كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل على أبواب المقاطعة والعزلة الدولية

هل بدأ الكيان الصهيوني يشعر لأول مرة بجدية فقدان الحليف الأمريكي والأوروبي، وهو الذي تأسس برعايتهم، ونما وكبر في كنفهم، ونشأ وقَوَّيَ وتغطرس واعتدى معتمداً عليهم، ومارس العنف والإرهاب والقتل والبغي بسلاحهم، وهم الذين يدافعون عنه ويحمونه، ويتصدون للمعادين له، ويحولون دون إدانته أو شجب عدوانه، ويمنعون أي تكتلٍ دولي ضده، بل ويتحملون آذاه، ويتكبدون الخسائر بسبب أخطائه، ونتيجة سياساته، ويدفعون من جيوب مواطنيهم ما يرفه حياة مواطنيه، وينعش اقتصادهم، ويحقق أمنهم.

أم أن ما نسمعه من جون كيري، ومن منسقة الشؤون السياسية في الاتحاد الأوروبي ليس إلا كلاماً، لا قيمة له ولا وزن، ولا يعبر عن حقيقة المواقف الأمريكية والأوروبية المؤيدة والداعمة للكيان الصهيوني، والتي لا يمكنها التخلي عنه، أو تركه وحيداً في مواجهة التحديات والأخطار التي تحدق به، وقد أثبتت الوقائع التاريخية قديماً، وعند كل المنعطفات، وفي الأزمات الحادة، والتحديات الداخلية والخارجية، أن أحداً من حلفائه لا يتخلى عنه، ولا يتركه وحيداً يواجه قدره بنفسه، إذ لم يسبق أن سمعت الحكومات الإسرائيلية من الإدارة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي كلاماً بهذه القسوة، أو بهذا الوضوح والسفور، وبهذه اللهجة الحادة المنددة والمستنكرة والمحرضة، وكأنهم ليسوا هم، أو أنهم أخطأوا في تصريحاتهم.

لا شك أن جون كيري وحزبه مؤيدٌ لإسرائيل، وحريصٌ عليها، ولا يغامر بها، ولا يفرط في أمنها، بل لا يستطيع أن يغير سياسة بلاده المتوارثة تجاهها، فإسرائيل بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية خطٌ أحمر، لا يمكن تجاوزه، ولا يجوز اللعب أو العبث به، أياً كان ساكن البيت الأبيض، ولهذا سارع ناطقٌ رسمي باسم الخارجية الأمريكية، للتلطيف من حدة تصريحات وزير الخارجية، ولوضعها في سياقها الطبيعي والعادي، لئلا تستفز الحكومة الإسرائيلية، ولا اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي تحتاج إليه الإدارة الأمريكية، وتخاوف من نفوذه في مواجهة قراراتها، وتحدي سياساتها، ولئلا تفتح الباب واسعاً أمام المزيد من الإنتقادات الأوروبية للحكومة الإسرائيلية، التي قد تكون أكثر حدةً وقسوة، وربما أكثر وجعاً وإيلاماً.

أم أننا فعلاً بتنا على أعتاب تغيراتٍ إقليمية ودولية حقيقية، ستنعكس على كل دول المنطقة، وسيكون الكيان الصهيوني أكثر تأثراً وتضرراً، وسيكون مضطراً لأن يدفع جزءاً من الفاتورة، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول أوروبية باتت جادة في إيجاد حلٍ مرضي للقضية الفلسطينية، وأنها وصلت إلى مرحلة باتت فيها غير قادرة على تحمل مسؤولية التوتر السائد في منطقة الشرق الأوسط، والذي يعود في أغلبه لعدم التوصل إلى إتفاقٍ حقيقي ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يكون من القوة والملائمة بما ينهي حالة الصراع العربي الإسرائيلي، الذي مضى عليها سبعة عقود، ويدخل المنطقة كلها في حالة استقرار ونمو، يرضي سكانها، ويشغلهم في تنمية أوطانهم، والنهوض بشؤون مجتمعاتهم، وتحسين مستوى شعوبهم.

أم أن تصريحات كيري، وتهديدات دول الإتحاد الأوروبي، هي مجرد أحلامٍ وطموحات، وأماني الضعفاء المحرومين، الذين يبحثون عن الحل والفرج، ويتمسكون بكل بارقة أمل، ويصدقون كل من يعدهم ويمنيهم، ويسمعهم معسول الكلام، وحلو الوعود، فلن يكون هناك نتائج حقيقية لهذه التصريحات، خاصةً بعد أن عدلت وزارة الخارجية تصريحات وزيرها، وخففت من لهجتها، بما يطمئن الإسرائيليين ويذهب عنهم الروع والفزع.

ربما تكون دول الإتحاد الأوروبي جادة في تهديداتها، ومؤثرة في مقاطعتها الإقتصادية للمؤسسات والمنتجات الإستيطانية، خاصة إذا نفذت وعودها وطبقت المقاطعة الإقتصادية على بعض البنوك وبيوت المال الإسرائيلية، بما يقيد حركتها، ويضعف قدرتها، ويربك مشاريعها، ويؤخر تمويلها لبناء المزيد من المستوطنات، أو توسيع القائم منها، وقد شكى المستوطنون من أثر المقاطعة عليهم.

والكيان الصهيوني مازال يعتمد في إقتصاده على ما تمنحه إياه الكثير من دول العالم، فيما يتعلق بالأفضلية والأولوية، في محاولةٍ منها لدعم الإقتصاد الإسرائيلي، الذي يعاني من مشكلة في الأسواق القريبة منه، كونها أسواق عربية معادية ومقاطعة، ولهذا فإن دعوة كيري والتي أيدها الإتحاد الأوروبي لفرض مقاطعة إقتصادية على الكيان الصهيوني، فإنها ستولد ردودَ فعلٍ داخلية، سواء من قبل قطاع الإقتصاديين والتجار، أو من قبل المنتجين وحتى المستوطنين، الذين يهمهم تسويق منتجاتهم، وبيع بضائعهم.

رغم التبني الأمريكي والأوروبي للكيان الصهيوني، إلا أنه من الصعب جداً أن نضرب صفحاً عن هذا التطور الجديد، فهذه اللهجة القاسية نوعاً ما، هي الأولى في تاريخ الكيان الصهيوني، التي تصدر عن أهم حليفٍ له، فهي تهديداتٌ علنية، وفيها جدية، وفيها نبرة حازمة أو محذرة، وهي تقلق وتخيف، وبالتأكيد هي مختلفة عما قبلها، وستكون لها نتائجها المختلفة فيما بعد.

ولو افترضنا جدلاً أن الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي سينفذان تهديدهما، وسيفرضان مقاطعة على الكيان الصهيوني، وسيتسببان في فرض عزلة دولية عليه، لدفعه للقبول بخطة جون كيري، والتي أجرى عليها تعديلاتٍ جوهرية، تتناسب مع الشروط والتحفظات الإسرائيلية، فإن أقصى ما ستقدمه الحكومة الإسرائيلية، لا يلبي طموحات السلطة الفلسطينية، ولا المفاوضين الفلسطينيين، فضلاً عن طموحات وأماني الشعب الفلسطيني، الذي يرفض المفاوضات جملةً وتفصيلاً، ولا يقبل بنتائجها أياً كانت، لأنها بالضرورة ضد الحق الفلسطيني، ومع مصالح العدو الإسرائيلي.

لكن في الوقت نفسه، يجب علينا ألا نخدع أو يغرر بنا، وألا تنطلي علينا السياسة الأمريكية، إذ أنها في نهاية المطاف لن تؤيد الحق العربي الفلسطيني، ولن ترغم الكيان الصهيوني على تقديم تنازلاتٍ حقيقية، ولكنها قد تجبره على الموافقة على شروطه القديمة، التي تحقق له الأمن والإستقرار، والتي تقيد السلطة الفلسطينية، وتجعل منها خادماً لدولة الكيان، وحارساً لمصالحها، دون أن تقدم لها شيئاً مما تتمنى، فيما يتعلق بالمساحة والحدود والسيادة والمقدسات والعودة، فكونوا على حذرٍ وانتبهوا، ولا تتأملوا كثيراً فتفشلوا.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط