كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسرائيل تنفذ خياراً ثالثاً تحت الستار الدخاني لحل الدولتين

اسرائيل تنفذ خياراً ثالثاً تحت الستار الدخاني لحل الدولتين

تاريخ النشر: 2015-01-29 | 10:38

امد/ تل أبيب – اطلس للدراسات: بعد عقود من الصراع، وأكثر من عقدين من مفاوضات التسوية؛ تبلور تيار مركزي كبير فلسطيني واسرائيلي وعربي ودولي، يقوم على فكرة ان أصل أي تسوية يجب ان تتبنى برنامج حل الدولتين، حتى ان مجلس الأمن أصدر قراراً بذلك عندما تبنى خطة طريق بوش للحل، وتحول خيار الدولتين الى مبدأ لابدّ من المجاهرة بقبوله علنياً من قبل كل سياسي اسرائيلي يتطلع للوصول الى كرسي الحكم، ساعدهم كثيراً على ذلك العمومية وعدم الوضوح فيما يتعلق بحقوق الدولة الفلسطينية وحدودها، وفضفاضية شعار حل الدولتين سمح بقبوله حتى من قبل رموز اليمين طالما ان تبنيه نظرياً يمنحهم الشرعية والقبول الدولي دون ان يختبر حقيقة مواقفهم، وفي نفس الوقت يمكنهم من استخدامه كمظلة شرعية لاستمرار سياساتهم الاستيطانية لقتله من الداخل وتفريغه من مضمونه.

هذا ما رمى إليه نتنياهو عندما وجد ان لا مفر من تبني مبادئ التسوية حسب الاجماع الدولي، فأعلن في خطابه الأول في "بار ايلان" قبوله بمبدأ الدولة الفلسطينية، لكنه في ذات الجملة أفرغها عبر شروطه من كل مضمون، واضطر العالم حينها ان يقبل بخدعة نتنياهو.

في "الليكود" كما في أحزاب اليمين الاسرائيلي الأخرى، أعربوا عن تحفظات واعتراضات خجولة من كسر نتنياهو لأحد أهم طابوهاتهم "لا لدولة فلسطينية غربي النهر" كونهم فهموا جوهر فلسفة ودوافع نتنياهو، باعتباره أمراً اضطرارياً لابدّ منه لتأمين سلطتهم وحماية مشروعهم.

اليوم تحول مبدأ حل الدولتين الى شعار تتبناه كل الأحزاب الاسرائيلية باستثناء حزب "البيت اليهودي" كشعار للترويج السياسي والعلاقات العامة، وأيضاً بدوافع فوبيا الديموغرافيا والدولة الواحدة، حيث يشعر كل حزب ان خياراته للحل محصورة بين خيارين: خيار الدولة الواحدة أو خيار الدولتين، في ظل حالة دولية لا تقبل بمبدأ الرفض، وفي نفس الوقت لا تطالب بترجمات للقبول وتكتفي فقط بإعلان القبول المبدئي.

منذ ان وصل باراك لرئاسة الحكومة عام 1999 فهمت كل القيادات الاسرائيلية تدريجياً ان لا مناص من القبول بمبدأ حل الدولتين، فهم ذلك شارون لاحقاً عندما اضطر للانشقاق عن "الليكود" على خلفية تصويت مؤتمر "الليكود" ضد الدولة الفلسطينية، وفهم الأمر نتنياهو في خطاب "بار ايلان"، وجميعهم تبنوا فلسفة باراك ان القبول بحل الدولتين لا يفرض عليهم التوصل حتماً لحل الدولتين، إنما يمنحهم مكانة أفضل في إدارة الصراع وكسب الوقت وتعزيز التهويد والاستيطان دونما معارضة أو رفض حقيقي من المجتمع الفلسطيني والعربي والدولي، ويوفر المزيد من الحماية للمشروع الصهيوني.

الحكومات الإسرائيلية استخدمت شعار حل الدولتين كستار دخاني للتمويه وللتغطية على حقيقة مشاريعهم الفعلية على الأرض، مشاريع تتشارك الأحزاب في مبادئها الأساسية وتختلف في مآلاتها، تتشارك في رفض عودة اللاجئين ورفض العودة لحدود 1967 وتتمسك بالقدس والكتل الاستيطانية والسيادة الاسرائيلية على المعابر والحدود والمياه؛ الأمر الذي يفرغ الدولة الفلسطينية من مكوناتها الرئيسية، وعملياً يجعل من الاستحالة بمكان قيامها لاستحالة القبول الفلسطيني بالمطروح اسرائيلياً؛ الأمر الذي يخلد عملياً مخرجات استمرار الأمر الواقع، وهو ما تخشى نتائجه بعض الأحزاب وبعض النخب الإسرائيلية، فهي إذ تشترك في كل ما ينزع صفة الدولة عن الدولة الفلسطينية، لكنها تختلف مع "الليكود" بزعامة نتنياهو في مآلات استمرار الوضع الراهن، الذي يهدد حسب تقديراتهم يهودية الدولة وينذر بالانفجار وبتسونامي سياسي دولي يعزل اسرائيل ويفرض مقاطعتها ويملي عليها ارادته.

الخيار الثالث

إذا كانت خيارات الحل المطروحة إما خيار الدولتين أو خيار الدولة الواحدة؛ فإن الأحزاب والحكومات الاسرائيلية التي تتبنى نظرياً خيار الدولتين تسير عملياً باتجاه خيار عملي ثالث تحت أجنحة خيار الدولتين، خيار ثالث متعدد ومختلف السيناريوهات بحسب اختلاف الأحزاب، لكنها جميعها نتاج رفض الإقرار الفعلي بدولة الـ 67 وعاصمتها القدس، ونتاج "عقيدة اللاحل لدي نتنياهو" حسب الكاتب انطوان شلحت، خيار ثالث يبدأ من انسحابات أحادية منسقة، وحلول مؤقتة، وأمر واقع يفضي الى نهاية حل الدولتين ويستبدله على الأقل مرحلياً بعودة الحضور الأردني تحت شعارات إدارية وإنسانية "لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".

فهو إذاً الخيار الحقيقي العملي لكل الأحزاب تقريباً رغم اخفائه وعدم الافصاح عنه، ولكل مسوغاته ومبرراته، فحزب "العمل" و"المستقبل" والنخب العسكرية والسياسية التي تتفق بوقاحة ان الشريك الفلسطيني غير ناضج للحل وتعلن انها ستجرب مرة أخرى العودة للعبة المفاوضات لكنها تستدرك انه في حال فشلها بسبب التعنت الفلسطيني، فإن العالم سيقبل بحلول مؤقتة لا تقطع الطريق على حل الدولة الفلسطينية (بمعاييرهم) مستقبلاً، ومن بين أبرز البدائل المطروحة الانسحاب أحادي الجانب المنسق مع السلطة الفلسطينية.

بينما نتنياهو، المرشح الأوفر حظاً حتى اللحظة لتشكيل الحكومة القادمة، يعلن رفضه التام لأي انسحاب أحادي، سواء منسق أو غير منسق، بمسوغ ان أي انسحاب سيكون تنازلاً مجانياً للفلسطينيين، وأن أي منطقة سينسحب منها الجيش ستسيطر عليها حماس، ويستذكر نتائج الانسحاب الأحادي من غزة كدليل على خطورته.

بيد ان نتنياهو يخفي تحت مسوغاته السبب الحقيقي لرفضه الانسحابات الأحادية الجانب، والكامن في موقفة الأيديولوجي الرافض للتنازل عن "أراض إسرائيلية"، لا سيما تلك التي تتصف بالكثافة السكانية الفلسطينية، نتنياهو الذي يرفض حل الدولة الواحدة ويرفض عملياً حل الدولتين؛ بل يسعي لتقويضه نهائياً، يبني له خياراً ثالثاً على طريقته ووفق أيديولوجيته، خيار يقوم على تقديس الأمر الواقع والمزيد من كسب الوقت الذي يعني المزيد من الاستيطان ومن قدرة الواقع المتشكل على تقويض حل الدولتين باتجاه ان الفلسطينيين سيتعلمون التأقلم مع حلول واقعية تأمن لهم استمرار الحياه، فمثلما اضطرهم الواقع الاحتلالي على مدار عقود طويلة من تقديم التنازلات عن المطالبة بفلسطين الكاملة وعن المطالبة بقرار التقسيم والتنازل عن حدود الـ 48 عندما قبلوا بتبادل الأراضي؛ فلماذا يتوقفون اليوم عن التنازل؟ ولماذا لن يجبرهم واقع الاستيطان والتهويد والتغيير الديموغرافي في الضفة عن التنازل أيضاً عن دولة الـ 67؟، وهو يراهن في ذلك على الحالة العربية والفلسطينية بما تشهده من ضعف وتشرذم وانقسام وتحول اسرائيل الى جزء مهم من المنظومة الإقليمية المتشكلة على خلفية الصراعات الإقليمية المذهبية وارتدادات ربيع العرب.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط