كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل تنقلب على وضعية "الستاتيكو" في الحرم القدسي الشريف

إسرائيل تنقلب على وضعية "الستاتيكو" في الحرم القدسي الشريف

تاريخ النشر: 2022-04-29 | 14:00

القدس - مرال قطينة: أعدت صحيفة "النهار العربي" تقريرًا حول "إسرائيل تنقلب على وضعية "الستاتيكو" في الحرم القدسي الشريف."

وقالت في تقريرها، خلال القرن الخامس عشر الميلادي -التاسع الهجري- في عهد الدولة المملوكية، ذكر المؤرخ العربي مجير الدين الحنبلي في كتابه "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل"، أن "المسجد الأقصى هو اسم للمكان والمساحة الكاملة 144 دونماً، لأن الأبنية محدثة، الأمويون بنوا هذه الأبنية، عندما حدث الزلزال كان هناك 15 رواقاً ولم تتوافر موازنة إلا لإعادة بناء 7 أروقة وهذا لم ينقص من قدسية المكان".     

وأكملت الصحيفة، ثم يصف الحنبلي الحرم القدسي وصفاً دقيقاً: "المسجد الأقصى الشريف ليس له نظير تحت أديم السماء، ولا بني في المساجد صفاته ولا سعته من الصفات العجيبة لحسن بنائه واتقانه، فالجامع في صدره عند القبلة التي تقام فيها الجمعة، يشتمل على بناء عظيم به قبة مرتفعة ممتدة من جهة القبلة الى الشمال، على سبع أكوار متجاورة مرتفعة على العمد الرخام والسواري، عدد ما فيه من العمد خمسة وأربعون عموداً، منها ثلاثة وثلاثون من الرخام واثنا عشر مبنية بالأحجار، في وسط المسجد على الصحن الكبير المرتفع عن أرض المسجد عليها بناء في غاية الحسن والاتقان، قبة مرتفعة علوها واحد وخمسون ذراعاً، ارتفاع القبة من أرض المسجد على عمد من رخام وسوارٍ والصخرة الشريفة تحت هذه القبة"، كما تطرق الى وصف القباب والأسبلة والزوايا والأبواب التاريخية والمصاطب والبوائك والخانقات والمدارس. 

وتابعت، يعتبر الحرم القدسي الشريف أحد أكثر الأماكن حساسية في العالم، وكان شاهداً على حقبات تاريخية عدة، وعلى الغزاة الطامعين بالمدينة المقدسة وأهميتها الدينية والتاريخية للديانات السماوية الثلاث، كما شهد اعتداءات وحرائق متعمدة عام 1969، ومحاولة المتطرفين اليهود التابعين لمنظمة "غوش امونيم" تفجيرة عام 1982، ثم اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي آريئيل شارون المسجد الأقصى وباحات الحرم الذي استغرقت 45 دقيقة عام 2000، وكان من نتائجها 7 شهداء و250 جريحاً، ليصبح أحد أكثر المواقع قداسة على وجه الأرض مكاناً للفوضى والتنافر- مكاناً يتم فيه التعبير علانية عن الكره والأزدراء كما يفعل المتطرفان يهودا غليك وايتمار بن غفير، ويتم خوض معركة غير متكافئة حول ادعاءات غير متوافقة.

ينسى الإسرائيليون، أو يتناسون، أن الشريعة اليهودية "الهالاخا" وكبار الحاخامات من الأشكناز (الغربيين) والسفارديم (الشرقيين)، أصدروا تحريماً يمنع اليهود من دخول منطقة الحرم أو الصلاة هناك بسبب "نجاسة جميع اليهود بعد هدم الهيكل"، حتى أن الحاخامات الأصوليين من أتباع الحاخام المتعصب تسفي يهودا كوك، الذين تحول العديد منهم الى مستوطنين (قوميين دينيين) في الضفة الغربية والقدس بعد عام 1967 وافقوا على هذا الحظر الديني.

وكان وزير الدفاع إبان حرب الأيام الستة موشيه دايان زار الحرم القدسي الشريف في اليوم التالي لاحتلاله، وسمح للأوقاف الفلسطينية التي تحولت الى أردنية وكانت تدير الحرم القدسي بمواصلة إدارته، وعقد اجتماعاً مع خطيب المسجد الأقصى، ورئيس المحكمة الشرعية، ومدير دائرة الأوقاف وطلب منهم مفتاح باب المغاربة الواصل بين الحرم وحائط البراق، وأكد لهم أن المسجد الأقصى ملك للمسلمين وحدهم، وأن إدارته ستبقى في يد دائرة الأوقاف، ويحق لليهود الزيارة كسياح فقط ويمنع عليهم ممارسة الصلاة والشعائر الدينية اليهودية، وهو ما عرف بالوضع القائم أو الراهن (ستاتيكو).

بقي الوضع على ما هو عليه حتى أصبح موشيه غورين حاخام الجيش الإسرائيلي، الحاخام الرئيسي لإسرائيل عام 1973، وهو الذي بدأ الجدال بإمكان وصول اليهود للزيارة والصلاة في مناطق المعبد القديم، وبأن ذلك لن يكون انتهاكاً للشريعة اليهودية (الهالاخا)، وفي عام 1986 قام 70 حاخاماً بإصدار أمر قضائي سمح لليهود بالدخول والصلاة في الحرم القدسي الشريف وبأنه يمكن بناء كنيس يهودي هناك، وفي عام 1990 أمر الحاخام لوبافيتشير أتباعه بإقامة احتفالات في الحرم، بينما سعت جماعة "مؤمنو جبل الهيكل" الى التخطيط لوضع الحجر الأساس لبناء "الهيكل الثالث" على أرض الحرم الشريف. 

لم تتوقف إسرائيل يوماً منذ احتلالها مدينة القدس عام 1967، عن توفير الفرص المتاحة لاستفزاز مشاعر الفلسطينيين، مسلمين ومسيحيين، بل إنها تستغل ردود الفعل الفلسطينية على اقتحامات الزوار اليهود وأغلبهم من المستوطنين، على أنها فعل تخريبي مدمر بحد ذاته، علماً أن الحكومة الإسرائيلية تدعم من خلال 6 مكاتب حكومية والبلدية هذه الزيارات. حتى أنها أصبحت تستثمرها سياسياً من أجل تغيير المشهد الإسرائيلي، وتعمل بشكل حثيث من خلال زيادة أعداد الزائرين على خلق واقع جديد يتيح تقسيم المكان زمنيا بين المسلمين واليهود ورسم معالم المرحلة وفقاً لاطماعها تماماً كما فعلت في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، فالمدينة المقدسة تصارع منذ سنوات استخدام الآثار والدين لاحتكار المواقع ورمزيتها التاريخية للدلالة الى هويتها، في الوقت الذي يقوم فيه المتطرفون الإسرائيليون بتغذيه التوترات الدينية والقومية وزيادة وتيرة التحريض، ويستمدون قوتهم من الأزمة السياسية المتفاقمة في إسرائيل والتي تشكل عقبة أخرى وتزيد من التحدي القائم، إضافة الى أن سرعة الاعتقالات وكثافتها ونشاط الشرطة داخل الحرم تغذي بالمجمل حالة التوتر وتؤجج الموقف وتصب الوقود على النار المشتعلة أصلاً، كما أنه على صعيد السياسة الخارجية عندما يتعلق الأمر بالقدس والحرم القدسي الشريف فإن حرية المناورة مع دول الجوار والإقليم لا تزال محدودة للغاية. 

انفجار الأوضاع بسبب المسجد الأقصى من الممكن أن يؤدي الى انفجار في الساحة الفلسطينية وإسرائيل والتسبب بالتالي بانفجار في المنطقة برمتها والعالم الإسلامي بأسره. لم تكن المواجهات يوم الجمعة الثانية من رمضان الأولى وبالطبع لن تكون الأخيرة، بالأضافة الى أنها تسببت بأضرار لـ 12 نافذة تاريخية داخل المصلى القبلي قد يستغرق ترميم النافذة الواحدة منها ستة أشهر.

وختمت الصحيفة تقريرها قائلة: "تأججت المشاعر بعد اعتلاء الجنود الإسرائيليين سطح المصلى، وتدنيس المسجد من دون الأخذ في الاعتبار حرمة المكان وقدسيتة واحترامه الواجب وتاريخه العريق والإرث المحفوظ فيه، واستخدام الشرطة القوة المفرطة ضدد المصلين والاستفزاز المتعمد لمشاعرهم، ومحاولة تقويض الوضع الراهن لمصلحة المتطرفين اليهود على أقل تقدير بادعاء المساواة إنْ لم يكن التفوق في الحقوق من أجل أداء الصلاة."

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط