كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إسرائيل في مواجهة تهديد وجودي حقيقي

إسرائيل في مواجهة تهديد وجودي حقيقي

تاريخ النشر: 2026-08-15 | 11:07

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

نتنياهو حقق نصراً عسكرياً على حركة حماس والفصائل المسلحة، وهاجم دول
الجوار وتوسع في أراضيها، ويرعب ويبتز أنظمتها وشعوبها، وقد يغير مع
ترامب في خارطة الشرق الأوسط، ولكنه بعيد عن تحقيق النصر المطلق على
الشعب الفلسطيني أو أن يتجاوز أزماته الوجودية.
لن أذهب إلى ما ذهب إليه البعض من حتمية زوال دولة إسرائيل وتحديد تواريخ
لزوالها اعتماداً على نبوءات وتفسيرات دينية، بل أتحدث عن خطر حقيقي يهدد
وجود دولة إسرائيل بسبب أزماتها الداخلية وتآكل رواياها وممارساتها
ورفضها لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وخصوصاً في ظل وصول اليمين
الصهيوني للسلطة. هذا الإحساس بالخطر الوجودي هو ما دفع نتنياهو لفتح
جبهات حرب متعددة والقيام بحرب الإبادة والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين،
موظفاً عملية طوفان الأقصى الحمساوية.
استشعرت الحركة الصهيونية بداية الخطر الذي يهدد قيام دولة يهودية خالصة
عندما وقع إسحق رابين على اتفاقية أوسلو، ووافق على قيام سلطة فلسطينية
داخل فلسطين وعودة حوالي 250 ألف فلسطيني إلى فلسطين، فسارعت الحركة
الصهيونية إلى اغتيال إسحق رابين والانقلاب على اتفاقية أوسلو.
ومع أن إسرائيل واصلت بناء المستوطنات في الضفة، وهيأت الظروف لفصل
القطاع عن الضفة وعززت الانقسام، كما واصلت سياساتها العنصرية ضد
فلسطينيي الداخل وشجعت الجريمة المنظمة وانتشار المخدرات، ومارست ضد
الشعب الفلسطيني كل ما يخطر على البال من جرائم؛ من قتل، وتدمير،
واستيطان، وتهويد، واعتقالات، وإرهاب دولة ومستوطنين، ولكنها في النهاية
وجدت أن في فلسطين ما بين البحر والنهر حوالي 8 ملايين فلسطيني وعددهم
فاق عدد اليهود، وهي التي بممارساتها عطلت أي تسوية سلمية معهم.
وعربياً، وبالرغم من موجة التطبيع الثانية التي رعاها الرئيس ترامب
والسلام الإبراهيمي الذي بُشِّر به، إلا أن غالبية الشعوب العربية لم
تتقبل دولة إسرائيل، باستثناء بعض الأصوات النشاز. ودولياً، تزايدت
الأصوات والمواقف الشعبية والرسمية المؤيدة للفلسطينيين، وتزايدت حملات
مقاطعة إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.
وفي داخل إسرائيل، تفاقمت الخلافات الداخلية، وخصوصاً بعد تشكيل حكومة
نتنياهو الأخيرة بين اليمين الديني المتطرف والصهيونيين المعتدلين
والعلمانيين، وعمت المظاهرات كل مدن الدولة إلى درجة ظهور أصوات تحذر من
اندلاع حرب أهلية، إلى أن جاء طوفان حماس لينقذ حكومة نتنياهو.
وهكذا، بسبب رفض إسرائيل لعملية السلام والاعتراف بدولة فلسطينية،
ومواصلتها لسياساتها العنصرية واحتقارها للشرعية الدولية، وجد نتنياهو
نفسه ومعه كل إسرائيل قبيل السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ أمام الواقع التالي:
- أكثر من نصف ساكنة إسرائيل من العرب الفلسطينيين.
- صواريخ موجهة لإسرائيل تنطلق من قطاع غزة ولبنان واليمن وإيران تعظم من
قوتها الحربية وتطور قدراتها النووية وتهدد إسرائيل.
- عمليات فدائية فلسطينية داخل إسرائيل.
- تعاظم الأزمات الإسرائيلية الداخلية التي كانت تهدد بسقوط الحكومة
وتقديم نتنياهو للمحاكمة بتهم الفساد.
- تزايد حضور الفلسطينيين دولياً وتزايد حملات المقاطعة.
- استمرار كراهية غالبية الشعوب العربية والإسلامية لإسرائيل.
فما العمل؟
لأن العقيدة الصهيونية لا تقبل أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين، فلم يكن
أمام نتنياهو للخروج من هذا المأزق والتهديد الوجودي ليس فقط لحكومته بل
بوجود الدولة إلا بافتعال حرب كبيرة تغير الوضع الجيوسياسي والاستراتيجي
في المنطقة، وكان طوفان الأقصى هو المحرك لهذه الحرب.
والآن، وبعد حوالي 3 سنوات على الحرب في كل الجبهات، وبالرغم مما لحق
بأعداء إسرائيل وأمريكا من خسائر والتوسع الجغرافي للكيان في قطاع غزة
ولبنان وسوريا ، فإن الخطر الوجودي على إسرائيل ما زال قائماً؛ إن لم يكن
من نفس الجبهات فقد يكون من جبهات أخرى بالإضافة إلى أزماتها الداخلية ،
الأمر الذي يضع إسرائيل -إن حكّمت العقل- أمام خيار وحيد، وهو العودة
لطاولة المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية
والمبادرة العربية للسلام.
والمهم أن تستوعب القيادات والأحزاب الفلسطينية هذه المخاطر الوجودية على
دولة إسرائيل وتحولها إلى فرص لبناء استراتيجية وطنية محل توافق وطني إن
لم يكن لفرض قيام دولة فلسطينية فعلى الأقل تثبيت صمود الشعب على ألأراض
الفلسطينية والحفاظ على ثقافته وهويته الوطنية وتماسك ووحدة النسيج
الوطني ،حيث التهديد الوجودي الذي تتعرض له القضية الفلسطينية لا يقل
خطورة عما يتعرض له الكيان الصهيوني.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط