كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل في سجل العار الأممي … حين يتحول الاغتصاب في السجون إلى أداة حرب ضد الفلسطينيين

إسرائيل في سجل العار الأممي … حين يتحول الاغتصاب في السجون إلى أداة حرب ضد الفلسطينيين

تاريخ النشر: 2026-06-01 | 09:57

لم يعد ممكناً بعد اليوم التعامل مع الجرائم الإسرائيلية في فلسطين باعتبارها مجرد تجاوزات فردية أو حوادث معزولة تقع في ظروف الحرب والفوضى لأن ما تكشفه التقارير الدولية تباعاً وما وثقته الأمم المتحدة أخيراً في تقريرها السنوي حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات لعام 2026 يضع العالم أمام حقيقة أكثر رعباً وخطورة تتمثل في وجود نمط ممنهج من الانتهاكات الجنسية والإذلال الجسدي والتعذيب القائم على الكرامة الإنسانية تمارسه أجهزة الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاعتقال والحواجز العسكرية وحتى داخل المنازل الخاصة والمجتمعات السكنية في الضفة الغربية وقطاع غزة

 إدراج إسرائيل مؤخرا للمرة الأولى على القائمة السوداء للأمم المتحدة الخاصة بالأطراف المتهمة باستخدام العنف الجنسي في النزاعات المسلحة ليس حدثاً عابراً في التاريخ السياسي أو الحقوقي بل يمثل لحظة انهيار أخلاقي مدوّية لكيان طالما حاول تسويق نفسه باعتباره واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط فيما تتكشف تباعاً أمام الرأي العام الدولي وجوهه الأكثر وحشية وعنصرية وهمجية

 

التقرير الأممي الصاخب لم يأتِ نتيجة روايات إعلامية أو ادعاءات سياسية عابرة بل استند إلى تحقيقات وشهادات ووثائق ومعاينات أممية شملت عشرات الحالات الموثقة التي تعرض فيها فلسطينيون وفلسطينيات لأشكال مروعة من العنف الجنسي والتعذيب والإذلال حيث أكد التقرير توثيق حالات اغتصاب واغتصاب جماعي واستخدام أدوات حادة في الاعتداءات الجنسية والتعري القسري والتفتيش الجسدي المهين والعنف ضد الأعضاء التناسلية وتهديدات بالاغتصاب وإطلاق نار متعمد على مناطق حساسة من أجساد المعتقلين

 

 الاهم في قراءة المشهد أن الأمم المتحدة شددت على أن ما جرى توثيقه لا يمثل سوى جزء محدود من الحقيقة بسبب استمرار إسرائيل في منع وصول لجان التحقيق الدولية إلى أماكن الاحتجاز في السجون وداخل قطاع غزة الأمر الذي يعني أن حجم الانتهاكات الحقيقي قد يكون أكبر وأكثر فظاعة مما أُعلن

 

خطورة التقرير الاممي لا تكمن فقط في حجم الجرائم الموثقة بل ايضا في طبيعة الجهات المتهمة بها خاصة وإن الاتهامات لم توجَّه إلى أفراد مجهولين أو جماعات خارجة عن القانون وإنما إلى الجيش الإسرائيلي النظامي ومصلحة السجون الرسمية وقوات الشرطة ووحدات خاصة تابعة للدولة نفسها ما يعني أن العنف الجنسي لم يعد سلوكاً شاذاً أو فردياً بل تحول إلى أداة قمع وإرهاب تمارسها مؤسسات رسمية تحت غطاء السلطة العسكرية والأمنية وهذا ما يفسر الإصرار الإسرائيلي المستمر على منع لجان الأمم المتحدة والمحققين الدوليين من الوصول إلى المعتقلات الإسرائيلية وعلى رأسها معتقل سديه تيمان الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى رمز عالمي للتعذيب والانتهاكات الوحشية بحق الأسرى الفلسطينيين

 

إسرائيل حاولت طوال الأشهر الماضية توظيف خطاب العنف الجنسي سياسياً ضد المقاومة الفلسطينية بعد أحداث السابع من أكتوبر كما سعت إلى حشد الرأي العام الغربي عبر اتهامات إعلامية واسعة لكنها فوجئت بأن لجان الأمم المتحدة نفسها بدأت تطالب بالتحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية

 

 من هنا بدأ الذعر الحقيقي داخل المؤسسة الإسرائيلية لأن فتح أبواب المعتقلات أمام لجان التحقيق الدولية سيكشف على الأرجح منظومة كاملة من الانتهاكات الممنهجة التي جرى التستر عليها لسنوات طويلة ولهذا رفضت تل أبيب التعاون مع المبعوثة الأممية الخاصة بالعنف الجنسي في مناطق النزاع بريميلا باتن خشية أن تنقلب نتائج التحقيقات ضدها لا لصالحها وهو ما حدث بالفعل حين انتهى الأمر بإدراج إسرائيل نفسها على القائمة السوداء بينما بقيت الأطراف التي أرادت تل أبيب إدانتها خارجها

 

لعل أكثر ما يفضح الرواية الإسرائيلية المكذوبة هو التناقض الصارخ في سلوكها السياسي والإعلامي لان الدولة التي تزعم امتلاكها منظومة قضائية مستقلة وآليات مساءلة شفافة هي نفسها التي رفضت السماح للمحققين الأمميين بدخول المعتقلات وهي ذاتها التي أسقطت التهم عن جنود متهمين بارتكاب اعتداءات جنسية موثقة رغم وجود تسجيلات وتقارير طبية وشهادات مفصلة كما أن الدولة التي تتحدث صباح مساء عن القيم الغربية الحرة هي نفسها ايضا التي أعلنت الأمين العام للأمم المتحدة شخصاً غير مرغوب فيه وقررت تجميد علاقاتها مع مكتبه فقط لأنه سمح بنشر تقرير يدينها والعريب إن هذا السلوك المرتبك والغاضب لا يصدر عادة عن دولة واثقة ببراءتها بل عن سلطة تخشى انكشاف ما حاولت إخفاءه طويلاً

 

ما يزيد المشهد شكوكا وقتامة أن الممارسات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على المؤسسات العسكرية والأمنية بل امتدت إلى قطعان المستوطنين الذين تحدثت تقارير أممية ومنظمات حقوقية عن تورطهم في أعمال تحرش وإذلال واعتداءات ذات طابع جنسي ضد الفلسطينيين داخل منازلهم وقراهم في الضفة الغربية حيث كشف تقرير العنف الجنسي والتهجير القسري في الضفة الغربية الصادر عن ائتلاف منظمات حقوقية بقيادة المجلس النرويجي للاجئين عن استخدام العنف الجنسي كوسيلة مباشرة لترهيب الفلسطينيين ودفعهم إلى النزوح القسري وبحسب الشهادات الواردة في التقرير فإن رجالاً وفتياناً تعرضوا للإجبار على خلع ملابسهم والإهانة أمام عائلاتهم فيما اعتبرت غالبية الأسر النازحة أن التهديدات الجنسية ضد النساء والأطفال كانت سبباً رئيسياً في مغادرة منازلها

 

إدراج إسرائيل على القائمة السوداء لا يحمل فقط بُعداً أخلاقياً أو حقوقياً فقط بل يفتح أيضاً باباً سياسياً وقانونياً بالغ الخطورة على مستقبل الاحتلال نفسه وهذه القائمة لا تضم عادة إلا أطرافاً متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة في النزاعات المسلحة مثل الجماعات المتطرفة والميليشيات المتهمة بجرائم حرب وبالتالي فإن وجود إسرائيل ضمنها يشكل ضربة هائلة لصورتها الدولية ومحاولاتها المستمرة لتقديم نفسها كدولة قانون ومؤسسات كما أن هذا الإدراج قد يتحول مستقبلاً إلى أرضية قانونية وسياسية لدفع مزيد من الملفات أمام المحاكم الدولية وهيئات حقوق الإنسان خاصة في ظل تصاعد التقارير الحقوقية التي تتحدث عن التعذيب المنهجي والعنف الجنسي والإهمال الطبي الذي أدى إلى وفاة عشرات المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية منذ اندلاع حرب غزة

 

العلاقة بين إسرائيل والأمم المتحدة وصلت اليوم إلى واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ تأسيس الكيان الإسرائيلي نفسه بقرار أممي عام 1947 والمفارقة القاسية أن الدولة التي وُلدت بقرار من الأمم المتحدة باتت اليوم تتهم المنظمة ذاتها بالفساد والانحياز لأنها فقط بدأت تقترب من حقيقة ما يجري في الأراضي الفلسطينية لكن المشكلة بالنسبة لإسرائيل لم تعد في التقارير الدولية وحدها بل في أن الرواية الفلسطينية بدأت تجد طريقها إلى الصحافة الغربية نفسها بعدما نشرت صحف كبرى مثل نيويورك تايمز والغارديان شهادات وتقارير تتحدث عن الاغتصاب والتعذيب والعنف الجنسي بحق المعتقلين الفلسطينيين وقد حاولت تل أبيب مواجهة ذلك عبر التخوين والتهديد واتهام وسائل الإعلام بنشر فرية دموية إلا أن حجم الشهادات والوثائق بات أكبر من أن يُدفن تحت آلة الدعاية التقليدية

 

أخطر ما كشفته هذه القضية ليس فقط وجود جرائم جنسية مروعة بل سقوط القناع الأخلاقي والسياسي الذي طالما احتمت به إسرائيل أمام العالم وحين تتحول أجساد الأسرى والمعتقلين إلى ساحات انتقام وإذلال وحين يُستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب لتركيع شعب بأكمله فإننا لا نكون في مواجهة أخطاء فردية بل أمام عقيدة قمعية كاملة فقدت كل معنى للإنسانية وما حدث في الأمم المتحدة ليس مجرد إدانة قانونية عابرة بل بداية تحوّل عميق في نظرة العالم إلى الاحتلال الإسرائيلي بوصفه نظاماً قائماً على العنف البنيوي والإفلات المنهجي من العقاب

 

الحقيقة الأكثر إيلاماً أن هذه الجرائم لم تكن لتصل إلى هذا المستوى من التوحش لولا عقود طويلة من الصمت الدولي والحماية السياسية الغربية التي وفرت لإسرائيل شعوراً دائماً بأنها فوق القانون والمحاسبة غير أن إدراجها اليوم على القائمة السوداء للعنف الجنسي يحمل دلالة رمزية هائلة مفادها أن العالم بدأ ولو متأخراً يرى ما كان الفلسطينيون يصرخون به منذ عقود داخل الزنازين والمعتقلات والمخيمات وإنها لحظة تاريخية لا تتعلق فقط بإسرائيل بل بانكشاف النظام الدولي كله أمام اختبار أخلاقي حقيقي فهل تبقى العدالة مجرد شعار يُستخدم ضد الضعفاء فقط، أم أن زمن الحصانة المطلقة للاحتلال بدأ فعلاً يتصدع ؟

 

ما يجري بشكل مكشوف ليس مجرد أزمة علاقات عامة بالنسبة لإسرائيل بل زلزال سياسي وأخلاقي يهدد صورة المشروع الصهيوني برمته أمام العالم سيما وان الدولة التي حاولت احتكار خطاب الضحية لعقود تجد نفسها اليوم متهمة بارتكاب جرائم تصنفها الأمم المتحدة ضمن أبشع انتهاكات الحروب الحديثة وبينما تواصل تل أبيب الهروب من التحقيقات ورفض التعاون مع الهيئات الدولية تتراكم الشهادات والوثائق والحقائق التي تشير إلى أن ما يحدث داخل المعتقلات الإسرائيلية قد يكون واحداً من أكثر الملفات السوداء فظاعة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعندما تصل الأمم المتحدة نفسها إلى حد وضع إسرائيل على القائمة السوداء للعنف الجنسي فإن السؤال لم يعد يطرح بصيغة هل وقعت الجرائم فعلا بل إلى أي مدى كانت هذه الجرائم أوسع وأعمق وأكثر وحشية مما عرفه العالم حتى الآن

 

خلاصة القول : وبكل صراحة القضية لم تعد مجرد انتهاكات تُرتكب خلف جدران السجون أو تحت ظلال الحرب بل انها اصبحت سقوط مدوٍّ لكل الادعاءات الأخلاقية التي احتمت بها إسرائيل لعقود طويلة والدولة التي أرادت دائما أن تظهر أمام العالم بوصفها ضحية دائمة تجد نفسها اليوم على القائمة السوداء للأمم المتحدة بتهم ترتبط بأبشع الجرائم الإنسانية وأكثرها إذلالاً للكرامة البشرية وما بين صرخات المعتقلين الفلسطينيين وعذاباتهم وتقارير المنظمات الدولية تتكشف حقيقة مرعبة مفادها أن الاحتلال لم يعد يكتفي بالقتل والتدمير بل بات يستخدم الإهانة الجسدية والعنف الجنسي كسلاح لقهر شعب كامل وعندما تصل الأمم المتحدة نفسها إلى هذه الخلاصة فإن ما انهار اليوم ليس فقط صورة إسرائيل بل آخر الأقنعة التي حاولت فيها إخفاء وجه الاحتلال القبيح أمام العالم   

×
أخبار
دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط