كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل دولة أبرتهايد

إسرائيل دولة أبرتهايد

تاريخ النشر: 2022-02-02 | 05:47

الشعب العربي الفلسطيني تعرض على مدار 74 عاما لعملية التطهير العرقي من قبل حكومات إسرائيل المتعاقبة، وتمثلت في البداية بنكبة العام 1948، التي أدت لتشريد وطرد حوالي المليون فلسطيني من ديارهم وقراهم ومدنهم، ووطنهم الام إلى المنافي، وارتكبت بحقهم عشرات ومئات المجازر الوحشية لبلوغ الهدف الاستعماري، وحتى قبل إقامة دولة المشروع الكولونيالي الصهيوني من خلال العصابات الإرهابية ( الهاجاناة، والارغون، وليحي، وإتسل، وشتيرن ... إلخ) التي أصلت لجريمة العصر. وعاش ويلات ومآسي وجرائم العملية المزدوجة بالاتجاهين تعميق الاستعمار الصهيوني على الأرض الفلسطينية، المترافقة مع تصاعد وتواتر سياسة الفصل العنصري دون توقف حتى يوم الدنيا هذا.

ومع ذلك العالم اغمض عينيه عن تلك الجرائم والمجازر الوحشية من قبل الدولة المارقة والخارجة على القانون ضد الشعب الفلسطيني. ولم تحاول الأمم المتحدة، والاقطاب الدولية ذات الصلة بالصراع وخاصة الولايات المتحدة التوقف ولو للحظة امام مسلسل الدم والبارود والجريمة المنظمة الإسرائيلية إلا بعد اشعال شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي اعادت للقضية الوطنية الاعتبار، ووضعتها على الطاولة الأممية كملف رئيسي، وتم انتزاع عدد كبير من القرارات الأممية  تجاوز حتى الان ال800 قرار، وغالبيتها الساحقة رغم اقرارها بالحقوق السياسية الفلسطينية، الا انها لم ترتقِ لمستوى التوصيف الحقيقي لطبيعة وجوهر دولة الإرهاب المنظم الإسرائيلية، قرار وحيد صدر في العام 1975 تحت الرقم 3379 وصف الحركة الصهيونية، كحركة رجعية وعنصرية، لكن دول الغرب الرأسمالي وفي مقدمتها اميركا بعد التوقيع على اتفاقات أوسلو التفت على الشرعية الدولية، والغت القرار.

غير ان الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية واصلوا الكفاح بالتعاون مع المؤسسات الاهلية والرسمية الحقوقية بالتعاون مع المنظمات العربية والدولية وعلى رأسها "منظمة هيومن رايتس ووتش" المناصرة للسلام ومن ضمنها منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية توثيق جرائم الحرب الإسرائيلية ورفعها للأمم المتحدة ومنظماتها ذات الصلة، ولمنظمة العفو الدولية "امنستي" وتابعت دون كلل لدفع العالم للتخلي عن حالة التعثر والمغمغة والضبابية في تشخيص طبيعة الاستعمار الإسرائيلي وفق المعايير العلمية، ووفق نصوص القانون الدولي، ووسمه بمركباته الحقيقية كاستعمار قام على ركيزة أساسية عنوانها التطهير العرقي، وإعادة انتاج المحرقة النازية الألمانية بشاكلة جديدة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وبفضل الجهود المثابرة في هذا المجال، حدثت في حزيران/ يونيو العام 2020 نقلة صغير تمثلت بتقرير المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية "ييش عتيد" (هناك عدالة) الذي حمل عنوان " الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وجريمة الفصل العنصري: وجهة نظر قانونية". تلا ذلك تقرير منظمة "بتسيلم" (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة) في 12 كانون ثاني/ يناير 2021 الذي اكد على ان دولة إسرائيل تمارس نظام الفصل العنصري على فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر. وعمقت هذا التوجه منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية في تقريرها الصادر في 27 نيسان/ ابريل 2021 الذي حمل عنوان "تجاوزوا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد" واعقب ذلك نداء صدر على صدر صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في 27 تموز / يوليو 2021 وقع عليه الف فنان ومثقف واكاديمي من 45 بلد بعنوان "لنجعل سنة 2021 سنة نهاية الفصل العنصري في إسرائيل." وتوجت هذه الانزياحات بتقرير منظمة العفو الدولية "امنستي"، التي أصدرت تقريرها امس الثلاثاء الموافق الأول من شباط / فبراير الحالي من خلال مؤتمر صحفي مشترك بين لندن، مقرها المركزي والقدس العاصمة الفلسطينية المحتلة بعنوان :" نظام لبفصل العنصري (ابارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين: نظام قاسِ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية." وجاء في 182 صفحة مفندا بالوثايق والوقائع والشهادات الحية القرائن الدالة على الطبيعة العنصرية لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية.

وكانت حكومة إسرائيل عموما ووزارة خارجيتها مارست سلسلة من الضغوط على امين عام المنظمة، انياس كالامار لعدم نشر تقريرها، او بالحد الأدنى عدم استخدام مفهوم الفصل العنصري. لكنها فشلت، مما دفع وزير الخارجية لبيد وأركان وزارته بشن هجوم شرس على المنظمة الأممية منذ اول امس الاثنين الموافق 31 كانون ثاني / يناير الماضي وقبل صدور التقرير، ولجأت لسياسة لي عنق الحقيقة، والاكاذيب المفبركة، بالاضافة لعملية ترهيب وشيطنة للمنظمة، واتهمتها بانها "معادية للسامية"، ووصفت التقرير بانه يتضمن " ادعاءات كاذبة" و"يكدس ويعيد تدوير أكاذيب مصدرها منظمات كراهية معروفة مناهضة لإسرائيل."

وهذا الرد يعكس افلاس دولة الابارتهايد الإسرائيلية، ويكشف عوراتها بشكل جلي امام الرأي العام العالمي، ويضعها مباشرة تحت المجهر الاممي، ويحرج كل الدول والاقطاب التي تغطي الشمس بغربال، وتدعوها رغما عنها لاعادة نظر بسياساتها المجحفة تجاه الحقوق السياسية والقانونية للشعب العربي الفلسطيني، والاعتراف فورا بالدولة الفلسطينية، والعمل على فرض العقوبات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والتسليحية على دولة الإرهاب المنظم الإسرائيلية، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني فورا.

أخيرا وبعد ما يزيد على العقود السبعة بدأ العالم تدريجيا يتماثل مع الحقيقة، واخذ يعيد النظر بسياساته العرجاء والقاصرة والتي تعكسها كل التقارير السابقة وابرزها واهمها تقرير منظمة "امنستي"، التي تستحق التقدير، وتثمين تقريرها لانه انتصر للحق الفلسطيني، وشخص الواقع كما هو، والذي كان يفترض ان يكون منذ يوم النكبة الأول في العام 1948. لا بأس انتظر الشعب الفلسطيني طويلا، وصبر واكتوى الاف المرات من كم جرائم الفصل العنصري، لكنه حقق خطوة هامة وجديرة بالاهتمام والمراكمة عليها لبلوغ النصر السياسي الناجز بالتحرر الكامل من نير الاستعمار الإسرائيلي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط