كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اسرائيل فشلت في احتواء الخطر ونجحت في تقديم المزيد من الأسباب لمعاداتها

اسرائيل فشلت في احتواء الخطر ونجحت في تقديم المزيد من الأسباب لمعاداتها

تاريخ النشر: 2023-10-20 | 11:49

وسط مشهد تراجيدي تختلط فيه رائحة الموت مع دخان الدمار المتصاعد من قطاع غزة، تبدوا شهية نتنياهو مفتوحة لتحقيق أكبر قدر من الخسائر في عمليته الانتقامية ضد حركة حماس مادام ذلك يحدث بغطاء أمريكي وغربي شرعن تدمير غزة فوق رؤوس ساكنيها بمنطق أعرج وصف الابادة دفاعا عن النفس وأعطى الحق لاسرائيل لمحاربة " الشر بالشر". 

وكما كان متوقعا فقد فشل القرار الروسي عبر مجلس الأمن في استصدار قرار يوقف اطلاق النار، وأعطى الفيتو الأمريكي البريطاني الفرنسي الصلاحية لاسرائيل لاستكمال مخطط " اضعاف  قدرات حماس " والتي يتركز على الحاق أكبر ضرر ممكن بالخصم بغية شل قدراته على الهجوم من جديد، فمن وجهة نظر اسرائيل أنه كلما ارتفعت كلفة الخسائر المادية في غزة كلما فقدت حماس القدرة على القتال واضطرت الى قبول هدنة تعيد لها توازنها وتحفظ لها السيطرة على ادارة شؤون القطاع. 

قد يقول القائل لماذا عجزت اسرائيل عن القضاء على حماس رغم الفروقات الهائلة في القدرات العسكرية وفي ميزان القوى ؟ وهل كانت حماس بتلك القوة حتى تضع لها اسرائيل ألف حساب ؟ هنا من الصعب استيعاب أن اسرائيل لا ترى في حماس شرا مطلقا بل ترى فيها شرا لا بد منه، فمع وجود فتح في الضفة وحماس في غزة ضمنت اسرائيل وجود مشهد سياسي فلسطيني منقسم شبيه الى حد ما بحالة تنافر اقطاب المغناطيس وبهذا تبقي معادلة الفصل بين غزة والضفة قائمة وهو واقع ساهم بوضع العصى في عجلة حل الدولتين. 

اسرائيل رغم كل ماتقوله عن وجوب القضاء على حماس لا تعمل على أن يكون ذلك عسكريا محضا لما يمثله اجتياح غزة من مجازفة حقيقية قد تنتهي بتكرار مغامرة اجتياج بيروت وهو ما من شأنه أن يضرب سمعة جيشها في العمق عندما تزج به في حرب شوارع يكون فيها القتال من المسافة صفر في صالح صاحب الميدان حتى مع تفوقها التكنولوجي، اسرائيل باختصار تريد أن يأتي سقوط حماس من الداخل لتضرب ايديولوجيا المقاومة في الصميم . 

مع مرور السنوات وتعدد المواجهات اتبثت استراتيجية الاحتلال فشلها في اسقاط حماس من داخل غزة، وتأكد أن رصيدها الشعبي ربما يضعف من حين لآخر لكنه لا ينفذ، صحيح ان الحصار والدمار وزيادة الاعباء الاقتصادية عوامل تساهم في ضرب شعبية حماس كلما ساءت الأحوال الاجتماعية بسكان غزة لكن تأتي المواجهة بكل ما تحمله من اضرار وأعباء لتشحن رصيدها الشعبي وترفع من مستوى التعبئة الشعبية ضد الاحتلال ليس داخل غزة فقط وانما خارجها أيضا . 

دعشنة حماس مصطلحات جديدة تتخد منها اسرائيل شعارا لحملتها الاعلامية الموجهة للخارج ليس فقط لمحاولة تبرير حجم العنف الذي تمارسه منظومتها الأمنية في الرد على " طوفان الأقصى " بل سعيا منها لشيطنة المتعاطفين مع الحركة و ربط مفهوم المقاومة بمفهوم الارهاب، وهو عمل دؤوب تحاول أن تصل من خلاله اسرائيل الى اخضاع صناعة المحتوى الفلسطيني الداعم للمقاومة أو تأييده عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحجب تحت بند الترويج للارهاب ومن ثم تحويله الى جريمة تستدعي المسائلة القانونية. 

على مدى أزيد من عقد مارست اسرائيل سياسة العقاب الجماعي ضد سكان غزة وتأكد فشلها في اضعاف معنويات الغزيين و في ابعاد الخطر القادم من غزة، وهي اليوم بتكرارها لنفس السياسات الخاطئة لم تكتفي فقط باتباث فشل مقاربتها الأمنية وسياستها في احتواء خطر حماس التي أصبحت أكثر شراسة من ذي قبل، بل ان فشلها امتد ليفرغ معاهدات السلام الأخيرة من محتواها بعد أن ادارت اسرائيل ظهرها لأصدقاءها الجدد ومنعتهم حتى من ادخال الماء والأكل وضمادات الجراح للمدنيين في غزة. 

اسرائيل بعد كل ما فعلته اليوم في غزة لن تزيد سوى في منسوب الكراهية ضدها في المنطقة بقدر ما حملته الصور من معاناة يتكبدها الأبرياء في قطاع غزة و من تهييج للمشاعر بالحديث عن خطة تهجير قسري تعيد الزمن الى الوراء و النكبة الى الأذهان، والى أن يدرك نتنياهو ومن معه بأنه لافائدة من انتصار يخلق دافع الانتقام، ستستمر اسرائيل في ارتكاب نفس الاخطاء وفي تقديم المزيد من الأسباب لمعاداتها.  

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط