كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل على مفترق طرق لضمان أمنها: إما تحارب وحيدة أو تحوّل عقيدتها للدفاع

إسرائيل على مفترق طرق لضمان أمنها: إما تحارب وحيدة أو تحوّل عقيدتها للدفاع

تاريخ النشر: 2023-04-20 | 10:22

"اذا اردتم السلام، فاستعدوا للحرب"، بهذه الكلمات لخص تقرير صدر مؤخراً عن معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية في إسرائيل، الأحوال والتحديات التي تواجهها الدولة العبرية. فإسرائيل تواجه اليوم وضعاً لم تشهده من قبل. هي تواجه انقساماً داخلياً أفقياً بين اليمين المتديّن المتشدد واليسار الليبرالي. وهذا الانقسام أخذ بعداً خطيراً بعد قرار الحكومة اليمينية ادخال اصلاحات ستؤدي الى تقليص صلاحيات القضاء وتحديداً المحكمة العليا وتحويل إسرائيل من نظام ليبرالي ديموقراطي الى نظام الأكثرية الديموقراطية حيث الحزب الحاكم أو تحالف السلطة يستطيع أن يشرّع ويفعل ما يريد من دون أي حسيب أو رقيب من قبل السلطة القضائية. وهذا قد يمهد الطريق الى تحول إسرائيل الى نظام أوتوقراطي لن يتعايش بوئام وانسجام كما هو الحال اليوم مع الغرب. وتشير التقارير الاسرائيلية الى تلقي الحكومة رسائل عدة من قيادات أوروبية وأميركية تحذرها من عواقب اقرار التغييرات التي أقرها الكنيست، ولكن الحكومة جمدتها نتيجة ضغوط أدت الى فتح حوار مع أحزاب المعارضة حول هذه القوانين.

يدعو التقرير الأخير إسرائيل الى الاستعداد لدخول حرب من دون مساعدة أميركا، وهو أمر خاضته اسرائيل خلال العقدين الأولين من عمرها. فالدعم العسكري الأميركي المفتوح بدأ منذ ولاية الرئيس ليندون جونسون. قبلها كان هناك دعم أكبر لاسرائيل من القوتين الأوروبيتين حينها: بريطانيا وفرنسا. وبدأ السلاح الأميركي الحديث يصل إسرائيل في منتصف ستينات القرن الماضي، وتطورت العلاقات الى ما هو الحال عليه اليوم. وعندما انهار الاتحاد السوفياتي وأصبح النظام العالمي أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تحوّل الشرق الأوسط الى منطقة أحادية القطب تهيمن عليه إسرائيل – بدعم أميركي، فلم يُسمح لغيرها باقتناء سلاح نووي ولا حتى لأي جهة بتناول موضوع ترسانة إسرائيل النووية. ولا تزال إسرائيل تتصدر دول المنطقة من حيث نوعية الأسلحة التي تمتلكها، وذلك بفضل أميركا والغرب أيضاً.

لكن إسرائيل تشهد صراعاً داخلياً على هوية النظام وشكله في وقت يشهد العالم متغيرات وتطورات متسارعة. ويُظهر التقرير الإسرائيلي الأخير أن بعض الاستراتيجيين الإسرائيليين، خاصة من التيار المحافظ، بدأ يستشعر خطر لم تشعر به إسرائيل منذ عقود، وهو تآكل هيبة الردع. وقد يكون هذا الشعور مبالغ فيه، لكن هناك من يتحدث عنه اليوم، ما يعني أنه وجهة نظر يتم تداولها في الدولة وتتحدث عن حاجة إسرائيل للإتكال أكثر على نفسها وأن لا تضع ضمن خططها وجود تعاون عسكري مع أميركا المنشغلة في مشاكلها الداخلية وفي حرب أوكرانيا وتنامي التهديد الصيني في آسيا. ويتحدث التقرير تحديداً عن التهديد الإيراني، إن كان عبر برنامج إيران النووي أو ميليشياتها المنتشرة على حدود إسرائيل والمدججة بالصواريخ والأسلحة المتنوعة.

العقيدة العسكرية الإسرائيلية هي هجومية بامتياز ومبنية على المبادئ التالية:
- شن ضربات استبقاية لمنع تهديد العدو من التأثير على التفوق العسكري الاسرائيلي.
- نقل المعركة الى عمق أرض العدو بسرعة وابقاءها بعيدة عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
- امتلاك تفوق استخباراتي يمكن إسرائيل من رصد تحركات العدو العسكرية في الأماكن كافة من أجل استباق خطواته ومنعه من مفاجأتها.
- ابقاء المواجهات العسكرية مع العدو سريعة ومحدودة وضمن هامش زمني قصير.
- منع أي دولة في الشرق الأوسط من امتلاك برنامج نووي يمكن أن يستخدم لأهداف عسكرية.

استراتيجية الردع الاسرائيلية قائمة على تنفيذ هذه المبادئ، وهي تهدف اساساً لمنع أعداء اسرائيل من تهديد وجودها. فغاية السلاح النووي الإسرائيلي كانت وما زالت منع أعداء الدولة العبرية من شن هجوم كبير يهدد كيانها ووجودها. وبما أن السلاح النووي يشكل تهديداً وجودياً على دولة صغيرة بحجم اسرائيل، فانها قررت أيضاً اعتبار محاولة امتلاكه خطاً أحمرَ يجب عدم السماح بتخطيه. ولقد ترجمت إسرائيل ذلك في تدميرها للمفاعل النووي العراقي عام 1981 والمفاعل السوري في دير الزور عام 2007. واليوم تواجه مشكلة البرنامج النووي الإيراني الذي أحرز تقدماً لم تصل اليه أي من دول المنطقة سابقاً وبات بحسب تقديرات مسؤولين عسكريين في أميركا وإسرائيل قريب جداً من بناء سلاح نووي – خلال اشهر قليلة اذا ما قررت طهران ذلك.

اذا ما أرادت أن تتصرف إسرائيل وحدها من دون دعم أميركي، ستواجه تحديين أساسيين: الأول كيف ستصل طائراتها الى إيران لشن غارات مع افتقارها لعدد كاف من طائرات التزويد بالوقود جواً الحديثة. أميركا تماطل حتى الآن بتسليم طائرات طراز KC-46 كانت وافقت على بيعها لإسرائيل. وتتحجج واشنطن بأولوية سد حاجات القوات الأميركية من هذه الطائرات. وهناك عدد كبير من التدريبات الجوية المشتركة مع الولايات المتحدة تحاكي هجوماً على ايران تضمنت توفير الطائرات الأميركية الوقود جواً. فإسرائيل تملك عدداً كافياً من الطائرات الهجومية مثل اف-35 واف-15 واف-16، لكنها تحتاج للتزود بالوقود جواً أكثر من مرة للذهاب الى الأجواء الايرانية وضرب أهداف في عمق البلاد والعودة منها.

التحدي الثاني، هو كيفية التعامل مع التهديد المتنامي لليمليشيات التابعة أو الحليفة لايران على حدودها شمالا وجنوباً. فهي اليوم تتكل على منظومة القبة الحديدية لصد الصواريخ، وتتكل على منظومة دفاع جوي متكامل للتعامل مع الطائرات من دون طيار والصواريخ البالستية والجوالة. لكن السؤال الذي يُسأل في اسرائيل كيف يمكن لها أن تواجه وحدها هجوماً شاملا ومنسقاً من جبهات جنوب لبنان والجولان وقطاع غزة؟ هل تملك إسرائيل ما يكفي من صواريخ القبة الحديدية لحماية مدنها ومستوطناتها ومطاراتها العسكرية كافة؟ ماذا لو تمكنت ايران من ايصال منظومات دفاع جوي أثرت على السيطرة الجوية الاسرائيلية؟ تعمل اسرائيل على استبدال منظومة القبة الحديدية بمنظومة الاشعاع الحديدي، وهي منظومة تستخدم الليزر لاسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة وكلفته التشغيلية أقل بكثير من القبة الحديد ولا تنفذ ذخيرته اذ يعتمد على الطاقة الكهربائية لتوليد الطلقات الاشعاعية الحارقة. لكن لا تزال منظومة الليزر في مرحلة التطوير والتجارب ولم تدخل الخدمة.

هل سيؤدي تنامي الخوف في اسرائيل لاقدامها على مغامرة عسكرية منفردة؟ وهل ستتمكن من التعامل مع التهديدات على حدودها وبأي ثمن؟ أم أن تنامي حجم المخاطر وضعف الوحدة الداخلية وانعدام الدعم العسكري الأميركي سيجبر اسرائيل على تعديل عقيدتها العسكرية لتكون دفاعية محض ولتتعايش مع الواقع الجديد حولها والذي قد يتضمن وجود ايران نووية؟ كيف ستتعامل مع الدور الصيني الذي يحاول انهاء خلافات إيران مع العرب لترسيخ منظومة أمنية جديدة في المنطقة؟ يجب على الجميع أن لا يستهين بحجم الخيارات التي تواجه إسرائيل اليوم وهي تشعر بالرفض المتزايد للمجتمع الغربي لسياساتها العنصرية ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. حكومة بنيامين نتنياهو أمام مفترق طرق على أكثر من محور ستحدد مستقبل الدولة العبرية ومعه شكل النظام الاقليمي للسنوات المقبلة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط