميركي خصوصا.

[email protected]

[email protected]  

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط