كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل حمَّلت لبنان مسؤولية السلاح الفلسطيني فهل تحمّله أميركا مسؤولية سلاح "حزب الله"؟

إسرائيل حمَّلت لبنان مسؤولية السلاح الفلسطيني فهل تحمّله أميركا مسؤولية سلاح "حزب الله"؟

تاريخ النشر: 2017-01-13 | 07:00

استوقف أوساطاً سياسية قول ناشط لبناني - أميركي في فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب في حوار اذاعي، إن على الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولية معالجة سلاح "حزب الله" ولا تنتظر من أميركا ولا من غيرها أن ترسل قواتها الى لبنان لتقوم بذلك.

 

هذا القول إذا كان يعبّر حقيقة عن سياسة الإدارة الأميركية الجديدة، هو قول خطير يضع لبنان مرة أخرى أمام الخيارات الصعبة كما وضعته في الماضي عندما كان العمل الفلسطيني الفدائي المسلح ينطلق من جنوبه وكان مطلوباً من الدولة اللبنانية، على ضعفها، وقف هذا العمل أو تحمّل العواقب... وهو ما حصل إذ أن اسرائيل اجتاحت الجنوب اللبناني مرات عدة وبلغ أحدها العاصمة بيروت. ولم يكن في الامكان التخلّص من عواقب الكفاح الفلسطيني المسلّح لا بعقد "اتفاق القاهرة" علّه يضبط هذا الكفاح ولا بالحوار الى أن وقعت حرب السنتين بين لبنانيين وفلسطينيين وتحولت حرب الآخرين على أرضه ودامت 15 سنة، فهل مطلوب من الدولة اللبنانية التي لا تزال على ضعفها أن تفعل الشيء نفسه مع سلاح "حزب الله" مع فارق أن الحزب هو من مكونات لبنان، وهو ممثل في الحكومة وفي مجلس النواب وليس مثل الكفاح الفلسطيني المسلح الذي فرض نفسه على الداخل اللبناني بقوة سلاحه.
الواقع أن الدولة اللبنانية عجزت عن معالجة مشكلة سلاح "حزب الله" كما عجز عن ذلك مجلس الأمن الدولي بما اتخذ من قرارات ظلّت حبراً على ورق، ولا سيما القرار 1559 و1701 و1680 المتعلّق بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بدءاً بمزارع شبعا وتلال كفرشوبا. فلماذا مطلوب من لبنان الدولة الضعيفة أن تتحمل وحدها مسؤولية معالجة مشكلة سلاح "حزب الله"، في حين أن ذلك مطلوب أيضاً من كل دولة معنية وخصوصاً من مجلس الأمن المسؤول عن تنفيذ قراراته المتعلقة بأي دولة بكل الوسائل المتاحة، ولو أنه تحمّل هذه المسؤولية لما ظلت القضية الفلسطينية من دون حل على رغم مرور سنوات طويلة، ولما كانت المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط تتعرضان للاضطرابات والقلاقل ولأعمال العنف والانتحار.
إن الدولة اللبنانية لم تتوصل لا بالحوار ولا بأي وسيلة من الوسائل الى معالجة مشكلة سلاح "حزب الله"، حتى أن الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي - مون لم يدعُ الى معالجتها إلا بالحوار لأن أي وسيلة أخرى تعني قيام فتنة داخلية وحرب أخطر من تلك التي قامت مع الفلسطينيين المسلحين. فمن الظلم إذاً أن تطلب أميركا في عهد الإدارة الجديدة من الدولة اللبنانية تحمّل عواقب احتفاظ "حزب الله" بسلاحه كما حمّلته في الماضي عواقب العمليات الفدائية الفلسطينية المنطلقة من أراضيه، وهي عمليات لم تتوقف وتتوقف معها الحروب في لبنان إلا بدخول قوات سورية بموافقة عربية ودولية وعدم ممانعة اسرائيلية لتنفيذ اتفاق الطائف، وقد صار تنفيذه انتقائياً ويا للأسف، فلم تلغَ كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ولم يتم تسليم أسلحتها الى الدولة.
لذلك فإن على الدول الصديقة والشقيقة للبنان، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، ألا تجعل من سلاح "حزب الله" مشكلة له وحده، حتى اذا عجز عن حلها بوسائله المتاحة فلا تساعده ما دام الحزب يشترك في أي حكومة يتم تأليفها رغم نعته بالإرهاب.
إن الدولة اللبنانية وفي عهد الرئيس العماد ميشال عون، وكونه حليفاً لـ"حزب الله" سوف يتحاور معه توصلاً الى حل لمشكلة سلاحه، لكنها لن تذهب معه الى حد المواجهة التي تدمر لبنان وتهدّد وحدة الأرض والشعب والمؤسسات. فكما أن سوريا بدعم عربي تولت معالجة السلاح الفلسطيني في لبنان وإن جزئياً، فإن إيران تستطيع بدعم أميركي وروسي معالجة سلاح "حزب الله" إذا تعذّر على الدولة اللبنانية ذلك، إذ ماذا ينفع لبنان إن ربح المواجهة مع "حزب الله" وخسر أمنه واستقراره؟
المطلوب إذاً من الإدارة الأميركية الجديدة ومن الدول الصديقة مساعدة لبنان على معالجة مشكلة سلاح "حزب الله" وكل سلاح خارج الدولة لضمان استمرار الأمن والاستقرار الداخلي. وعلى مجلس الأمن الدولي اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتنفيذ قراراته خصوصاً تلك المتعلقة بلبنان وسوريا وفلسطين المحتلة واسرائيل كي يسود السلام الشامل والعادل المنطقة ويتحوّل السباق على التسلح سباقاً على تنفيذ المشاريع الحيوية والانمائية التي ترفع مستوى معيشة كل الشعوب. وفي استطاعة الرئيس عون، كونه حليف "حزب الله"، العمل على معالجة سلاح الحزب بالحوار الجدي والجاد ليصبح قوة مضافة الى الدولة لا قوة عليها كي تستطيع حماية كل المواطنين وردّ كل اعتداء يقع على لبنان. فعوض أن تحمّل الادارة الاميركية الجديدة لبنان وحده مسؤولية معالجة مشكلة سلاح "حزب الله" وكل سلاح خارج الدولة كما حمّلته من قبل مسؤولية معالجة مشكلة السلاح الفلسطيني على أرض لبنان فكانت الحروب المدمرة، فإن عليها مع الدولة الشقيقة والصديقة أن تساعده على ذلك، أو تتولى عنه ذلك، وأن تكون مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق النووي مع ايران مختلفة عما قبلها، فتكون مرحلة سلام ووفاق وأمان لا مرحلة اضطرابات وقلاقل وحروب.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط